النسور والذنيبات يؤكدان أن بناء أجيال المستقبل يجب أن لا يترك للاجتهاد

وزراء وخبراء يناقشون إعداد رؤية عميقة لتطوير "التربية والتعليم"

تم نشره في السبت 1 آب / أغسطس 2015. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الأحد 2 آب / أغسطس 2015. 08:45 صباحاً
  • رئيس الوزراء عبدالله النسور (وسط) خلال افتتاح مؤتمر التطوير التربوي أمس السبت- (بترا)

آلاء مظهر

عمان– فيما دعا رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور الى إعداد رؤية شمولية عميقة تسهم في تطوير عملية التربية والتعليم، أكد نائب رئيس الوزراء وزير التربية والتعليم الدكتور محمد الذنيبات، أن بناء أجيال المستقبل يجب أن لا يترك للاجتهاد.
وفي افتتاح أعمال مؤتمر التطوير التربوي الذي عقد أمس في فندق الرويال برعاية رئيس الوزراء، شدد الذنيبات على ضرورة إخضاع العملية التعليمية للبحث والنقاش
وصولا إلى اتفاق وطني تحكمه فلسفة واحدة تسير وفق وحدة التوجه والتوجيه بعيدا عن منطق النزاع والتباين، شريطة ان يقترن ذلك بالمأسسة والحد من السلطة التقديرية والمتابعة والمساءلة وفق مظلة القانون.
وأكد الذنيبات خلال المؤتمر الذي شارك فيه وزير التربية والتعليم البحريني الدكتور ماجد النعيمي وعدد من الوزراء ورئيسا لجنتي التربية بمجلسي النواب والأعيان وعدد من اعضاء مجلس الامة ورؤساء جامعات ومؤسسات التعليم العام والخاص وخبراء باحثون تربويون وممثلون عن مؤسسات المجتمع المدني، ضرورة ان يقوم نهج الاصلاح على فلسفة تربوية عميقة تأخذ بعين الاعتبار التباين بين الافراد في الرأي والعقيدة. وقال، إن مؤسسات التعليم العام والعالي عانت لأعوام طويلة من اجتهادات فردية ناتجة عن السلطة التقديرية الواسعة وسيادة والتجربة والخطأ، "بخاصة سياسة التنجيح التلقائي التي افرزت حالة تربوية فريدة، مثلما عانت حالة  من التردد والتراخي وعدم الحسم، وغياب المساءلة وثقافة العمل ومفهوم التعليم بالقدوة".
وشدد على اهمية إعادة الثقة بقطاع التعليم الذي يحظى بالاهتمام الاول والدعم المتواصل من جلالة الملك عبدالله الثاني وجلالة الملكة رانيا العبد الله، مبينا ان محاور المؤتمر جاءت من ملامسة الواقع الذي نعيش ومعرفة التحديات والمشاكل وتحديد الامكانات المتوفرة، والزمن المسموح به لإنجاز الاهداف.
ولفت الى ان مواضيع واهتمامات المؤتمر تأتي امتدادا لمحاور مؤتمر التطوير التربوي الاول عام 1987 التي شخصت مواطن القوة والضعف في النظام التربوي، مؤكدا أهمية استثمار هذا الحدث التربوي للوصول إلى نظام تربوي يقوم على اسس علمية وأخلاقية.
وطالب بالانفتاح العقلي والتفكير التحليلي، والاستفادة من تراث الحضارة الانسانية في ظل دولة القانون والمؤسسات التي تكفل العدالة والمساواة والتعددية والتسامح والعيش المشترك، وصون حرية العقيدة واحترام الآخر، وبناء الاجيال القادرة على حمل مثل هذه القيم بعيدا عن التخويف او التخوين او الترهيب او التحريض وثقافة الوصاية وبما يجعل الاردن نموذجا في التعليم كما هو في الديمقراطية وحرية الرأي والاعتدال.
وأوضح ان تطوير التعليم عملية مجتمعية لا بد ان تتكاتف فيها كافة الجهود وتتكامل فيها الادوار بين المدرسة وبيئتها ومعلميها ومناهجها والاسرة بمتابعتها أبنائها، والدولة بتوجهاتها ورعايتها وفق رؤية واضحة تحدد فيها الاهداف والادوار بحيادية.
واشار الى ان الأسرة التربوية ادركت ان لا قيمة تذكر لأي جهد يبذل للتطوير والتحديث في ظل غياب سيادة القانون التي تنظم العملية التربوية في ظل انتشار ظاهرتي الغش والمتاجرة بالتعليم، مبينا ان الوزارة ادركت ضرورة القضاء على هذه الظواهر التي عبثت بمستقبل أبنائنا لأعوام طويلة واحدثت حالة من التراجع في قيمة العلم والتعليم ومخرجاته.
وناقش المشاركون في المؤتمر خلال جلساته امس اوراق عمل تتعلق بتطوير بنية السلم التعليمي وتطوير امتحان الثانوية العامة "التوجيهي"، والمبادرات التعليمية واثرها في دعم التعليم وواقع البنية التحتية في التكنولوجيا ومدى تلبيتها لمتطلبات العلمية التربوية.
كما ناقشوا تطوير سياسات وبرامج الابداع والتفوق وتحديث المناهج الدراسية بما يتلاءم مع تطور المعرفة وإعداد المعلمين وتدريبهم وتأهيلهم، وتطوير التشريعات التربوية والمؤسسية والحوكمة، وسياسات التدريب والتشغيل المهني، ودرجة مواءمة مخرجات التدريب المهني لاحتياجات سوق العمل.
واشتملت اوراق العمل على تقرير البنك الدولي حول حالة تنمية الطفولة المبكرة في الاردن، واثر تجهيزات تكنولوجيا التعليم والمعلومات في تسهيل تعلم الطلبة، وسياسات دمج الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة، والمساءلة كأداة لتحسين نوعية التعليم وادارة النظام التعليمي.
وتناول المشاركون ايضا مقترحا حول إعادة هيكلة تخصصات التعليم المهني وأدوات التشخيص واثرها في توجيه البرامج لذوي الاحتياجات الخاصة، وتوظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في العملية التربوية والتعليمية، وسياسات التعليم المهني لتلبية حاجات التنمية الشاملة.
وتضمن حفل الافتتاح عرضا لفيلم وثائقي بعنوان" وعود تتحقق" حول مسيرة التعليم في الاردن وتطورها.
وكان رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور اكد خلال افتتاحه المؤتمر ان مسيرة التربية والتعليم في المملكة كانت محل فخر واعتزاز حققت خلالها ميزات وانجازات كبيرة وتاريخية على مستوى العالم، الا اننا "سهونا طيلة عقود عن النوع في التعليم وانصرفنا الى الكم".
وشدد على اهمية المحافظة على الانجازات التي حققها الاردن في مجال مجالات تعميم التعليم، مشيرا الى ان "لدينا اعلى نسبة تعليم في العالم العربي والاسلامي واعلى عدد من الخريجين الجامعيين واكبر عدد من المعلمين خارج بلدهم".
وقال "ندخل اليوم مرحلة جديدة نقف فيها على مفترق طرق تستدعي منا جميعا العمل على انقاذ الاجيال القادمة وصياغة مستقبلها"، لافتا الى ضرورة ان تنتفع مؤسساتنا من التجارب العالمية والطاقات البشرية المتوافرة محليا وعالميا، وإرساء قواعد التفاعل بين الثقافات العالمية.
ونبه رئيس الوزراء الى ان "انعزال الأمة وفكرها ورؤيتها وثقافتها هو تغريب لها وستدفع ثمنا غاليا وتاريخيا إن لم تنتم إلى المجتمع الانساني".
وطالب المؤتمرين بالخروج برؤية عميقة تؤرخ للتربية والتعليم"، "فإما ان نعكف على هذا التعليم لنطوره ونجدده وإما ان نضيق به"، مبينا ان الحكومة لديها نية حقيقية للاستجابة الى أي رؤية يتوصل اليها المؤتمرون.
وشدد على أهمية استثمار هذه الفرصة التاريخية لإحداث الاصلاح المنشود المنبثق من فكرنا وعقيدتنا، وليس الإصلاح الذي يفرض علينا. -(بترا)

التعليق