أزمة المحركات في رياضة الفئة الأولى.. إلى أين؟

تم نشره في الأربعاء 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 12:00 صباحاً
  • مدير ريد بول كريستيان هورنر - (أ ف ب)

باريس- انتهت الأحد الماضي جائزة المكسيك الكبرى، المرحلة السابعة عشرة من بطولة العالم لسباقات فورمولا 1، بفصل جديد من فصول هيمنة محرك مرسيدس على مجريات البطولة (8 سيارات مزودة بالمحرك في المراكز الـ11 الأولى) وذلك وسط تواصل النقاش حول الموضوع "الحساس" للمحركات المستخدمة حاليا في سباقات الفئة الاولى.
وفي هذا السياق، تبرز مشكلة فريق ريد بول الذي لم يجد حتى الآن محركا للموسم المقبل بعد قرار فض الشراكة مع رينو، وذلك لأن مرسيدس ترفض التعامل معه وفيراري تقترح عليه محركات الموسم الحالي ورينو تصب تركيزها على استعادة فريقها من لوتوس.
وتبقى هناك هوندا التي تؤكد انها تتفاوض مع ريد بول وذلك رغم معارضة اثنين من كبار اداريي فريق ماكلارين الذي يستخدم حاليا محرك الصانع الياباني.
ريد بول يمنح نفسه أسبوعين إضافيين
أكد مدير ريد بول كريستيان هورنر الذي لعب دورا أساسيا في قيادة الفريق النمسوي إلى احتكار اللقب العالمي من 2010 حتى 2013 مع سائق فيراري الحالي الألماني سيباستيان فيتل وبمساعدة محركات رينو قبل أن تنقلب الأمور رأسا على عقب مع التعديلات الجديدة على المحركات، أن أمام فريقه 15 يوما لتقرير مستقبله في سباقات الفئة الأولى مع أمل إقناع الصانع الياباني هوندا بتزويده بالمحرك في موسم 2016.
لكن أمل هورنر يصطدم بمعارضة المدير النافذ في ماكلارين البريطاني رون دينيس ومساعده الفرنسي إيريك بويه الذي قالها بوضوح الجمعة في مؤتمر صحافي عشية سباق المكسيك بـ"اننا لسنا مؤسسة خيرية"، ما يصعب الأمور كثيرا على فريق رجل الأعمال النمساوي دييتريخ ماتيشيتس.
مرسيدس وفيراري لا يريدان الخسارة
أما بالنسبة لمرسيدس وفيراري فقد أكد الصانعان الألماني والايطالي عبر مديرهما توتو وولف وماوريتسيو اريفابيني بأن فورمولا 1 "تجارة" ومحركات الإسطوانات الست الحالية مع الشاحن الهوائي كلفت الصانعين كثيرا ولا ينويان الخسارة في التعامل مع ريد بول.
ودخل الاتحاد الدولي للسيارات "فيا" على الخط من أجل اقناع الصانعين الألماني والإيطالي بتخفيض سعرهما وبيع المحرك للفرق المستقلة مقابل 12 مليون يورو سنويا، فيما يطالب الطرفان بمبلغ يتراوح بين 18 و20 مليون يورو.
ولا يبدو أن أيا من الصانعين بحاجة ماسة إلى أموال ريد بول لأن الطلب على محركيهما مرتفع جدا، إذ أن محرك مرسيدس سيتواجد مع أربعة فرق الموسم المقبل هي، إلى جانب ابطال العالم، ويليامز وفورس انديا ومانور جي بي الذي سيحل بدلا من لوتوس، والأمر ذاته بالنسبة للصانع الإيطالي الذي سيزود فرق ساوبر والوافد الجديد هاس وربما تورو روسو ايضا.
هل تشارك كل من هوندا
ورينو بفريق كامل؟
أما في ما يخص هوندا ورينو، فإذا لم يرضخ الصانع الياباني لرغبة ريد بول، فستنحصر مشاركته الموسم المقبل بتزويد ماكلارين بالمحرك.
أما بالنسبة للصانع الفرنسي، فإذا تمكن من استعادة فريق لوتوس والمشاركة الموسم المقبل باسم رينو وحسب دون تزويد اي فريق آخر بالمحرك، فسيكون هناك اختلال في الموازين في ظل مواجهة عملاقين كبيرين مثل مرسيدس وفيراري.
وهذا الواقع يقلق رئيس "فيا" الفرنسي جون تود الذي يعتبر من اتباع التوافق والتوازن في بطولة الفئة الأولى، ولهذا السبب طرح خطة جديدة محورها محرك "منخفض التكلفة".
لا محرك "منخفض التكلفة" قبل 2017
وبما أن "عراب" فورمولا 1 البريطاني بيرني ايكليستون فشل بإقناع الفرق بالعودة إلى محرك الأسطوانات الثماني الذي كان معتمدا قبل 2014، وضع تود على الطاولة اقتراحا يبدأ العمل فيه اعتبارا من موسم 2017 ويقضي باستخدام محرك من 6 أسطوانات مع شاحن هوائي "توربو" سعة 2ر2 ليتر ومزود بنظام استعادة الطاقة من الكبح (كينتيك اينيرجي ريكافري سيستم الذي يلخص بـ"كيرز")، سيكون أرخص من المحرك الحالي بثلاث مرات وستعتمده الفرق المستقلة التي تحتاج اليه.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه، بماذا يخدم مساعدة الفرق التي تعاني ماليا إذا ما فرض الواقع الجديد الذي يمكن ان تصل اليه البطولة في 2017 سيارات بسرعتين متفاوتين على الحلبة؟ وهل سنشهد عودة الى حقبة الثمانينات، اي حقبة "التعايش" بين محركات الشاحن الهوائي "توربو" والمحركات العادية.
سبق وأن طرحت فكرة العمل على محرك مستقل وقد اطلقها كريغ بولوك، مدير اعمال الكندي جاك فيلنوف ومدير فريق بار هوندا سابقا، العام 2012 تحت مسمى محرك "بيور" على أمل ان يبدأ استخدامه اعتبارا من 2014.
أحد في أروقة فورمولا 1 لا يريد بشكل رسمي بطولة بسرعتين لكنها موجودة حاليا في الحلبات في ظل الفارق الكبير في المستويات خصوصا بين مرسيدس وفيراري والآخرين، ومن أجل تغيير بعض الامور بحلول عام 2017، على الاقل في ما يخص المحركات، يجب ان تتسارع وتيرة الامور وان "يترك الاخرون فرامل اليد" بحسب ما يلخص الوضع ايكليستون (85 عاما)، مضيفا: "الهدف في السابق كان التنافس وليس حماية الاصول" المالية. - (أ ف ب)

التعليق