مراهقة بيروفية تسعى لإحياء لغة كيتشوا التقليدية بفضل صوتها المخملي

تم نشره في الأربعاء 16 أيلول / سبتمبر 2015. 11:00 مـساءً

اياكوتشو (البيرو) - تسعى المراهقة البيروفية ريناتا فلوريس ريفيرا صاحبة الصوت المخملي إلى احياء لغة كيتشوا المحلية إحدى اللغات الأصلية للأميركيتين ومحاربة المعتقدات السائدة بشأنها مستفيدة خصوصا من انتشار مواقع الإنترنت.
فقد حصدت هذه الفتاة البالغة 14 عاما والمتحدرة من منطقة جبلية بيروفية أكثر من مليون مشاهدة عبر "يوتيوب" منذ نشرها نسختها بلغة كيتشوا من أغنية "ذي واي يو مايك مي فيل" لملك البوب مايكل جاكسون في 27 تموز (يوليو).
ويظهر هذا الفيديو الفتاة صاحبة العينين اللوزيتين مرتدية سترة من الجينز وتنورة خاصة بالتلميذات مع قبعة تقليدية بيروفية تغطي الاذنين، وهي تؤدي الاغنية أمام آثار موقع فيلكاشوامان العائد الى زمن حضارة الإنكا.
وأعدت ريناتا هذا الفيديو كجزء من حملة "الشباب يتكلمون لغة كيتشوا ايضا" الرامية إلى محاربة المفاهيم السائدة في شأن هذه اللغة التي ينظر اليها البعض على أنها رجعية وبالية.
وقد واجهت الكيتشوا وهي لغة حضارة الإنكا حملات كبيرة ضدها منذ الاستعمار الاسباني للبيرو في القرن السادس عشر.
وتقول فلوريس المقيمة في مدينة هوامانغا عاصمة منطقة اياكوتشو في جنوب البيرو "غنائي بلغة كيتشوا بمثابة جرس انذار للتحذير من خطر اندثارها. الاطفال والشباب يخجلون من التحدث بها. هم يعتقدون أنها محصورة فقط بالفقراء في جبال الأنديس".
وتضيف في تصريحات لوكالة فرانس برس "قمنا بهذه الحملة بلغة كيتشوا كي يرى العالم أننا اصحاب هوية وفخورون بثقافتنا وبأننا لا نخجل جميعنا بثقافتنا أو بلغة كيتشوا".
ويتحدث حوالي 3.6 مليون شخص من سكان البيرو البالغ عددهم 30 مليون نسمة لغة كيتشوا خصوصا في المناطق الجبلية.
كما ينطق بها حوالي 4.4 مليون شخص آخرين في الاكوادور وبوليفيا والارجنتين وكولومبيا والبرازيل.
وتمثل كيتشوا في البيرو إحدى اللغات الرسمية إلى جانب الاسبانية. الا ان خبراء يحذرون منذ سنوات من خطر النظرة الاجتماعية السلبية على بقاء هذه اللغة.
وتقول ايلينا بورغا رئيسة برنامج تابع لوزارة التربية يهدف للترويج للتعليم باللغتين الاسبانية والكيتشوا "بالنسبة للشباب، لغة كيتشوا مرادف للتخلف والفقر، وذلك بسبب عقلية التمييز الاستعمارية، وما تزال نظرة الاحتقار والعنصرية قائمة في البيرو".
وتشير إلى الحاجة لتمويل أكبر للمشروع بهدف حماية اللغة والترويج لها.
وقد جرى اطلاق الحملة التي تغني في اطارها فلوريس من جانب والدتها باتريسيا ريفيرا وهي مدرسة موسيقى في سن الحادية والاربعين من عمرها.
وتشير ريفيرا إلى أن "المشروع رأى النور بعد ملاحظتنا الانحسار الكبير في حضور لغتنا في اوساط ابنائنا".
وتتابع قائلة "نحن البالغون الأكبر في السن نتحدث هذه اللغة بطلاقة. نروي دعابات تبدو اكثر طرافة بلغة كيتشوا منها بالاسبانية لكن ابناءنا لا يضحكون لسماعها بالقدر الذي نفعله نحن".
وتصف ريفيرا لغة كيتشوا بأنها "محببة على السمع وملائمة للتودد إلى الحبيب".
كذلك ثمة جهات اخرى تسعى إلى انعاش هذه اللغة بينها فرقة "اوتشبا" لموسيقى الروك ومدرس اللغات ديمتريو توباك يوبانكوي الذي ترجم اشهر الروايات الاسبانية "دون كيشوت" الى لغة كيتشوا. كذلك تحضر ريناتا فلوريس ريفيرا اغنية اخرى ستستعين فيها بموسيقى تقليدية من منطقة الانديس معروفة باسم هواينو. - (أ ف ب)

التعليق