يوسف محمد ضمرة

الأردن والصين والشراكة الاستراتيجية

تم نشره في الثلاثاء 15 أيلول / سبتمبر 2015. 12:00 صباحاً

صفحة جديدة في العلاقات الأردنية-الصينية، بدأت بتوقيع جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس الصيني شي جينبينغ اتفاقية الشراكة الاستراتيجية التي توفر للمملكة العديد من المزايا من ثاني أكبر اقتصاد عالمي، وتضعها تحت أعين الشركات الصينية الباحثة عن الفرص الاستثمارية الجيدة.
بعد حفاوة الاستقبال من الصينيين لضيف الشرف في معرض الصين والدول العربية 2015، تبدأ الخطوات الجدية لتحقيق ما مهد له جلالة الملك منذ أعوام. فليس سرا أن الاهتمام ينصب حاليا -بعد توقيع مذكرات التفاهم التي قدرت بنحو 7 مليارات دولار- على قيام الحكومة وأجهزتها المعنية، بما فيها هيئة تنشيط الاستثمار، بإتمام الأمور على أكمل وجه، وتعظيم المنفعة للاقتصاد الوطني. علما أن الشراكة الاستراتيجية ليست بالأمر اليسير الذي يحظى به العديد من الدول، والأردن هو الدولة السادسة التي تبرم هذا النوع الرفيع من الاتفاقيات.
لعل الأقرب والأسرع للتنفيذ هي اتفاقية تمويل استخراج الصخر الزيتي بنحو 1.7 مليار دولار، والتي يتوقع أن يتم الغلق المالي لها من ثلاثة بنوك صينية بعد شهر من الآن، وليصار إلى تحويل 900 مليون دولار، ومن ثم دخول شركة صينية لتستحوذ على 45 % من رأسمال الشركة الجديدة، بحيث يرتفع حجمها بالتالي إلى 2.7 مليار دولار بحسب التقديرات الأولية.
التركيز في تنويع الاستثمارات وتوطين المعرفة لزيادة القيمة المضافة لأي استثمار قادم للمملكة، تجلى في لقاءات جلالته في بكين وينتشوان الصينية، بعد حضور افتتاح معرض الصين والدول العربية 2015، لاسيما لقاءات جلالته مع رؤساء كبرى الشركات في بكين، كما في كوريا الجنوبية تالياً.
الشراكة الاستراتيجية متاحة للتميز بين الأردن والصين، خصوصا بعد أن تبنت القيادة الصينية مبادرة "الحزام والطريق"؛ بناء "الحزام الاقتصادي لطريق الحرير"، و"طريق الحرير البحري في القرن الحادي والعشرين". وقد رصدت الصين 40 مليار دولار لتنفيذ تلك المبادرة عبر مشاريع في العديد من الدول، لنجد أن منهج المبادرة الصينية والرامي للمحافظة على زخمها في النمو، يتماشى مع نهج الأردن من ناحية البنى التحتية، كمشاريع السكك الحديدية والطاقة والطاقة المتجددة؛ إذ ستحفز الصين شركاتها للعمل في الخارج لضمان النمو والتنمية لها وللدول المشاركة، لاسيما وأن جل الشركات الصينية شبه حكومية.
السياسة الخارجية الصينية تبنت المبادرة وتنظر للعالمين العربي والإسلامي كشريك وفقا لمصالحها، مع التركيز على ما تحتاجه البلدان العربية والإسلامية من المعرفة. فبحسب الأرقام الرسمية الصينية، بلغت صادرات الصين إلى الدول العربية العام الماضي 251 مليار دولار، مقابل 15 مليون دولار في العام 1952، مما يدلل على أهمية بناء علاقات طويلة المدى وذات مصالح مشتركة.
توطين الاستثمارات الصينية ذات التقنية العالية هو أمر متاح سيفيد الاقتصاد الأردني، خصوصا مع التركيز على الكفاءات الأردنية في المساهمة بإدارة تلك المنشآت. كما أنه سيسهم في التنمية الشاملة، بخلاف أنواع أخرى من الاستثمارات.
كذلك، فإن الصين مصدر للسياحة. إذ يتجاوز عدد من يغادرونها سنويا للخارج 110 ملايين سائح. في المقابل، يتوافد إليها نحو 340 ألف عربي. ويتحدث المسؤولون الصينيون صراحة عن تحفيزهم للسائح الصيني للبلدان العربية.
لقد وضع جلالة الملك الخطوط الرئيسة. وعلى المسؤولين تعظيم الصادرات الوطنية والاستفادة من الإجواء الإيجابية.

التعليق