"الرواق الثقافي": منبر فلسطيني للإبداع باسطنبول

تم نشره في الجمعة 2 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 11:00 مـساءً

عمان-الغد- استغرق مشروع "الرواق الثقافي" كثيرا من الجهد والعمل، ليخرج من شرنقة الانتظار والتردد والتأجيل إلى حيز الوجود، كتجمع ثقافي متعدد الأوجه للأدباء والشعراء الفلسطينيين والمتعاطفين مع قضيتهم في تركيا.
فبين أبيات القصيد وكلمات النثر ولوحات التجريد، وبحسب (الجزيرة. نت)، يجد رواد الفن والأدب المناصر للقضية الفلسطينية بوصلتهم في جمعية الإيقاع، التي يقولون إنها لا تضل الطريق ما دامت "يد الله مع الجماعة".
ولا يخالف الرواق الثقافي في واقعه المكاني مجريات التاريخ، فلطالما كانت مدينة إسطنبول التركية موئلا لمثقفي العرب وملاذا لأدبائهم وفنانيهم، ولا سيما في فصول الجفاف المعمرة في الأرض العربية.
ويمثل الرواق مرحلة ناضجة في مسعى أنصار القضية الفلسطينية من عرب وأتراك، لبناء منبر يطلقون منه العنان لأشعارهم وقصائدهم ونصوصهم النثرية، ويناقشون فيه القضايا الثقافية المختلفة على صعيد واحد.
ويعرف سمير عطية رئيس بيت فلسطين للشعر وثقافة العودة الذي أطلق المشروع في آب (أغسطس) الماضي الرواق الثقافي بأنه "منبر دوري للآداب والفنون والتراث، يحلق المشاركون فيه بفنونهم المسموعة والمرئية من أناشيد وأغان ولوحات كاريكاتورية وتشكيلية".
وعن منطلقات تأسيس الرواق، يقول عطية إن بوصلة التجربة المؤسسية في بيت فلسطين للشعر كانت تشير باستمرار إلی الحاجة الملحة لرواق أو منتدی أو صالون يكون قادرا علی جمع هذه الأطياف في التخصصات الثقافية وأبعادها الفكرية المتعددة تحت مظلة إبداعية واحدة.
كما يرمي الرواق إلى إعادة الدور الحقيقي للثقافة كهوية ودور مؤثر في القضية الفلسطينية، وللتعامل الفلسطيني المؤسسي والفصائلي مع المؤسسات الثقافية ودورها ومكانها في خارطة التحرر الوطني.
ويصف الشاعر والأديب الفلسطيني إطلاق الرواق وعقده للمرة الثانية في 19 سبتمبر (أيلول) الماض، بالنجاح المهم علی صعيد بناء عمل ثقافي يواجه تحديات صعبة ويمر بمنعطفات خطرة، غير أنه يرى أن الاستمرار في دفع الرواق للأمام سيعد نجاحا آخر لا يقل أهمية عن الانطلاق.
ويضيف عطية "فكم من ملتقيات انطلقت ولم تتكرر، وكم من جوائز أعلن عنها ولم تقم لها قائمة، فالاستمرار في البرنامج الثقافي هو تجاوز لحالات إخفاق ثقافي نواجهها في عملنا الثقافي الفلسطيني والعربي".
ويتطلع بيت فلسطين للشعر إلى الانتقال بالرواق بعد انطلاقه إلی التطوير، ليصبح منبرا قادرا علی العطاء النوعي لجمهور يبحث عن الجديد والمميز.
ويرى عطية أن أبرز عوامل استمرارية الرواق تكمن في توجهه إلى جمهور فلسطيني لديه مخزون ثقافي في تجربته النضالية، وجمهور عربي تمثل قضية فلسطين لديه الأنموذج الثقافي الأبرز، وجمهور تركي شغوف بالثقافة ولديه نوافذ علی تجاربه الخاصة ومهتم بها.
ويدرك المشاركون في الرواق أن بناء منارة ثقافية فلسطينية في تركيا سيساهم في تفعيل حضور قضية فلسطين في أوساط رواد الفن والأدب، غير أنهم يتطلعون أيضا إلى إقامة نموذج يحتذى به بين الأدباء والمؤسسات العربية والتركية لإطلاق مشاريع مشابهة تساهم في التواصل الحضاري العربي والتركي في الآداب والفنون والتراث.
ويؤكد عطية أن العمل الثقافي الفلسطيني واجه صعوبات حقيقية ومزمنة في مسيرة عطائه، مستشهدا بمسيرة بيت فلسطين للشعر التي تجاوز عمرها سبعة أعوام، وما تزال تواجه الكثير من الصعوبات، وفي مقدمتها المتاعب المالية.
ويقول إن الأدباء لا يواجهون مشكلة في إيجاد الأفكار للبرامج الأدبية والفنية المناسبة، "فالتجربة الزمنية أثرت العمل شخصيا ومؤسسيا، ولكننا نبحث عن حلول لتحدياتنا الكبری في التمويل والإيمان بأهمية دورنا".

التعليق