تفجر الأوضاع بالأراضي المحتلة والاحتلال يقتحم المنازل ويعتقل الفلسطينيين

مسؤولون: نذر انتفاضة فلسطينية جديدة على الأبواب

تم نشره في الاثنين 5 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 12:03 صباحاً
  • عشرات الجنود الاسرائيليين خلال اقتحامهم بلدة العيسوية في القدس المحتلة امس - (رويترز)

نادية سعد الدين-برهوم جرايسي

عمان- انفجرت الأوضاع في الأراضي المحتلة، أمس، بعدما تحوّلت إلى ساحة مواجهات عنيفة بين المواطنين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي، بما "ينذر باندلاع انتفاضة جديدة على الأبواب"، وفق مسؤولين فلسطينيين.
في حين أغلق الاحتلال البلدة القديمة ومنع دخول الفلسطينيين اليها، مستمرا في فرض القيود على المسجد الاقصى، ونشر الحواجز العسكرية في انحاء المدينة. وقالت مصادر في محيط رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، إن الأخير قد يصادق مساء اليوم، على الشروع بسلسلة عمليات عسكرية في الضفة.
وشهدت المدن الفلسطينية المحتلة تصعيداً عدوانياً من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال، بالاعتداء على المواطنين الفلسطينيين وشنّ حملة اعتقالات بين صفوفهم واقتحام منازلهم والعبث في محتوياتها وبث الذعر في نفوس سكانها من المدنيين العزل.
وغطت معظم أراضي الضفة الغربية تحركات شعبية شاملة لصدّ عدوان الاحتلال، مما أسفر عن وقوع العديد من الإصابات بين صفوفهم، بينما خرجت التظاهرات الغاضبة ضد الاحتلال في قطاع غزة، وذلك في أعقاب مقتل مستوطنيين إسرائيليين على يدّ المقاومة الفلسطينية.
وشكلت "القوى الوطنية والإسلامية لجاناً شعبية لحراسة وحماية الفلسطينيين والتصدي لاقتحام قوات الاحتلال للقرى المحاذية من الشوارع الرئيسية، فيما انتشرت قوات الأمن الفلسطينية عند مداخل مدينة رام الله لصدّ التهديد الإسرائيلي باقتحامها"، بحسب حديث الناشط أحمد أبو رحمة.
وقال، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "التحركات شملت مجمل المدن والقرى الفلسطينية، في ظل ضوء أخضر من القوى والفصائل الوطنية لبدء انتفاضة جديدة ضدّ عدوان الاحتلال المتواصل"، منتقداً "غياب الدعم العربي الإسلامي للشعب الفلسطيني الذي يقف وحيداً في مواجهة الاحتلال".
استنفار فلسطيني على حدود المدن
وأضاف أن "قوات الأمن الفلسطينية انتشرت عند مداخل المدن الواقعة تحت سيطرة السلطة، لمنع دخول جيش الاحتلال إليها"، منوهاً "بالتلاحم والتوافق، غير المسبوقين، بين الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة، والقوى والفصائل الوطنية، مع نبضّ الشارع الفلسطيني".
وقد اندلعت، أمس، مواجهات عنيفة عند مدخل مخيم العروب، شمال مدينة الخليل، والذي تحول مدخله الغربي إلى ساحة حرب من قبل جنود الاحتلال والشبان الفلسطينيين.
وهاجمت قوات الاحتلال المنازل في المخيم بالغاز المسيّل للدموع، واستخدمت الأعيرة النارية والمطاطية في ملاحقة الشبان الفلسطينيين الذين أمطروها بالزجاجات الحارقة والحجارة.
كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة العيساوية وحاصرتها من جميع الجهات، واعتلى القناصة أسطح المنازل، فيما جرى اعتقال وإصابة العديد من المواطنين خلال المواجهات العنيفة التي اندلعت بين الطرفين.
طوق عسكري حول القدس المحتلة
وفرضت قوات الاحتلال طوقا على البلدة القديمة في القدس المحتلة، مانعة الفلسطينيين من دخولها كما منعت الاف العمال من التوجه الى اعمالهم في داخل الخط الاخضر، فيما نفذت الحركة التجارية اضرابا عاما في المدينة. كما فرضت قوات الاحتلال قيودا على المسجد الاقصى المبارك، ومنعت دخول كل من يقل عمره عن 50 عاما، واعتدت بالضرب والقنابل الصوتية والأعيرة المطاطية على المصلين عند باب حطة والأسباط ومنعت النساء والرجال من الدخول الى الاقصى واعتقلت سيدة، في حين أصيب عدد من المصلين برضوض وشظايا القنابل الصوتية الحارقة.
كما معنت دخول وفد كبير من شخصيات فلسطينيي 48 من بينهم اعضاء كنيست إلى الحرم القدسي الشريف، من أجل اتاحة دخول عصابات الإرهاب الاستيطانية، الى باحات الحرم، وقالت دائرة الاوقاف أمس، إن 111 مستوطنا اقتحموا الأقصى بحماية قوات الاحتلال.
وفي هذا الصدد، ندد عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير رئيس دائرة شؤون القدس، أحمد قريع، "بقيام قوات الاحتلال باغتيال الشاب المقدسي فادي علون، بعد إطلاق عشر رصاصات اخترقت جسده في منطقة المصرارة في محيط باب العامود بالقدس المحتلة بعد مطاردته من قبل المستوطنين بذريعة إقدامه على تنفيذ عملية طعن لمستوطن".
من جانبه، ندد قريع "بجرائم الاحتلال الإرهابية بحق الشعب الفلسطيني الأعزل"، محذراً من "مواصلة فرض حصارٍ عسكري منذ نحو أسبوع على الأقصى، ومنع دخول المواطنين إلى البلدة القديمة، باستثناء باب الأسباط، بما يضع القدس والأقصى في دائرة الخطر الحقيقي".
واعتبر أن "ذلك يمهدّ لتنفيذ المشروع الاستعماري الاستيطاني لإرهاب المقدسيين وإخراجهم من مدينتهم، والانتهاء من مخطط التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى وتهويد المدينة المقدسة".
ودعا "الأمة العربية والإسلامية والمجتمع الدولي للتحرك العاجل للجمّ قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين وتحميلهم مسؤولية دفع المنطقة إلى حرب دينية نتائجها وخيمة".
وبالمثل؛ قالت وزارة الخارجية الفلسطينية إن "التصعيد الحالي في الأراضي الفلسطينية يعدّ نتيجة مباشرة للاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى المبارك"، منددة "بالعدوان الإسرائيلي المستمر ضد الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية".
وأشارت، في بيان أصدرته أمس، إلى "جرائم اعتقال وقتل الفلسطينيين واقتحام المدن والبلدات الفلسطينية، وتقطيع أوصالها، في إطار العقوبات الجماعية التي يتبناها الاحتلال ضد الفلسطينيين".
ودانت "سياسة الاحتلال ضد القدس ومقدساتها ومواطنيها وممتلكاتهم، والاقتحام المتواصل للمسجد الأقصى وباحاته، وعربدة المستوطنين وجرائمهم المتواصلة بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم، بحماية ومساندة من جنود الاحتلال".
واعتبرت أن "التوتر الحالي يعكس فشل المجتمع الدولي وعجزه عن الضغط على الحكومة الاسرائيلية لوقف انتهاكاتها وجرائمها".
بدورها، اعتبرت الفصائل الفلسطينية الأحداث المتصاعدة في الضفة الغربية بأنها انتفاضة حقيقية رداً على الجرائم الإسرائيلية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني، داعية إلى إسنادها بموقف فلسطيني موحد، وبدعم عربي إسلامي.
وقال الناطق باسم حركة "حماس" سامي أبو زهري إن "الهّبة الجماهيرية تشكل بذور انتفاضة جديدة في وجه جرائم الاحتلال".
من جهته أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل أن "ما يحدث انتفاضة حقيقية"، مضيفاً أن "الشعب الفلسطيني لن يسكت عن جرائم الاحتلال، لكنه بحاجة إلى الدعم العربي الإسلامي، لكونه يمثل رأس الحربة في مواجهة المشروع الصهيوني".
وأشار عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رباح مهنا إلى أن "المواجهة الشعبية والمقاومة تشتعل في مناطق الضفة الغربية"، مطالباً "بإنهاء الانقسام وتشكيل قيادة وطنية موحدة لإدارة وتنظيم المواجهات ضدّ الاحتلال".
بدوره؛ دان الأمين العام للتجمع الوطني المسيحي في الأراضي المقدسة، ديمتري دلياني، "تمثيل المستوطنين بجثة الشهيد علون بعيد اغتياله على يدّ الاحتلال"، بما "يدلل على منسوب الحقد والعنصرية الذي يستحوذ على قوات الاحتلال والمستوطنين المستعمرين".
وفي نفس السياق، خرجت "مسيرة لطلبة المدارس في بيت لحم، دعماً للمقاومة الفلسطينية، وضدّ اعتداءات الاحتلال والمستوطنين على المواطنين الفلسطينيين"، بحسب "المركز الفلسطيني للإعلام".
دعوات إسرائيلية لسفك دماء الفلسطينيين
وعلى صعيد رد الفعل الإسرائيلي الرسمي، فقد تكاثرت الدعوات الى سفك الدماء، وأعلن رئيس حكومة الاحتلال، أنه سيشرع قريبا في شق شوارع استيطانية جديدة، تلتف على البلدات الفلسطينية، وكانت حكومة الاحتلال قد خصصت في شهر حزيران (يونيو) الماضي ميزانية 90 مليون دولار لهذا الغرض، وبالأساس من أجل تحويل بؤر استيطانية الى مستوطنات ثابتة.
ودعا العديد من الوزراء الى شن عدوان عسكري واسع على الضفة الغربية المحتلة، وزيادة عزل القدس عن سائر أنحاء الضفة، ومن بين هؤلاء، وزير المواصلات يسرائيل كاتس، ووزراء كتلة تحالف المستوطنين. ونقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" عن مقربين من نتنياهو قولهم، إن نتنياهو قال لمستشاريه، "إنه إذا أراد الفلسطينيون انتفاضة ثالثة، فإنهم سيتلقون سورا واقيا ثانيا"، في إشارة الى العدوان العسكري واسع النطاق الذي شنه جيش الاحتلال على الضفة في شتاء العام 2002.
وقال موقع "والا" الاخباري على شبكة الانترنت، إن نتنياهو سيعقد مساء اليوم، اجتماعا للطاقم الوزاري المقلص للشؤون الأمنية والعسكرية، لبحث سلسلة من الخطوات ضد الشعب الفلسطيني، ويطالب الجيش والمخابرات العامة فرض المزيد من القيود على حركة الفلسطينيين في القدس المحتلة، وإعادة الكثير من الحواجز العسكرية في المدينة، اضافة الى تقليص تصاريح الدخول من الضفة الى القدس ومناطق 48، والقيام بعمليات عسكرية واسعة، "بحسب الضرورة" في الضفة والقدس المحتلة.
وكان الوزير الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، هدد أمس باجتياح الضفة الغربية برياً، على غرار اجتياح العام 2002 الذي أطلق عليه "السور الواقي"، بزعم تعزيز الأمن للإسرائيليين".
ويدرس الاحتلال تشديد خطوات القمع وفرض عقوبات جماعية ضد الشعب الفلسطيني، استكمالاً لحالة التوتر والاحتقان الشديدين التي تشهدها الأراضي المحتلة منذ الفترة الأخيرة على خلفية تصعيد العدوان الإسرائيلي في القدس المحتلة، بما فيها المسجد الأقصى المبارك.

-barhoum.jaraisi@alghad
.jonadia.saeddeen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هذه المرحلة من تاريخ المنطقة (د. هاشم فلالى)

    الاثنين 5 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    إنها احوال لا تسر، والكل يريد بان تمر هذه المرحلة من تاريخ المنطقة بسلام، وان يعود الاستقرار المفقود الذى طال انتظاره بدون فائدة، وان التشائم لمستقبل المنطقة ينذر بالخطر الذى يجب العمل على منع حدوثه، وان يصبح هناك تلك المسارات الامنة، التى يجب بان تتواجد، وان ما حدث يمكن بان يكون له اهميته فى اعادة بناء على اسس افضل فيها من الخير والنفع الذى يعود على شعوب المنطقة، وان تتحقق تلك النتائج التى سوف يكون لها دورها الايجابى فى تحقيق كل ما يحقق الازدهار واللرخاء والرفاهية لشعوب المنطقة، ورفع المعاناة عن كاهلها، وان يصبح هناك ذلك النظام الذى يحقق كل ما هو منشود من مطالب ورغبات واحتباجات لابد منها.