وزير سابق يكفر عن ذنوبه بتوزيع الطعام على الفقراء

تم نشره في الاثنين 12 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 02:50 مـساءً
  • ارشيفية

جنوب أفريقيا- يجوب رجل ابيض بشاحنته الصغيرة احدى مدن الصفيح في جنوب افريقيا ليوزع الطعام والحلوى على الفقراء..ومعظمهم يجهلون ان هذا الرجل المحسن نفسه كان في ما مضى من صقور الدفاع عن نظام الفصل العنصري الرهيب.
فهذا الرجل الذي يحبه الفقراء السود اليوم ويتحلقون حوله مرتين في الاسبوع وهو يوزع الطعام على العائلات المعدمة، هو ادريان فلوك، وزير الداخلية بين العامين 1986 و1991، واحد رموز نظام التمييز العنصري الذي سقط في العام 1994.
ويقول فلوك البالغ من العمر اليوم 77 عاما لمراسل وكالة فرانس برس "كان عملنا يقضي بترهيب الناس..".
ويضيف "كانت لدينا قوانين طوارئ تجيز لنا حبس الناس من دون محاكمات"، ويقر قائلا "كنت اظن حينها ان نظام الفصل العنصري محق".
في نهاية الثمانينات اشرف فلوك على هجمات بالقنابل استهدفت كنائس ونقابات..أما اليوم فهو الوزير الوحيد في حكومات نظام الفصل العنصري الذي اعتذر من ضحاياه وطلب منهم العفو.
فلوك واحد من مسؤولين سابقين كثيرين لم يعاقبوا على ما ارتكبوه، وهو امر يثير مرارة الكثيرين من مواطني جنوب افريقيا الذين يرون ان العدالة لم تتحقق.
لكن بخلاف معظم زملائه، قرر ادريان فلوك ان يكفر عن ذنوبه من خلال الاحسان، التزاما بايمانه المسيحي المتجدد، مع علمه ان كثيرين من ضحاياه قد لا يسامحونه.
ويقول "اخجل كثيرا من الامور التي فعلتها...كنت قاسيا وبلا قلب".
في العام 2006 اراد فلوك ان يتمثل بالمسيح الذي غسل اقدام تلاميذه، فغسل قدمي الكاهن فرانك شيكان الذي حاول اغتياله في الماضي. لكن محاولة القتل باءت بالفشل، وصدر على فلوك حكم بالسجن عشر سنوات في تلك القضية، ولكن مع وقف التنفيذ.
يتحرك فلوك اليوم وحيدا من دون اي مرافقة، ويقود شاحنته الصغيرة الى مدينة الصفيح اوليفنهاوثبوش احدى ضواحي بريتوريا، بعد ملئها بالحصص الغذائية التي يتبرع بها تجار واصحاب افران.
وفي بيته المتواضع في بريتوريا يستضيف شابا اسود، وعائلة مشردة من البيض، وسجينا سابقا، وهم لا يدفعون له اي بدل ايجار، وانما يتشاركون معه في دفع الفواتير المترتبة.
ويقول السجين السابق المقيم عنده ويدعى رودي هودسون "حين كنت صغيرا، كان كل ما نسمعه عن هذا الرجل امورا سيئة".
ونشأت صداقة بين هودسون البالغ من العمر 47 عاما وادريان فلوك بعد زيارة الى السجن قام بها الوزير السابق "تحدثنا خلالها عن ماضينا نحن الاثنين، وقال لي ان الامور كادت تنتهي به هو ايضا وراء القضبان لاسباب عدة، وحين خرجت من السجن ساعدني على ان استأنف حياتي"، بعدما كان مدمن المخدرات ودخل السجن لقتله زوجته.
اما الشاب الاسود موزيس نيماكوندي فهو حرفي يقيم مشغله للنسيج في مرآب بيت الوزير السابق.
ويقول "كان زبائني يسألونني عن صاحب المشغل، فسألته عن اسمه وحينها عرفت انه كان مسؤولا سياسيا، ووزير الشرطة وكل هذه الامور..".
يجهل الكثيرون من سكان مدينة الصفيح التي ينشط فيها فلوك تاريخه، ويرى الذين يعتمدون على مساعداته ان ما يقدمه لهم اليوم اهم من من البؤس الذي سببه لهم في السابق.
وتقول انجيلينا ماماليكي البالغة من العمر 77 عاما "في زمن الفصل العنصري كنت عاملة منزلية، وكنت دائما اخاف من الشرطة" على غرار ما كان يشعر به السود ازاء السلطات القمعية آنذاك.
وتضيف "ولكن ما حصل في ذلك الزمن اصبح وراء ظهرنا". (أ ف ب) -

التعليق