جميل النمري

التنمية السياسية في الحوار الماراثوني لقانون الانتخاب

تم نشره في الأحد 4 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 11:08 مـساءً

أمس، افتتحت اللجنة القانونية في مجلس النواب، رسميا، الحوار حول مشروع قانون الانتخاب، بلقاء رؤساء الوزراء السابقين. وكان بودّي مناقشتهم في ما طرحوه، لكنها كانت جلسة استماع، والوقت لا يسمح بالنقاش مع الحضور الكثيف للنواب. إنما على هامش اللقاء الرسمي، يمكن ومن الضروري عقد جلسات مناقشة مع هذه الشخصيات الرئيسة وغيرها.
والحقيقة أن النقاش جار على قدم وساق في كل مكان؛ في الندوات التي تدعو لها هيئات ونواد وجمعيات في المملكة، وكان لي شرف المشاركة في عدد منها، وعلى الطريق مثلها الكثير. وفي كل جلسة ومناسبة، وفي الأفراح وجلسات العزاء وأيام العيد، يكون قانون الانتخاب هو الموضوع الساخن للحوار. ولأن القانون ينطوي على محتوى جديد كليا للعملية الانتخابية؛ كـ"النسبية" و"القوائم"، فإن النقاش الماراثوني هو نفسه يشكل عملية تنمية سياسية مهمة في المجتمع.
طبعا، فكرة النسبية والقوائم دخلت في القانون السابق، لكنها لم تفعل أبدا فعلها في المجتمع. فالجسم الأساسي للقانون أبقى على القديم، وما يهم الناس (أي مرشحي دوائرهم) بقي على الطريقة القديمة، وبدا الصوت الثاني كشيء فائض عن الحاجة، لا يدري الناس ما يعملون به. وكان المواطنون يسألون مرشحيهم في الدوائر عما يفعلونه بهذا الصوت الحائر في ظلّ عدم وجود عناوين سياسية معروفة ومختبرة للمواطن، فحصلت الفضائيات على أعلى الأصوات.
معظم المواطنين وجدتهم يرحبون بمشروع القانون الجديد مبدئيا، ويسألون بشغف عن تفاصيل آلية الانتخاب والفرز وتوزيع المقاعد، وكل ما يتصل بهذا النظام الانتخابي، كي لا يفوتهم شيء، ولإزالة أي لبس في فهمهم للقانون. وهناك بالطبع سياسيون وحزبيون ونقابيون وغيرهم يأخذون موقفا سلبيا وانتقاديا، لكن قلما سمعت واحدا يطرح البديل الأفضل الذي يتلافى السلبيات التي يتحدث عنها. وهي سلبيات لو تم التمحيص فيها، لا تخص مشروع القانون هذا بالذات، بل ستظهر في كل قانون آخر، لأنها من إفرازات الواقع الاجتماعي الذي لا يمكن لأي قانون بجرّة قلم أن يلغيها.
يقال مثلا إن القانون لا يلغي العشائرية! فأين هو القانون الذي سيمنع الانتخاب على أساس عشائري؟ ويقال إن القانون بالقوائم المفتوحة يبقي التنافس والتناحر بين المرشحين في القائمة، فأين هو القانون الذي يلغي هذا التنافس والتناحر؟ والبعض (جبهة العمل الإسلامي وآخرون) يدعو كبديل إلى "نظام 89"، أو يضيف عليه القوائم الوطنية المغلقة، فهل الانتخاب الفردي الحرّ مع وجود أكثر من صوت يلغي التصويت العشائري أو المنافسة والتناحر؟! وهل القوائم الوطنية (لمقاعد محدودة) في المرّة الماضية، أعطت النتائج المرجوة؟!
النظام الجديد يحقق نقلة نوعية شاملة؛ إذ شمل بنظام القوائم النسبية كل المقاعد وكل المرشحين، أي كل المجتمع. لكنه راعى الواقع الاجتماعي في جانبين: بقاء التصويت أيضا للأشخاص باعتماد القوائم المفتوحة، وقرب المرشحين من الجمهور باعتماد الدوائر على مستوى المحافظات. والتحول على كل حال لن يتم بضربة واحدة. لكن هذا القانون يفتح طريقا واقعية للتقدم؛ إذ يجمع بين التحديث الأكيد بنظام التمثيل النسبي للقوائم، وبين مراعاة الواقع التقليدي القائم حيث يتعرف الناس (حتى الآن) على المرشحين كأشخاص وليس كأحزاب. وكما أرى، فإن مشروع القانون هذا يترجم رؤية للإصلاح واقعية وقابلة للتطبيق.
في الحقيقة، لم ألمس في النقاشات حتى الساعة أي بديل أساسي للقانون أكثر إقناعا. لكن في التفاصيل هناك كثير مما يستحق التوقف عنده ومناقشته والاستفادة منه. وهذا الحوار الماراثوني ذاته سيشكل ممارسة فعلية للتنمية السياسية، سنلمس أثرها في الانتخابات.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"الأحزاب" (يوسف صافي)

    الاثنين 5 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    تم تشكيل التكتلات من باب لعلى وعسى ان تفرّخ احزاب والنتيجة نقد دولة الرئيس لمجلسكم الموقر؟ وها قد ابعدت الأحزاب عن الأولوية واستعيض عنها بالمسميات الغير مؤطرة وقد يكون الرد للعمل على التمهيد ل الأحزاب؟ السؤال لماذا استبعدت الأحزاب ؟؟ اليس من الأفضل اشراكها الصغير قد يكبر و او تتلاقى الأيديولجيات وتجبر اصحاب كل واحد بدو على راس ريشه ب الإندماج وعلى راسه شوية شعر افضل من ان يبقى اصلع وطالما سياسة "درج ياغزالي" يبقى اشراكها افضل من ابعادها مع الإبتعاد عن التمايز والكوتات حتى لاتكن اداة يتكئ عليها من لم يجيد الغوص في بحر السياسة وكواليسها؟ وآثار هذا وذاك على سير العملية الديمقراطية وتأطير ادواتها خشية توالد البديل الشللية واو تستر الأحزاب والمنظمات الغير مرخصّة "وهل اصبح بيع السياسة وشرائها على البسطات حتى لوكان تصنيعها جيدا فيصعب اصدار كفالة لمنتوجها" وهي الوعاء الحاضن مابين الناخب والمرشح والمرجعية ل الإنتخاب والمسألة مابعد النجاح) آملين ان يدرج تعليقنا في الماراثوني الذي اشرت ؟مع التاكيد على ان تكون اولوياته وفق تضاريسه ؟ وما يصلح في السبق ل الأرض الوعرة قد لا يصلح للارض المعبدّة والعكس؟؟