الجميع يفوتون التطور المهم حقاً في الصراع السوري

تم نشره في الثلاثاء 8 أيلول / سبتمبر 2015. 11:00 مـساءً
  • الرئيسان الروسي فلاديمير بوتن والسوري بشار الأسد في لقاء سابق - (أرشيفية)

جيريمي بيندر – (بيزنس إنسايدر) 1/9/2015

ترجمة: علاء الدي أبو زينة

ثمة اشاعات مستمرة ظهرت في نهاية الشهر الماضي، والتي قالت إن روسيا، مدفوعة باستيائها من الصعوبات التي يعاني منها النظام السوري على يد "داعش" وجماعات الثوار الأخرى، قامت بنشر قوة على نطاق واسع في البلد من أجل دعم نظام الأسد المتعثر.
لكن هذه التقارير غير المؤكدة ليست سوى اشاعات تصاغ من أدنى الحقائق، كما قال مارك غاليوتي، أستاذ جامعة نيويورك المتخصص في الشؤون العالمية والدراسات الروسية والسلافية، متحدثاً إلى مجلة "بيزنس إنسايدر".
في حقيقة الأمر، تفوِّت الاشاعات واحدة من القصص الرئيسية لتطور الصراع في سورية. ففي نهاية المطاف، "تنظر روسيا إلى الأسد كقوة مستنفدة"، كما يقول غاليوتي الذي يضيف: "إننا نستمر في سماع هذه القصص لأن هناك أناساً لديهم حوافز سياسية للانتباه عندما تبرز إحدى النقاط في البيانات".
مع أن روسيا تنظر إلى الأسد على أنه "مستنفد"، فإن موسكو ما تزال غير راغبة في أن ترى نظامه يتداعى. لكنها تبدو غير راغبة في إقحام نفسها داخل كابوس سورية الجيوسياسي، في مقابل كلفة سياسية واقتصادية هائلة، من أجل دعم شخص تعتقد في نهاية المطاف أنه في طريقه إلى الخروج.
ويضيف غاليوتي: "إنها راغبة في رؤية تسوية يذهب الأسد على إثرها إلى منفى مشرف، ويرجح أن يكون في روسيا نفسها. من الواضح أن روسيا لا تريد أن يسقط النظام. ولكن، ما الذي يستطيعون فعله حقاً؟ يستطيع الروس أن يمدوا دمشق، قل بنحو 5.000 جندي تقريباً. لكنهم ربما يقومون في الحقيقة بنشر وتدوير أكبر قدر ممكن من القوات في الدونباس (شرق أوكرانيا)، وإنما من دون تمدد مبالغ فيه".
بالإضافة إلى ذلك، يحذر غاليوتي من أن روسيا لا تريد أن ترسل قوة تدخل سريع كبيرة إلى سورية بسبب التداعيات التي يرجح أن يواجهها ذلك البلد. إن روسيا لا تريد أن يُنظر إليها على أنها "الإمبريالي الكبير السيئ".
وحتى عندئذٍ، إذا ما قررت روسيا أن تشن عملية واسعة النطاق في سورية، فإن الكرملين يفتقر ببساطة إلى القدرات اللازمة لتنفيذ مثل هذا النشر للقوات وراء البحار، كما لاحظ غاليوتي. وعلى الصعد الاقتصادية، والسياسية والعسكرية، لا تمتلك روسيا القدرة على إرسال قوات إلى سورية بشكل جماعي. وحتى لو استطاعت موسكو استكمال مثل هذه العملية، فإنه لن تكون هناك طريقة لأن لا تلاحظ دول المنطقة مثل هذا الانتشار، مثل إسرائيل أو تركيا.
المزاعم التي تقول بأن روسيا نشرت قوات على نطاق واسع في سورية للقتال نيابة عن نظام الأسد، تظل قائمة إلى حد كبير على مبيعات موسكو المستمرة من الأسلحة والمعدات لدمشق. وقد كتب موقع "أوريكس" أن شذرات صوتية باللغة الروسية من تسجيل لقوات الدفاع الوطني السورية في الخطوط الأمامية، يثبت أن الجيش الروسي منخرط مباشرة في مقاتلة الثوار.
مع ذلك، قال غاليوتي لـ"بزنس إنسايدر" أن مثل هذا الدليل لا يثبت شيئاً أكثر من رغبة الكرملين المستمرة في بيع الأسلحة والمعدات للأسد. ويرتبط ببيع مثل هذه المعدات توفير المدربين وفنيي الصيانية والمشرفين الروس، الذين يُرجح أن أصواتهم هي التي سُمعت في التسجيل المذكور.
ويقول غاليوتي: "وجود جماعة التدريب يرتبط بوجود المعدات. وتعني هذه المعدات أنه سيكون هناك مدربون ومشرفون على الصيانة وعدد صغير من القوات من أجل الحماية. وهذا الوجود مرتبط إلى حد كبير بمشتريات المبيعات".
ويضيف غاليوتي أن مبيعات الأسلحة هي واحدة من ثلاث طرق فقط يمكن أن تساعد بها موسكو النظام السوري بطريقة ذات معنى. أما الطريقتان الأخريان اللتان تستطيع روسيا أن تساعد بهما فهما: تقديم الدعم السياسي للأسد، وتزويد النظام بإشارات الاستخبارات الفنية.
مع ذلك، يبقى دور روسيا في سورية في نهاية المطاف أكثر تعقيداً من مجرد مساعدة نظام الأسد بطريقة عمياء. وفي أواسط آب (أغسطس)، استضافت موسكو محادثات مع مجموعة المعارضة السورية الرئيسية، التحالف الوطني السوري، في جهد يرمي إلى التوسط لتحقيق السلام في البلد. ويدل ذلك الحوار على أن روسيا تبحث عن بدائل للأسد.
ومن جهته، وفي تصريح له لصوت أميركا، يقول بوريس دولغوف، من المعهد الروسي للدراسات الشرقية: "المصلحة الروسية في سورية هي الحفاظ على النظام العلماني في سورية. أما من هو الذي سيكون الرئيس، بشار الأسد أو أي شخص غيره، فإن ذلك لا يهم كثيراً".

*نشر هذا الموضوع تحت عنوان: Everyone’s missing the really major development of the Syrian conflict

التعليق