إبراهيم غرايبة

العيد.. عبرة أم طقوس؟

تم نشره في الخميس 24 أيلول / سبتمبر 2015. 12:05 صباحاً

"لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ..." (الحج، الآية 22)؛ "مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَائِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ" (المائدة، الآية 103)؛ "لماذا لي كثرة ذبائحكم يقول الرب... بدم عجول وخرفان وتيوس ما أسرّ... تعلموا فعل الخير واطلبوا الحق انصفوا المظلوم" (سفر اشعياء)؛ "إني أريد رحمة لا ذبيحة" (إنجيل متى).
تكاد القرابين والأعياد تجمع بين جميع الأمم والأديان على مدى التاريخ والجغرافيا. وهي دائما في حكمتها، أو شعائر وطقوس تطبيقها وأدائها، تعني التطهر من الخطأ والتسامي بالنفس والمحبة. ولا يمكن، بالطبع، تجريد الطقوس والشعائر من حكمتها وأهدافها. والناس باختلاف ارتقائهم الروحي وعلاقتهم بالله، ينظرون إلى الشعائر والعبادات والطقوس، فهي تكون للحكمة الصافية أو السعادة، أو دفع الشر وطلب الخير. وثمة نزعة إسلامية إلى أنها فعل مجرد ومنزه عن كل غرض أو علّة، يفعله الإنسان لأن الله أمر به أو نهى عنه. لكن الإشارات في القرآن للحكمة من العبادات والشعائر كثيرة: "لعلكم تتقون"؛ "إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ"؛ "وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً"؛ "أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ..."؛ "يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد".. وإنها لإشارة جديرة بالتوقف أن الخطاب موجه إلى بني آدم، أي جميع الناس أن يتزينوا عند كل مسجد! "يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ..."، كيف تكون الزينة واللباس المتأتي من التقوى؟
وعودة إلى الآية التي ابتدأ بها المقال، فإنها جديرة أن تقرأ في سياقها: "وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ". فالمسألة، إذن، هي التقوى والمنفعة. ولا يمكن نزع الأضاحي عن فائدتها، ولا يمكن النظر إليها شعيرة مجردة بلا حكمة أو علة أو منفعة! وإنه يلفت أن القرآن لم يسم ذلك أضحية ولا قربانا ولا عيدا؛ هي في الحج "الهدي" يساق إلى مكة! وفي قصة إبراهيم وإسماعيل "ذِبح".
وما أزال متحيرا أقف عند تلك الأغنية التي كنا نغنيها ونحن أطفال، وربما ما يزال الأطفال يغنونها في الأعياد: "بكرة العيد بنعيد... سعيد ما عنده بقره.. بنذبح بنته هالشقره.. بنته ما فيها دم بنذبح بنت العم"؛ هل كنا فرحين بالنغم أم بذبح البنت الشقراء؟ من أين تسربت تلك الفكرة (ذبح البنت في العيد) إلى أغاني الأطفال؟ الراجح في التاريخ أن وأد البنات لم يكن عملية استهداف وإبادة للإناث، ولكنه قربان انتقائي من الإناث! وكان يجري افتداء القرابين البشرية بالأضاحي يسوقها الإله أو بمبادرة أو مشورة واقتراح الكهنة. وليس بلا مغزى أن امرأة كاهنة نصحت عبدالمطلب بافتداء عبدالله والد الرسول الذي نذره والده قربانا للسماء، فأفتت أن يسهم بين عبدالله وعشر من الإبل، وكلما جاءت السهم تؤشر إلى عبدالله زادها عشرا، وظلت تؤشر إلى عبدالله حتى صارت مائة من الإبل. وإن كان اليوم من الدين دية الرجل القتيل بمائة من الإبل، فمردّ ذلك إلى قصة افتداء عبدالله بمائة من الإبل.. ومهما كان القول فإن "في قصصهم عبرة".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مجرد طقوس و عادات باليه (علاء المجالي)

    الأحد 27 أيلول / سبتمبر 2015.
    سالت الاطفال عن ماذا يعني العيد لهم و كانت الاجوبة كالتالي:
    - " العيد يعني نشتري اواعي جديده و نلبسها عشان نوري الناس"
    - " العيد يعني نجيب خاروف و نذبحه و ناكل لحمه على الفطور و الغدا"
    - " العيد يعني نروح نشم هوى"
    - " العيد يعني نروح إنزور ولاد عمو"
    الاطفال يفهمون ان العيد مجرد طقوس اجتماعية باليه. هم لم يفهموا اي شيء اخر.
    لا اعلم ماذا يفعل الناس بكل اللحوم التي كانت تدور من بيت لآخر و خصوصا البيوت التي ليست بحاجه لهذه اللحوم. تكدست ثلاجاتنا باكياس لحوم الاضحيه و لا اعلم لماذا لم تذهب هذه اللحوم لمن هم في حاجه لها. لا اعلم ماذا سيفعل الفقير باللحوم النيه اذا كان الفقير لا يملك الغاز و الطنجره و الرز و الخضروات لطبخ وليمه من هذه اللحوم. سألتني زوجتي الاجنبيه (الغير مسلمه) الن يكون لهذا العيد معنى و قيمه افضل لو قدمنا اللحوم لمن هم بحاجة فعليه لها مثل اللاجئين في المخيمات؟ الن يكون لهذا التبرع معنى افضل لو قدمنا مع اللحم موادا اخرى مثل الرز و الخضروات و رأس غاز حتى يطبخو الطعام عليه؟؟ هل من الضرورة ان تمتلاء الشوارع برائحة الخرفان و دماء الخرفان و جلود الخرفان و الشباب الماسكين المستعرضين للسكاكين والسواطير...لا املك جوابا لك و لها الا ان عيدنا هو مجرد طقوس و عادات متوارثه.