تقديرات خاطئة

تم نشره في الاثنين 24 آب / أغسطس 2015. 11:00 مـساءً

هآرتس

أمير أورن

"حب ورأفة"، هذا الفيلم عن العبقري المبدع والمريض بريان وولسون، رئيس فرقة "البيتش بويز"، يعكس بالضبط حياة ولد موهوب جدا، واحد من ثلاثة إخوة، من مواليد الأربعينيات، ولم يسبق أن رضي عنه والده الشديد الذي يضرب. سمع أصواتا – مثله مثل نبي التوراة – وتم إنقاذه بسبب الزوجة الصالحة.
"خوف وقوة"، الفيلم الذي لم يعرض بعد عن حياة بنيامين نتنياهو، سيصف أيضا كيف كبر ثلاثة إخوة في ظل والدين شديدين كثيري المطالب. وبخلاف أبناء وولسون من كاليفورنيا، شباب الشاطئ الغربي، فإن نتنياهو نشأ في الشرق، في بنسلفانيا وكان له ملجأ – الخدمة في الجيش كجندي وحيد والديه في أميركا - موطنه الثاني الذي عاد إليه.
"كنت زميله في الصف خلال ثلاث سنوات دراسية في المرحلة الإعدادية"، كتب مؤخرا د.آرنولد مشكوف – رئيس الجالية الإصلاحية "كنيست إسرائيل" في فيلادلفيا. "حينما أشاهده في التلفاز يصعب التصديق أن هذا هو بن الذي عرفته. ولكن عندما أسمع الكلمات والنغمة أتذكر جيدا أسلوبه. أسلوب بن من شأنه أن يخلق المشاكل لإسرائيل وللجالية اليهودية الأميركية. بن هجومي، والمرونة ليست من صفاته. أتذكر جداله مع طلاب آخرين عن التاريخ والسياسة. فهو لا يعرف التنازل أو الاعتراف بأنه توجد ادعاءات صحيحة للآخرين".
"الجدالات في المرحلة الإعدادية"، استمر مشكوف "تعطي المادة الجيدة لقصص الذكرى، ولكن الجدالات على المنصة الدولية تحمل خطرا حقيقيا. لا يستطيع أحد التنبؤ بالمستقبل، ولكن معرفة أنه لن يكون لإيران سلاح نووي في السنوات العشر القادمة، أمر لا بأس به. يجب على نتنياهو أن يفهم من هم حلفاؤه.
التأييد الأميركي لإسرائيل كان دائما فوق الأحزاب، ويبدو أنه نسي ذلك. الرئيس يستحق المعاملة باحترام. لا يجب على إسرائيل أن تسمح لنفسها بتعريض العلاقات للخطر. من المؤسف أن صديقي من الإعدادية لم يتعلم في ذلك الوقت درسا في الدبلوماسية. لدينا في "كنيست إسرائيل" حب إسرائيل هو قيمة سامية. الحب الذي يختلف عن الطاعة العمياء، ويجب علينا التعبير عن مواقفنا".
تحليل ذهني كان سيدفع نتنياهو منذ وقت إلى كبح خطواته ضد باراك أوباما. لكن في الموضوع الإيراني والسياسة الأميركية يتصرف نتنياهو بطريقة مختلفة – انفعالية، غرائزية ونفسية. فهو يحمل عبء الإنسان الأبيض، وعليه تثقيف الوحش الذي يحكم في الولايات المتحدة، وفي السياق حدث التقدير الخاطئ في 2012 – حينما آمن أن الجمهوريين سينتصرون وسيسمحون له بالخروج بعد الانتخابات في عملية تم إفشالها من الداخل والخارج – إنه يسير بسرعة نحو التصادم الذي سيحطم مثلث القدس – يهود الولايات المتحدة – واشنطن.
يوجد لنتنياهو مطرقة: أداة طويلة وحادة، صاروخ إيراني مع رأس نووي. هذه الأداة تسحر نتنياهو وهو يحبها ويكرهها، ويسجد لها ويخاف منها. وسيسارع إلى القضاء عليها قبل أن تقتله، مع أنها لم تكن ولن تكون في السنوات العشر القادمة.
إضافة إلى نتنياهو، مرة نعم ومرة لا، بديل للأخ الأكبر: إيهود باراك. قائده في الوحدة الخاصة، خصمه السياسي ("كان يوني سيخجل منك")، فظيع، أخ غريب.
وزير الدفاع الذي جلس تحته رئيس الحكومة نتنياهو. طاقم المخطئين الكبار، إن مستقبل ذلك الوقت هو ماضي اليوم، ومن الواضح أن تقديراتهم قد تلاشت وأن منتقديهم على حق. لو تم تنفيذ خطط "الهاوية" و"مسكن الملك" وأشباههما، لكانت إيران الآن، المنتقمة والمحاربة، في ذروة اصلاح البنية النووية المصابة. في يوم الذكرى لمئات الجنود من الحرب مع إيران كان باراك سيتحدث عن الشعب الذي يريد الحياة، ونتنياهو لن يفوت الفرصة ليقول لمن فقدوا أعزاءهم أن لا أحد مثله.
بن أم بيبي، ليس هذا مهما. حينما يسمع نتنياهو الأصوات، فإنه يعزف معزوفة الحرب لدولة كاملة.

التعليق