يوسف محمد ضمرة

الأمل باقتصاد أفضل

تم نشره في الأحد 2 آب / أغسطس 2015. 11:00 مـساءً

أتبعت الحكومة حزمة القرارات التحفيزية التي وجهتها إلى قطاع السياحة، بثانية موجهة إلى قطاع العقار والإنشاءات، بهدف تنشيط الاقتصاد الوطني الذي يعاني من تباطؤ في النمو، ببلوغه 2 % خلال الربع الأول من العام الحالي. وهذا أمر جيد، بعد سلسلة طويلة من قرارات رفع الأسعار والأعباء، والتي امتدت لثلاث سنوات، بهدف تصويب الاختلالات في المالية العامة.
وأول من أمس، أعلن المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي موافقته على تقرير بعثته، والمتضمن الإفراج عن الشريحة الأخيرة من القرض المقدم للأردن ضمن برنامج الاستعداد الائتماني الذي كان له أثر قاس عبر إضعاف جانب الطلب. وليصل مجموع القروض التي حصلت عليها المملكة مبلغ ملياري دولار.
ما قامت به الحكومة؛ بالشروع في التحفيز، هو ضرورة في الأوضاع الحالية، لاسيما وأن التضخم بالسالب، وما يعني التأثير، أيضا، على الإيرادات المستهدفة. فانخفاض التضخم له مضاره، كما هي الحال بالنسبة لارتفاعه إلى مستويات غير مقبولة.
البنك المركزي كان من أوائل المتنبهين لما يحدث؛ سواء من ناحية التضخم أو الرؤية المستقبلية، باستخدام الأدوات النقدية لتقليل كلفة الاقتراض، من خلال تخفيض أسعار الفائدة على عدة مراحل. وكان أول المستفيدين هو الحكومة التي حققت وفورات جراء تدني نسبة اقتراضها الداخلي.
وبالنسبة للمواطنين، فقد بدأت تظهر أيضا آثار سياسة "المركزي"، من خلال إعلان البنوك عن أسعار فائدة نقرأ عنها لأول مرة منذ سنوات. فقرض الإسكان بات مطروحا في السوق المحلية بفائدة 6.25 %، فيما كانت هذه النسبة قبل أربع سنوات نحو 8 %. فيما باتت العديد من البنوك تتغاضى عن تقاضي نسب عمولة لأول مرة، جراء المنافسة، وبالمجمل هو أمر إيجابي يفيد المواطنين الراغبين في تملك المسكن.
خلال الأشهر الماضية، استجاب عدد من البنوك بتخفيض أسعار الفائدة على القروض السكنية والشخصية، ولجأ العديد من البنوك المحلية إلى تنزيل أسعار الفائدة على قروض العملاء المقترضين سابقا. فمثلا، من اقترض نحو 50 ألف دينار على 15 عاما، انخفض قسطه بعد تنزيل الفائدة بنحو 10 دنانير، أو أكثر في بعض الحالات، وبما يساوي 120 دينارا سنويا. وهو أمر يعود بالنفع على ذلك المقترض، ويشعره فعلا بفائدة مثل تلك القرارات.
البعض الآخر من البنوك تقوم بتخفيض المدة مع إبقاء القسط ثابتا، وهو ما لا يشعر به المقترض. فيفضل في الحالة التي نشهدها أن يكون التخفيض على قيمة القسط، ليستفيد منه المقترض، ويوجهها نحو ما يشاء، وإن كان المبلغ ليس كبيرا.
على أي حال، فإن الاجراءات اليوم من قبل السلطتين النقدية والمالية من المأمول أن تحقق بعض التحسن في الواقع الاقتصادي، وتفضي إلى انعكاسات إيجابية، خصوصا أن سداد الحكومة لرديات الضريبة وقيمة الاستملاكات بمجموع 200 مليون دينار، تظهر وكأنها ضخ أموال جديدة، من أجل توجيهها نحو مشاريع أو أي جوانب تحرك عجلة الاقتصاد.
يوجد رهان كبير، حتى من المسؤولين، بأن النصف الثاني من العام الحالي سيكون أداء النمو الاقتصادي فيه أفضل. وهو ما يتمناه الجميع، لتخفيف الشكوى المستمرة التي طال أمدها.

التعليق