فلسطين المحتلة تنتفض ضد جرائم الاحتلال وتطالب بالردّ بعد تشييع جثامين 3 شهداء في أقل من 24 ساعة

تحرك فلسطيني أردني في مجلس الأمن لطلب لجنة تحقيق دولية

تم نشره في السبت 1 آب / أغسطس 2015. 11:00 مـساءً
  • مشاهد احتجاجية في العالم للتعبيرعن الغضب على استشهاد الطفل الرضيع في القدس أول من أمس -(وكالات)

نادية سعد الدين

عمان-  انتفضت فلسطين المحتلة، أمس، ضدّ جرائم الاحتلال الإسرائيلي الذي أسقط 3 شهداء في أقل من 24 ساعة، وسط مطالبات فلسطينية بالردّ العاجل.
تزامن ذلك مع بدء القيادة الفلسطينية بتحرك مشترك مع الأردن في مجلس الأمن لطلب لجنة تحقيق دولية في جريمة إحراق العائلة الفلسطينية، في قرية دوما جنوب نابلس، على يد مستوطنين إرهابيين.
وشرعت القيادة الفلسطينية، بالأمس، باتخاذ ترتيبات تقديم ملف مقتل الطفل علي دوابشة أمام المحكمة الجنائية الدولية، مرفقاً بتقرير نتائج التشريح التي أظهرت أنه "كان على قيد الحياة عندما أحرق، وأن سبب الوفاة يعود للحروق النارية ومضاعفاتها".
وقررت التقدم بطلب إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لإنشاء آلية دولية خاصة لحماية المواطنين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.
وشيّع الفلسطينيون ظهر أمس جثمان الشهيد ليث الخالدي، من مخيم الجلزون في رام الله، الذي استشهد بعد إصابته في مواجهات مع قوات الاحتلال عند حاجز عطارة، وذلك بعد ساعات قليلة من استشهاد محمد المصري (17 عاماً) برصاص الاحتلال مساء أول من أمس في بلدة بيت لاهيا، شمال قطاع غزة.
وانطلقت المسيرات والتظاهرات الشعبية الغاضبة، في الضفة الغربية وقطاع غزة، احتجاجاً على جرائم الاحتلال ضدّ الشعب الفلسطيني، وللمطالبة بالمقاومة المسلحة المضادّة.
وخرجت تظاهرات عارمة في بلدة دوما، مسقط رأس الرضيع دوابشة، تزامناً مع مسيرات شعبية توجهت إلى مستوطنة "بيت إيل" في مخيم الجلزون، الذي انحدر منه الشهيد الخالدي، فيما انطلقت مظاهرة في بيت لحم باتجاه الجدار العنصري"، وفق الناشط أحمد أبو رحمة.
وأضاف، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، ان "مواجهات عنيفة اندلعت بين المحتجين وقوات الاحتلال عند حاجز قلنديا، بعد تشييع جثمان الشهيد الخالدي، ما أسفر عن وقوع إصابات، منها خطيرة، بين صفوف المواطنين الفلسطينيين".
فيما اشتعلت مدينة القدس المحتلة التي شهدت بالأمس وقوع مواجهات عنيفة في ساحات المسجد الأقصى المبارك وبمحيطه بين المصلين وقوات الاحتلال، تزامناً مع خروج المسيرات الغاضبة في قطاع غزة وتنظيم المهرجانات الشعبية المطالبة بالرد على عدوان الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني.
وقال أبو رحمة إن "التحرك الشعبي والسياسي يأخذ بالاتساع والحدّة ضد عدوان الاحتلال، في ظل دعوات لتسليح المواطنين الفلسطينيين، لاسيما في القرى والمناطق المحاذية للاحتلال، والحث على انتفاضة ثالثة لم تعد مستبعدّة أمام عدوان الاحتلال المتصاعد".
وقد أعلن الرئيس محمود عباس، في ختام اجتماع القيادة الفلسطينية الطارئ الذي عقد برئاسته مساء أول من أمس في رام الله، بأن "السلطة ستقدم السبت (أمس) ملف مقتل الطفل دوابشة أمام المحكمة الجنائية الدولية"، معتبراً أن جريمة إحراقه "نتيجة لسياسة الاستيطان الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية".
وقررت القيادة الفلسطينية إجراء اتصالات مع الدول العربية، خاصة اللجنة العربية المشكلة برئاسة مصر رئيسة القمة العربية، وعضوية الأردن، العضو العربي في مجلس الأمن، والمغرب، ودولة فلسطين، والأمين العام للجامعة العربية، لطرح مشروع قرار أمام مجلس الأمن الدولي حول جرائم وإرهاب المستوطنين ضد الشعب الفلسطيني.
وقررت "حمل ملف النشاطات الاستيطانية في الأراضي المحتلة، وفي مقدمتها القدس المحتلة للمجلس، والطلب من السكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون تفعيل طلب الرئيس عباس بإنشاء نظام خاص للحماية الدولية للشعب الفلسطيني في أراضي دولة فلسطين المحتلة".
وأعلنت "بدء الإجراءات الواجب اتباعها مع الفرق القانونية الدولية لرفع ملف جريمة حرق عائلة دوابشة، ووضعها أمام المحكمة الجنائية الدولية، إضافة لتنفيذ قرارات المجلس المركزي في شهر آذار (مارس) 2015، لتحديد العلاقات مع سلطة الاحتلال، ورفض ما تطرحه من إبقاء الأوضاع القائمة".
وأكدت "تعزيز وتفعيل المقاومة الشعبية السلمية لمواجهة إرهاب المستوطنين بحماية سلطات الاحتلال"، والإسراع في إنهاء الانقسام عبر تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية، وذلك لمواجهة التحديات الخطيرة الناتجة عن استمرار التصعيد الإرهابي الإسرائيلي ضد أبناء الشعب الفلسطيني."
وكان وزير العدل الفلسطيني المستشار سليم السقا أعلن، في بيان صحفي أصدره مؤخراً، أن "نتائج التشريح للشهيد الرضيع دوابشة، أظهرت وجود شحبار في داخل الرغامة مما يؤكد أن الرضيع كان على قيد الحياة عندما أحرق، وأم سبب الوفاة فيعود للحروق النارية ومضاعفاتها".
وأوضح بأن "نتائج التشريح بينت أن جثمان الشهيد كان متفحماً وأن معالم الطفل كانت مختفية بسبب شدة التفحم وأن جزءا من الأطراف العلوية والسفلية للطفل الشهيد كانت مختفية بسبب شدة التفحم والحروق، كما أن جزءا من القفص الصدري وأجزاء من الرئة في حالة ذوبان وتفحم".
من جانبه، دعا رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون إلى "مواجهة جرائم الاحتلال"، مطالباً "المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الأعزل تحت الاحتلال".
وأكد، في تصريح صحفي أمس، أهمية ايجاد "وقفة فلسطينية رسمية وشعبية، والتعجيل بمحاكمة الاحتلال على جرائمها أمام المحكمة الجنائية الدولية".
وطالب "الاتحادات البرلمانية العربية والإسلامية والدولية بإدانة واستنكار الجريمة البشعة وغير الإنسانية بحرق الأطفال وعائلاتهم في فلسطين أحياءً من قبل المستوطنين".
من جانبه، قال رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل إن "جريمة حرق الرضيع دوابشة وحرق منزل أهله على أيدي عصابات المستوطنين هي جريمة بشعة بحق الشعب الفلسطيني وبحق الإنسانية جمعاء، تتحمل مسؤوليتها قيادة الاحتلال، ما يؤكد أن جوهر الصراع الحقيقي هو الاحتلال والاستيطان".
وأكد أن "هذه النار الآثمة التي أشعلها المستوطنون بالرضيع دوابشة ومن قبله الطفل محمد أبوخضير لن يطفئها إلا كنس الاحتلال والاستيطان عن أرضنا وقدسنا ومقدساتنا".
ودعا إلى "الرد على هذه الجريمة والاعتداءات المتكررة على القدس والمسجد الأقصى المبارك من خلال تصعيد المقاومة ضد الاحتلال وقطعان مستوطنيه، فهي الرد الحقيقي على جرائمهم".
فيما تواصلت ردود الفعل المدينة لجريمة إحراق الرضيع دوابشة، حيث دعا مدير عام مؤسسة القدس الدولية ياسين حمود "المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات عقابية بحق حكومة الاحتلال بعد سلسلة الجرائم اللاإنسانية، وفرض إجراءات مشددة على حركة المستوطنين خارج الكيان المحتل، ووضع قوائم سوداء أمام حركتهم".
وأكد، في تصريح أمس، ضرورة "توجه السلطة الفلسطينية إلى مجلس الأمن الدولي ومجلس حقوق الإنسان وغيرها من منظمات وهيئات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان".
وكانت كل من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وألمانيا قد دانت "الجريمة الارهابية التي أقدم المستوطنون الإسرائيليون على تنفيذها في قرية دوما والتي راح ضحيتها رضيع فلسطيني وتعرض افراد من عائلته لجروح خطيرة."

التعليق