استمرار تدفق اللاجئين بالرغم من تعليق ألمانيا العمل باتفاقية شينغن

تم نشره في الثلاثاء 15 أيلول / سبتمبر 2015. 12:00 صباحاً

فرايلاسينغ (ألمانيا) - بررت ألمانيا أمس قرارها تعليق إجراءات حرية الحركة في أوروبا مؤقتا بـ"عدم تحرك" الاتحاد الأوروبي لمواجهة الدفق المتواصل لعشرات آلاف اللاجئين قبل اجتماع في بروكسل لبحث توزيع المهاجرين.
منذ الفجر في بلدة فرايلاسينغ في بافاريا على الحدود النمساوية تشكل ازدحام خانق بسبب إعادة العمل الاحد بإجراءات ضبط الاوراق الحدودية. وتحاول برلين بذلك الحد من تدفق المهاجرين الكثيف إلى ألمانيا، الوجهة النهائية لكثير منهم على الاخص لسوريين فارين من الحرب.
بالتالي توشك ميونيخ (جنوب) على تجاوز قدراتها للاستيعاب مع وصول حوالى 36 الف لاجئ في اسبوعين وفدوا من البلقان وأوروبا الوسطى. يوم السبت فحسب تم احصاء 13 الف طالب لجوء ما يوازي الرقم القياسي السابق المسجل في 6 ايلول (سبتمبر).
واوضح نائب المستشارة الألمانية سيغمار غبريال الاشتراكي الديموقراطي لصحيفة تاغشبيغل الصادرة الاثنين ان "عدم تحرك أوروبا في ازمة اللاجئين دفع بألمانيا إلى حدود قدراتها".
وتابع ان المشكلة "لا تكمن بشكل اساسي في عدد اللاجئين بل بسرعة توافدهم".
غير ان شركة سكك الحديد الألمانية أعلنت انها استانفت الاثنين حركة القطارات مع النمسا بعد تعليقها بالامس باستثناء خط ميونيخ-سالزبرغ الذي يمر في فرايلاسينغ بسبب وجود اشخاص مجهولي الهوية على السكة.
حتى الآن بدت ألمانيا بصورة المدافع عن المهاجرين الفارين من النزاعات، ووقدرت انها يمكن ان تستقبل ما يصل إلى مليون لاجئ عام 2015 بعدما كانت تتوقع 800 الف، وضغطت على شركائها الأوروبيين كي يستقبلوا اللاجئين بالترحاب.
لكن برلين تريد العودة إلى تطبيق صارم للقواعد الأوروبية التي تلزم اللاجئين بتقديم طلباتهم في اول بلد يدخلونه في الاتحاد الأوروبي، وهي قاعدة علقتها ألمانيا بالنسبة إلى السوريين.
وسارعت دول اخرى إلى منافسة المبادرة الألمانية لضبط الحدود، لا سيما في دول شرق أوروبا التي ترفض منذ اسابيع فكرة فرض حصص الزامية لتوزيع اللاجئين على دول الاتحاد الأوروبي الـ28.
ورحب رئيس الوزراء المجري فيكتور اوربان الذي يتزعم المعسكر المتشدد ازاء تدفق المهاجرين بقرار ألمانيا معتبرا انه "ضروري". واعلنت تشيكيا تعزيز المراقبة على حدودها مع النمسا، كما اعلنت الشرطة المجرية "حالة الاستنفار" لعناصرها في جنوب البلاد وغربها المحاذيين للنمسا وسلوفينيا.
كما ابدت فرنسا تفهمها للقرار حيث صرح وزير الداخلية الفرنسي بيرنار كازنوف الاحد "بسبب عدم احترام (الانظمة الأوروبية) قررت ألمانيا بصفة مؤقتة فرض رقابة على حدودها دون ان تغلقها".
واعتبرت المفوضية الأوروبية ان موقف ألمانيا "يؤكد الطابع الملح" للتوصل إلى خطة أوروبية لتقاسم الواصلين الجدد.
لكن هذا الامر بعيد جدا عن اي ضمانات. فالتوصل إلى تسوية في الاجتماع الطارىء لوزراء داخلية الاتحاد الاوربي في بروكسل حيث سيتم بحث حصص اللاجئين فيما ما زال عدد من الدول رافضا لفكرة الحصص الالزامية.
غير ان الوزراء قرروا استخدام القوة العسكرية ضد مهربي المهاجرين في اطار عمليته البحرية في البحر المتوسط، على ما افادت مصادر أوروبية في بروكسل. ويجيز هذا الاجراء الذي يفترض ان يدخل حيز التنفيذ اعتبارا من مطلع تشرين الاول (أكتوبر)، للسفن الحربية الأوروبية اعتراض وتفتيش ومصادرة المراكب التي يشتبه بان المهربين يستخدمونها. كما يمكنها القيام بعمليات اعتقال شرط الا تدخل المياه الاقليمية الليبية.
ولم يسجل اي تراجع في ازمة الهجرة الناجمة عن الحروب والبؤس في الشرق الاوسط وافريقيا. ودخل عدد قياسي بلغ 5809 مهاجرا إلى المجر التي تنوي في 15 أيلول (سبتمبر) إغلاق حدودها بالكامل مع صربيا، وهما بلدان رئيسيان في الطريق من تركيا إلى ألمانيا.
واعلن المستشار النمساوي فيرنر فايمان الاثنين ان بلاده ستستدعي الجيش فورا لمساندة الشرطة في مواجهة تدفق المهاجرين الذين يصلون بمعظمهم عبر المجر. وقال المستشار خلال مؤتمر صحافي ان فيينا ستنشر 2200 عنصر "خلال ساعتين لمساندة الشرطة" ولا سيما في عمليات "مراقبة الحدود حيث يكون ذلك ضروريا"، وذلك غداة اعلان ألمانيا معاودة فرض الرقابة على حدودها من أجل "احتواء" تدفق المهاجرين.
كما اعلن وزير الداخلية التشيكي ميلان تشوفانيك بعد لقاء مع نظيره السلوفاكي الاثنين ان سلوفاكيا عززت اجراءات المراقبة على حدودها مع النمسا والمجر بسبب تدفق المهاجرين، وذلك غداة تدابير مماثلة اتخذتها الجمهورية التشيكية.
في ألمانيا بدا مساء الأحد مئات الشرطيين (1200 حسب صحيفة بيلد زيتونغ) الانتشار على الحدود واجراء مراقبة منهجية للسيارات والعابرين بعد تعليق اتفاقات حرية الحركة.
واوقفت الشرطة ليلا مهربا واحدا على الاقل ينقل ثمانية سوريين في شاحنته.
وفي اليونان أعلن خفر السواحل الأحد وفاة 34 شخصا بينهم 15 طفلا غرقا قبالة سواحل اليونان، إثر غرق مركب كان يقل اكثر من مئة مهاجر غير شرعي. وغرق المركب قبالة شواطئ جزيرة فرماكونيس التي تبعد مسافة 15 كلم عن تركيا.
وبين القتلى اربعة رضع و11 طفلا. وتم إنقاذ 68 فيما تمكن 29 من السباحة إلى شاطىء هذه الجزيرة الواقعة في جنوب شرق بحر ايجه كما أوضح خفر السواحل.-(ا ف ب)

التعليق