د. جاسم الشمري

فقراء وسط المليارات!

تم نشره في الثلاثاء 20 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 12:03 صباحاً

منذ العام 1993، يُحتفل سنوياً في السابع عشر من تشرين الأول (أكتوبر) باليوم الدولي للقضاء على الفقر. وحددت الجمعية العامة للأمم المتحدة -بموجب قرارها 47 /196- أن يكون هذا اليوم أحد الأيام التي تحتفل بها الأمم المتحدة، وذلك لتعزيز الوعي بشأن الحاجة إلى مكافحة الفقر والفقر المدقع في بلدان العالم كافة.
الفقر يُعد آفة خبيثة تفتك بالإنسان والحيوان والنبات على حد سواء. ورغم معدلات الترف والتقدم والتطور التي بلغتها الحضارة الحالية، إلا أنه مقابل ذلك ما نزال نسمع بمعدلات مرعبة للفقر والعوز في أرجاء المعمورة، وبالذات في الدول ذات الإمكانات البشرية والطبيعية المحدودة.
الفقر ليس عيباً، لكنّ المخجل أن نجد معدلات آفة الفقر والعوز مرتفعة في بلدان مليئة بالخيرات في ظاهر الأرض وباطنها. ومن تلك البلدان، بلاد الرافدين، التي صارت مرتعاً للسراق وتجار الحروب ودعاة الوطنية.
وفي أيلول (سبتمبر) من العام الماضي، أعلن المعهد الأميركي للطاقة في تقريره الدوري أن "العراق يحتل المرتبة التاسعة عالمياً بحجم الثروات الطبيعية الموجودة فيه، والعمر المتوقع لهذه الثروات". وفي نهاية آب (أغسطس) الماضي، أعلنت وزارة التخطيط العراقية أن "نسبة الفقر في عموم العراق ارتفعت بشكل كبير لتصل إلى 22.5 بالمائة"، وأن "نسبة الفقراء النازحين تشكل 36 بالمائة من مجموع الفقراء في عموم البلاد"، وأن "نحو 30 بالمائة من العراقيين - الذين يقدر عددهم بأكثر من 33 مليون نسمة- يعيشون تحت خط الفقر".
في "عراق ملايين الفقراء"، مليارات الدولارات تنهب في وضح النهار، على يد غالبية السياسيين والمسؤولين وأتباعهم. وتم ترتيب عمليات نهبها بموجب عقود وفواتير رسمية ووهمية. ومن أكثر الوزارات فساداً -وفقاً لهيئة النزاهة العامة- وزارات الدفاع والداخلية والصحة والمالية والتعليم، فضلاً عن البذخ الواضح في ميزانيات الرئاسات الثلاث.
وفي نهاية آب (أغسطس) الماضي، أكد وزير النفط عادل عبدالمهدي أن "موازنات العراق منذ العام 2003 وليومنا هذا بلغت 850 مليار دولار"، وأن "الفساد استهلك نصف مبالغ الموازنات المتعاقبة، أي حوالي 425 مليار دولار"! وفي منتصف الشهر الحالي، كشفت عضو اللجنة المالية النيابية ماجدة التميمي أن "تكاليف الضيافة في الوزارات العراقية ضمن موازنة العام 2016 تصل إلى مائة مليون دينار شهرياً". وهذا المبلغ الخيالي يكفي لمعيشة آلاف العائلات الفقيرة، التي لا تجد قوت يومها، بينما تصرف المبالغ الضخمة على أمور ثانوية وترفيهية!
وفي ضوء هذه الأوضاع المركبة في بلاد الرافدين، يمكننا أن نحدد بعض أسباب ارتفاع معدلات الفقر في البلاد، منها:
1. ضعف إدارة عموم الدولة، وبالذات الموارد الاقتصادية والمالية.
2. ضعف الوازع الديني والأخلاقي الرادع للنفوس الضعيفة الساعية إلى نهب المال العام.
3. انعدام العدالة في توزيع خيرات البلاد، وبالتالي انعدام، أو ضعف الحصول على الحقوق الإنسانية الأساسية.
4. ازدياد معدلات الفساد المالي التي جعلت طبقة الحيتان تتحكم بمليارات الدولارات، فيما تعيش نسبة كبيرة من السكان على الكفاف.
5. عمليات النزوح الجماعي إلى المناطق الآمنة، واضطرار الملايين لترك مصادر رزقهم.
6. غياب السياسات التنموية الحقيقية.
7. محدودية العلاقات التجارية العراقية ضمن المحيط الإقليمي فقط.
هذه الأسباب وغيرها ولّدت ملايين الفقراء في بلاد الخيرات، التي كانت في يوم ما مضرباً للأمثال، فصارت اليوم -أيضاً- مضرباً للأمثال، لكن الأمثال التي تشير إلى الفقر والفساد والخراب والدمار.
هكذا هي معادلة الحياة في "العراق الجديد"؛ ميزانيات بالمليارات يسمع بها المواطن في نشرات الأخبار، ولا أثر لها في حياته، أو في عموم البنى التحتية، أو الفوقية.
السياسات العشوائية لا يمكن أن تبنى بها البلدان، والدول النظيفة تؤسس على الإدارة الصحيحة والتخطيط السليم، والضرب بيد من حديد لكل العابثين بالأمن والمال العام.
أعتقد أن القضاء على الفقر والخراب والفساد بحاجة لإرادة وطنية صادقة ونقية، فهل هذه الإرادة موجودة اليوم في المشهد السياسي العراقي، أم لا؟ أظن أن الجميع يعرفون الإجابة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فقراء ! (سعاد)

    الأربعاء 21 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    اتفق مع الكاتب بأنه للقضاء على الفقر والخراب والفساد يحتاج إلى إرادة وطنية همها الوحيد الحفاظ على المال العام وتوفير العيش الرغيد لكل ابناء البلد مهما كانت ديانتهم اوطاءفتهم أو لغتهم لكن للأسف في بلاد الرافدين هذا البلد الغني بتربته وخزينه من النفط نرى هناك فرق كبير بين أفراد هذا البلد الغني بثروته الطبيعية حيث نرى عودة الطبقية بين أبناء البلد الواحد هناك طبقة الأغنياء وطبقة الفقراء والملاحظ أن طبقة الفقراء في بلاد الرافدين تفوق بإعدادها طبقة الأغنياء حيث نرى لاتخلو ساحة من دون انتشار المتسولين وفي التقاطعات والأسواق وفي كل مكان انتشار كثيف من هؤلاء المتسولين من كلا الجنسين وبمختلف الأعمار هذا يبين لنا عدم عدالة الدولة في توزيع ثروات البلد بين أبناءه بالإضافة إلى غياب الاراده الوطنية تجعل المواطن غير حريص على المال العام فنرى البعض يتصرف بهذا المال كأنه ماله الخاص لكي يتم النهوض بهذا البلد وإزالة الفوارق الطبقية نحتاج إلى قائد ضرورة يقوم بانتشال أبناء البلد من الفقراء وانقاذهم من وضعهم المزري وإرجاع ادميتهم التي فقدوها بسبب فقرهم إلى أن يأتي القائد الضرورة نسأل الله أن يحي ضمائر المسؤولين النائمة لكي ينتبهو لأمور هولاء الفقراء الذين يعيشون في بلاد المليارات بلاد الرافدين تحت خط الفقر الذي انهكهم .
    نشكر الكاتب على تسليطه الضوء على فقراء العراق الذي كثرة أعدادهم بعد الإحتلال وفي زمن الديمقراطية المزعومة.
  • »ميزانيات خنفشارية في مهب الريح (نوفل الحسيني)

    الأربعاء 21 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    شكرا من كل قلبي للكاتب المبدع والاخ الصديق الدكتور جاسم الشمري لتناوله هذا الموضوع الحيوي والمهم والذي هو من اولى اهتمامات شعب العراق ...قبل 2003 كانت ميزانية العراق لاتتعدى 8 او 9 مليارت دولارات سنويا وكان المواطن العراقي حينها يعاني من قساوة العيش لتدني الرواتب بصورة عامة ولقساوة الحصار الذي كان معروفا حينها ولكن بالوقت نفسه كانت الدولة تدعم المواطن بحصة تموينية كاملة وبمبلغ زهيد جدا واسعار للمحروقات باسعار زهيدة وخدمات كهرباء وماء مدعوم ومشاريع هنا وهناك وبامكان الموظف ان يعمل اكثر من عمل ليؤمن متطلبات عيشه وعائلته ....اما الان فميزانية الدولة سنويا لاتقل عن 140 مليار دولار ونسبة الفقر اكثر من 35% ونسبة البطالة تجاوزت40% ..لا مشاريع ولا بناء ولا اعمار ...فساد اداري ومالي بسبب تخبط سياسة الحكومة وعدم قدرتها على ادارة بلد كالعراق لعدم قناعة الموجودين بالسلطة بانهم ينتمون لهذا البلد وولائاتهم موزعة لدول اخرى وهم على يقين بانهم ينفذون مايمليه عليهم المحتل وانهم غير دائميين لذا فانهم يعملون على نهب مايمكن نهبه لتامين مستقبلهم غير مبالين بما يحصل للمواطن العراقي الامر الذي جعلهم يقفون عاجزين امام كم المشاكل الهائل الذي يعاني منه البلد حاليا الامر الذي جعل منه في مصاف البلدان المتخلفة والمتأخرة ولانعلم الى متى هذا الحال فما نسمعه فقط وعود وتصريحات بالاصلاح وتذهب ادراج الرياح ولا من ينقذ العراق وشعبه بوجود هؤلاء السياسيين الحاليين الغير قادرين على ادارة مول فكيف يديرون بلد ....
  • »عودة إلى ذى بدء (د.سلمان الناصري)

    الأربعاء 21 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    مره ثانيه يخلع قلبى ويقطر اسى على ما يعتصر ويحرق قلبك من ألم تحاول تفريغ في هذه المقالات الجميلة ومرة ثانية اقول لك أخى أبو محمد انه الاحتلال وفلسفة فى ادارة البلاد .هو سحق الهنود الحمر السكان الأصليين ليبني على رفات عامهم إمبراطورية الإمبريالية .رسملة رأس المال وتراكم لا يقوم على النفوس العظيمة وإنما على كنديآية العمال والسركالات العتاة عديمى والضمير قتلة وهل القتلة والغزل يبنون بلد !!! الحل بسيط جدا شرفاء أكفاء يضعون يدهم على إدارة البلاد ولا رواتب ولا مزايا ولا مخصصات لمدة سنتين توزع خلالها حصة تموينية تحافظ على إنسانية العراقى وكرامته من جهة وتذهب الفوارق الاجتماعية وتناقض الطبقات على تجمع موارد البلاد تحت إشراف دولى.ولكن هل ترغب شركة ماما امريكا بهذا الحل.؟؟؟أسأل من سرق أولا ذهب العراق ؟؟؟ثم بعدئذ كنوز ثم بعدها نفط ثم ثم ثم الجواب امريكا كمحتل ومستمر .وشكرا
  • »فقراء بلاد الرافدين (ابتسام الغالية)

    الثلاثاء 20 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    اتفق مع الكاتب بأنه للقضاء على الفقر والخراب والفساد يحتاج إلى إرادة وطنية همها الوحيد الحفاظ على المال العام وتوفير العيش الرغيد لكل ابناء البلد مهما كانت ديانتهم أو طائفتهم أو لغتهم.
    لكن للأسف في بلاد الرافدين هذا البلد الغني بتربته وخزينه من النفط نرى هناك فرق كبير بين أفراد هذا البلد الغني بثرواته الطبيعية حيث نرى عودة الطبقيه بين أبناء البلد الواحد هناك طبقة الأغنياء وطبقة الفقراء والملاحظ أن طبقة الفقراء في بلاد الرافدين تفوق بإعدادها طبقة الأغنياء.
    نشكر الكاتب على تسليطه الضوء على فقراء العراق الذين كثرة أعدادهم بعد الإحتلال وفي زمن الديمقراطية المزعومه.
  • »تعددت الاسباب والفقر واحد (ابو احمد)

    الثلاثاء 20 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    السلام عليكم اخي الحبيب دكتور جاسم الغالي،،، تعددت الاسباب والفقر واحد الا في العراق السبب واحد والموت واحد السبب واضح للعيان تزوجت امريكا اللعينه ايران فانجبت حكومة السفاح والزنا والخنا،، الفقر سببه هؤلاء القتله المجرمون بامتياز عندما حطموا البنى التحتيه للعراق وسرقوا المال العام ،، سرقوا الاثار فجلبوا العار،، وسرقوا الطفوله،، ويحسبوها البطوله،، سرقوا دجلة والفرات من احضان العراق وكان دينهم النفاق،، خاضوا بماء الابرياء فحسبوها لجة وهناء،، اولادهم في الملاهي والمراقص يلعبون واليتامى والثكالى على المذابح يندبون،، انهم جمعوا صفات اباءهم الاولون،، انهم مثلوا قوم صالح وعاد وثمود وما قوم لوط عنهم ببعيد انهم رضوا بالدنيا فباعوا العراق لاسرائيل،، تبا لهم وتبا لمن رضي ان يكون للغريب مطيه،، انهم يتلاعبون بانتماءهم فبارك الاعداء لهم مسخ الهويه،، خالص مودتي لك ايها الاخ المكلوم ،، لاملجء ولامنجى منه الا اليه
  • »الفقر في مجتماعاتنا (سوسن فيصل)

    الثلاثاء 20 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    الفقر كمشكلة اجتماعية هو جرح متأصل يتخلل كل بعد من أبعاد الثقافة و المجتمع.هذا يتضمن مستويات الدخل المنخفضة المستمرة لأفراد
    ومن اهم اسبابها مثل ماذكر آنفا عندما يتم تحويل الموارد لاستخدامها في الخدمات المجتمعية والمرافق تذهب الى جيوب اشخاص خاصة وكثير من الأموال يتم ابتزازها واختلاسها.. وعندما موظف صغير يسرق يعاقب ولكن اشخاص من السلطة يسروقون وينهبون ثروات البلد من أثار وووو..وهم كثر للأسف في مجتمعات غابت فيها الراقابه والمحاسبة وظهر الغش والفساد كما غابت فيها القيم الإجتماعية والأخلاق وانعدم فيها الضمير
    ولهذا فان الإسلام اعتبر الفقر مصيبة وآفة كبرى وانه سبب لمصائب اشد وانكى..كما جاء في الحديث القدسي ان من اذكار الصباح والمساء دعاء،اللهمّ اني اسالك الهدى والتقى والعفاف والغنى
  • »"اباطرة المال والسلاح" (يوسف صافي)

    الثلاثاء 20 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
    بداية دكتور جاسم وحتى لاتنطلي علينا معسول تصريحاتهم وزركشة مسمى منظماتهم بكل صنوفها؟؟تعا ل نقراء نتائج منظومة اقتصادهم العالمية؟؟15% اصابتهم التخمة(اصحاب القرار) يقابلهم 85% جلهّم اصابه الفقر متسولا واوخادما تابعا لاقرار؟؟ وبالعودة لما ذيلّت به مقالك اعتقادا بالقضاء على الفقر؟؟ فهل تعتقد ان تلك الإرادة السياسية الحالية التي جاءت بعد احتلال العراق ودماره ؟ الذي من اسبابه الرئيسية خروج سيد الرؤساء الشهيد صدام حسين "الرحمة على روحه الطاهرة" عن منظومتهم الإقتصادية كما السياسية الغير عادلة؟؟ وبداء ببناء الذات العراقية صناعة وتعليما واقتصاد (انظر التهضة الصناعية والبنية التحتية ودوائر الأبحاث العلمية وتنوع الصناعات انذاك ؟ مع متابعة بداية قصفهم واولوية وجهة صواريخهم نحو ما اشرنا) وحتى لانطيل وما زاد سعارهم ومن تبعهم جاهلا واو ماجورا بعد تسأؤل الشهيد صدام حسين "ماذا اقول لراكب العجلة في البصرة عندما يرى خطّاره من اهل السالمية وهم يركبون الروز رايز" وهذا المؤشر بما يسمى" عدالة توزيع الثروات" التي هي الأساس في بناء الذات واستقلال القرار وخلع عباءة التبعية لهذا وذاك والمدخل المؤهل لجمع العقول نحو الوحدة وفق تشريع ديننا السمح" حيث كنا انذاك "خيرامة اخرجت للناس"؟؟ وآمل ان نقراء الإجابة من خلال ذلك "ولايغير الله مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم"