حان وقت الترميم

تم نشره في السبت 5 أيلول / سبتمبر 2015. 12:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير

4/9/2015

فقط رئيس وزراء متهور ومغرور، قادر على أن ينطلق إلى صراع مواجهة ضد رئيس الولايات المتحدة، زعيم قوة عظمى، هي أفضل أصدقاء إسرائيل. بنيامين نتنياهو فعل هذا، رغم كل التحذيرات. فقد قدر بأنه سيكون بوسعه الانتصار على باراك أوباما في ساحته الداخلية وأن يحبط اتفاق القوى العظمى مع ايران على تأجيل برنامجها النووي لعقد من الزمان على الاقل. نتنياهو أخطأ في حساب علاقات القوى في الكونغرس. فقد آمن بأن قوة الزعماء اليهود الأميركان ستدفع أعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس إلى أن يفضلوا حججه على مصلحتهم الوطنية كما تعرضها قيادتهم المسؤولة. وهكذا فقد ايقظ مرة أخرى مسألة الولاء المزدوج لليهود الأميركان، والتحيز إلى جانب ما، الجمهوري، في السياسة الداخلية في الولايات المتحدة.
لم يستسلم أوباما أمام هجمة نتنياهو، التي حطمت كل قاعدة في النظام الدبلوماسي. واستخدم الرئيس الأوراق التي في يده جيدا وحقق اقلية مانعة. فالتحسن في العلاقات بين واشنطن وطهران، مثلما في علاقات إيران مع دول أخرى في الغرب هو حقيقة ناجزة. فاتفاق فيينا سيعزز الجناح المعتدل في النظام الايراني، وهو تطور هام نحو نهاية عهد الزعيم الاعلى، علي خامنئي.
الادارة ذكية بما يكفي كي تميز بين نتنياهو ودولة إسرائيل. وحرص أوباما على القول إن الالتزام الأميركي بأمن إسرائيل لن يتضرر. بل واستبقت الادارة الاحداث واقترحت توثيقا آخر للعلاقات الاستخبارية والعسكرية، لتعطيل التهديد الايراني في مجالات ليست نووية، وتعميق المتابعة للخروقات المحتملة للاتفاق. ومنع نتنياهو حتى الان عن الجيش والاستخبارات الإسرائيلية البحث في هذه الاقتراحات مع البنتاغون.
لقد حان الوقت لان يدع نتنياهو وحكومته الصراع العنيد. والندوب الشخصية لن تندمل إلى أن تنتقل الرئاسة من أوباما في كانون الثاني 2017، ولكن على مستوى الجوهر هناك حاجة إلى جرد للاحتياجات والفرص. في الظروف الحرجة لتركيبة حكومة إسرائيل- نتنياهو هو أيضا وزير الخارجية؛ وزير الأمن موشيه يعلون أهان كيري، سيتطلب الامر ارسال بعثة من الموظفين والضباط الكبار لمحادثات الترميم.
شرٌ أن يعلن نتنياهو الحرب على أوباما. خير أن يخسر فيها. فتنفيذ لاتفاق فيينا خاضع للرقابة، سيجدي إسرائيل نفعا. وأكثر خطرا من تهديد ايران، هو الشرخ مع الرئيس والجمهور واليهود في أميركا.

التعليق