عزلة شخصية العام

تم نشره في السبت 12 أيلول / سبتمبر 2015. 12:00 صباحاً

هآرتس

يوئيل ماركوس

11/9/2015

منذ اعتمدت الاسبوعية الاميركية "التايم" موضة "شخصية العام" قبل عشرات السنين، انتقلت العدوى الى وسائل الاعلام العالمية. الحديث عن رجل أو امرأة. هذه الخطوة الاعلامية توقع الصحفيين احيانا في الفخ بسبب التقدير الخاطئ. ومع ذلك فان الحديث هنا عن اختراع مستخدم.
كدولة لا تنقصها الاعياد والتواريخ، تبحث اسرائيل ايضا عن شخصية العام الخاصة بها. أحد الباحثين كان الموقع أدناه، وبدلا من توقع من سيكون رجل العام، اخترت تلخيص ماضي أحد الزعماء الرفيعين الذي انتخب رئيسا، والقول لماذا هو يستحق الدخول الى كتب التاريخ. وقد فعلت هذا عندما امتدحت شمعون بيرس كمن بنى المستوطنة الاولى التي هي سبسطيا. في غداة اليوم التالي أيقظني مدير مكتب الرئيس من نومي العميق: "الرئيس يريد التحدث معك".
كنت على يقين أن بيرس الذي يكثر من مدح نفسه، يريد شكري على ما كتبته عنه. قلت له بتثاؤب: "صباح الخير شمعون". وانفجر صوت بيرس: "أنا بنيت المستوطنة الاولى؟ هل هذا ما فعلته؟ من بنى المفاعل النووي؟ من اشترى الطائرات من فرنسا؟ أيها الحقير"، وأغلق السماعة في وجهي ولم يتحدث معي منذ ذلك الحين. عقابي كان مزدوجا – الشتيمة والمقاطعة. كل سنة والشخص الذي يليق لها.
في أيار 2012 اختارت "التايم" بنيامين نتنياهو شخصية العام. كاتبة الافتتاحية كتبت "الملك بيبي"، وقيل إنه يتصرف كملك وبدون مستشار واحد حتى: بيبي. كل من قرأ المقال تمنى أن يكون ذبابة على الحائط لمشاهدة كيف يقدم بيبي الاستشارة لبيبي من اجل افشال جميع فرص السلام، ومن اجل توريطنا في حرب اخرى يدّعي فيها أننا انتصرنا. انتصار آخر كهذا وننتهي.
وماذا فعل الملك بيبي هذا العام؟ أعلن الحرب على الرئيس الاميركي في بيته؛ ناضل بشجاعة من اجل اباطرة الغاز لاسباب غير مفهومة؛ بكّر الانتخابات لرئاسة الحكومة، وفاز بمساعدة الكذب عن العرب الذين يتدفقون الى الصناديق. في هذه الايام الغى بشكل مفاجئ كل مقابلات العيد من اجل السفر مع سارة الى بريطانيا. هل هذه هي شخصية العام بالنسبة لنا – وضعنا سيئ جدا.
اسحق هرتسوغ، رئيس المعارضة، بالتأكيد ليس شخصية العام. إنه خيبة أمل الشعب. وجد خلف الكواليس وهو يتدرب على الشتائم ليثبت أنه رجل، لكن فعليا يظهر دائما كمن يهز الذيل لبيبي، وهو مشغول دائما بالظهور كرجل أمن. أضاف آريه درعي لاسمه "مخلوف" في اطار موجة الاستشراق، لكنه تحول الى شخصية رسمية مهمة، وعامل حاسم في قضية صيغة الغاز. اضافة الى الازعاج الذي يسببه لنتنياهو فانه يستمر في مساعدته في اقامة سلطته الأبدية.
افيغدور ليبرمان يتجول كمن يقرر المصائر، في حين أنه فرض على نتنياهو ائتلافا ضيقا ينغّص حياته. وهو يمكنه اسقاط الحكومة، لكنه أثبت قدرته على عقد الصفقات معها (انتخاب الاعضاء في لجنة تعيين القضاة وتأييده لصيغة الغاز). يعقوب لتسمان، نائب وزير الصحة الناجح حتى الآن، اعترف مؤخرا بدولة اسرائيل وتحول الى وزير. وكما يبدو الآن فان اليوم الذي سيضطر فيه رجال العام الى الايمان بالله، ليس بعيدا.
الوحيد الذي يستحق هذا اللقب هو من جاء بعد بيرس، رؤوبين ريفلين، الذي وصل الى بيت الرئيس رغم أن نتنياهو حاول منع ذلك بكل الطرق. ريفلين البيتاري المتطرف تبين أنه رئيس الشعب ويسعى من اجل السلام ويقف مثل الجدار أمام القوى التي تهدد باسقاط الديمقراطية الاسرائيلية. اضافة الى ذلك فان حقيقة كونه يستفز نتنياهو تكفي لاختياره شخصية العام.

التعليق