تقرير اخباري

قانون الأحزاب أمام الملك.. وإرادة ملكية مرتقبة بالمصادقة عليه

تم نشره في الثلاثاء 11 آب / أغسطس 2015. 11:00 مـساءً
  • مجلس النواب خلال جلسة سابقة- (تصوير: أمجد الطويل)

عمان– الغد- أثار تأخر صدور الإرادة الملكية السامية، بالمصادقة على قانون الأحزاب السياسية للعام 2015، تساؤلات المراقبين؛ ففي حين وُضع مشروع القانون على جدول أعمال الدورة الاستثنائية الماضية، ما يؤشر على صفة الاستعجال في إقراره، إلا أن المصادقة تعطلت عند محطة الإرادة الملكية.
مصادر أكدت أن القانون جاء مخالفا لتوجهات الملك الإصلاحية، في تشكيل الأحزاب، ومدى تمثيلها النوعي (ذكورا وإناثا)، والجغرافي (أن يكون المؤسسون ممثلين لخمس محافظات على الأقل). كما ألمحت المصادر إلى أن القانون جاء مخالفا لفلسفة تطور الحياة الحزبية والسياسية، التي يطمح لها جلالته، من خلال مسيرة الإصلاحات الشاملة، التي أكد الملك التزامه بها.
وفي هذا السياق، كشف رئيس الوزراء عبدالله النسور، في محاضرة له في كلية الدفاع الوطني أول من أمس، أن (مشروع) قانون الأحزاب 2015، الذي أقره مجلس الأمة "ذهب إلى القصر، ليوشح بالإرادة الملكية السامية، ولكنه لم يوقع بعد". وأوضح "لعل صاحب الأمر كان يحب أن يرى فيما وضعه النواب والأعيان والحكومة خطوات أوسع، مما وصلنا إليه في مشروع القانون".
ذات المصادر أكدت أن إرادة ملكية سامية مرتقبة، ستصدر بالمصادقة على القانون، على أن تأتي بعدها مباشرة، توجيهات ملكية، بإجراء تعديل جديد على القانون، عبر توصية بتعديل البنود القانونية، التي تعكس توجهات الملك الإصلاحية في القانون. في أكثر من مرة، مارس الملك ذات الصلاحيات، حيث صدرت الإرادة الملكية بإقرار قوانين، ثم تبعتها رسائل ملكية، توصي بتعديلها، وفق رؤية جلالته للغايات والأهداف من التشريعات.
على الأقل الذاكرة القريبة، تحتفظ بذات المشهد، حيال قانوني الانتخاب للعام 2012، والتقاعد المدني، ما يؤكد الالتزام بروح الدستور في التعامل مع التشريعات، وكذلك تأكيد حرص الملك احترام السلطات الدستورية، في التعامل مع مشاريع القوانين.
النص الدستوري للمادة 93 من الدستور، يحدد صلاحيات الملك، بصفته رأس السلطات الدستورية الثلاث، في التعامل مع المصادقة على القوانين المرفوعة من السلطة التشريعية، كما يحدد لمجلسي الأعيان والنواب، حدود التمسك بقرارهما في التشريع.
وفي مثل هذه الحالات، يلجأ المشرعون لنص المادة 93 وبنودها الأربعة في الدستور، فـ"كل مشروع قانون أقره مجلسا الأعيان والنواب يرفع إلى الملك للتصديق عليه"، كما جاء في نص المادة في الفقرة الثانية "يسري مفعول القانون بإصداره من جانب الملك، ومرور ثلاثين يوماً، على نشره في الجريدة الرسمية، إلا إذا ورد نص خاص في القانون على أن يسري مفعوله من تاريخ آخر".
وحول صلاحيات الملك في التصديق على القانون، نصت الفقرة الثالثة من ذات المادة الدستورية "إذا لم ير الملك التصديق على القانون، فله في غضون ستة أشهر من تاريخ رفعه إليه، أن يرده إلى المجلس، مشفوعاً ببيان أسباب عدم التصديق".
وفي حال رد مشروع أي قانون (ما عدا الدستور) خلال المدة المبينة في الفقرة السابقة، وأقره مجلسا الأعيان والنواب مرة ثانية، بموافقة ثلثي الأعضاء، الذين يتألف منهم كلا المجلسين، وجب عندئذ إصداره، وفي حالة عدم إعادة القانون مصدقاً في المدة المعينة، في الفقرة الثالثة من هذه المادة، يعتبر نافذ المفعول، وبحكم المصدق. إما إذا لم تحصل أكثرية الثلثين، فلا يجوز إعادة النظر فيه، خلال تلك الدورة، على أنه يمكن لمجلس الأمة أن يعيد النظر في المشروع المذكور في الدورة العادية التالية.
وفيما ينتظر مراقبون التوجيهات الملكية في تعديل قانون الأحزاب، فإنهم يتطلعون من خلالها لقراءة ملامح مشروع قانون الانتخاب المرتقب، إذ ينتظر هؤلاء دلالة لـ"ربط وثيق" بين القانونين، لمدى مساسهما بتطوير الحياة السياسية، ومن خلال توسيع قاعدة المشاركة الحزبية، في انتخاب مجلس النواب القادم.
وفي وقت لم تصل تلك التسريبات لردهات مجلس النواب، إلا أن ردود فعل نيابية مرتقبة، قد تتفاعل، محملة الحكومة التقصير في ترجمة توجهات الملك الإصلاحية، من خلال مشاريع القوانين المحولة من الحكومة إلى النواب، في دلالة لقصور التعاون التشريعي بين السلطتين، وهو ما يضع مجلس النواب في مواجهة مع الشارع وإظهاره بدور المعطل للإصلاح.
المرحلة المقبلة قد تشهد المزيد من التجاذبات بين السلطتين، على أرضية ما أبداه الملك من ملاحظات على قوانين اقتصادية، على رأسها قانون الضريبة وقانون تشجيع الاستثمار، والتي أقرت خلال الدورة العادية الماضية لمجلس النواب.
مراقبون أكدوا أن الأهم من سيناريوهات التجاذبات المحتملة بين السلطتين، هو وقوف الملك ضامنا دستوريا لمنع الخطأ في إقرار أي تشريع، يحول دون وصول مسيرة الإصلاحات الشاملة، وفق مساراتها المتلازمة؛ إلى أهدافها.

التعليق