استشر طبيبك

تم نشره في الأربعاء 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 01:00 صباحاً

كثيراً ما تتردد هذه العبارة؛ "اسأل الطبيب" أو "استشر طبيبك". تسمعها من العاملين في مجال الأدوية والصيدلة، أو في مجال العلاجات الفيزيائية والنشاطات الرياضية، ومن اختصاصيي التغذية، ومجموعات دعم المرضى، ومختلف النشاطات البشرية المنظمة، والتي تلتزم بمعايير علمية ومهنية، وتعمل بالتكامل والانسجام مع الطب الحديث. فهل هذه الدعوات تبالغ في التأكيد على الرجوع إلى الطبيب في الأمور التي تتعلق بالصحة والمرض والعلاج؟
على الجانب الآخر، تجد إعلانات تملأ الفضاء الإعلامي تتحدث عن منتجات وجهات تعالج مستعصيات العلل والأدواء، من دون أن تلتفت إلى استشارة الطبيب، مع أنها تخاطب مرضى قد تتعدد عللهم والأدوية التي يتناولونها. فتجد عند هذا القطاع إسرافا في الجرأة، وفرطا في الثقة في خطابه للطيف الواسع من المرضى.
صحيح أنه ليس كل الأطباء منزهين عن الهوى والتربح في عملهم، ولا كلهم على القدر ذاته من المعرفة والخبرة والمتابعة للمستجدات في عالم الطب والعلاج، وعلم الأدوية، والاهتمام بالحالة التي يقومون بعلاجها ومتابعتها؛ هذه حقيقة لا مراء فيها. لكننا قد نتفق على أن الطبيب، وقبل أن يُسمح له بممارسة المهنة، يكون قد اجتاز سنوات من التعليم والتدريب، بما يكفي للحصول على أعلى الدرجات العلمية في معظم المعارف البشرية والتخصصات العلمية التي تؤهله لممارسة مهنته كطبيب. هذا بالإضافة إلى أن الطبيب يعمل ضمن منظومة من القوانين والممارسات التي ترعاها مؤسسات محلية وعالمية، هي ثمرة تراكم الخبرة البشرية، والتقدم العلمي، والإنفاق السخي في مجال الرعاية الصحية.
ما يزال أمام الطب الكثير ليقدمه، وأوجه القصور فيه معلومة. لكنه يبقى أفضل ما لدى الإنسان اليوم لمواجهة العلل والأدواء، وهو في تقدم دائم، ومراجعة مستمرة. وللطبيب دور مهم في عالم تشخيص المرض وتوفير العلاج الملائم.
حين أسمع من يزعم أن عنده علاج حاسم لأمراض مستعصية، يتملكني العجب! لماذا لا يتوجه مخترع هذا الدواء -اذا كان يؤمن بما يدعي- إلى شركات الأدوية، ومؤسسات الطب ليحصل على الثروة الطائلة، والتقدير والاعتراف العلمي، وبذلك يجمع طرفي المجد؟! ولا يخفى علينا كم يتكلّف البحث العلمي من جهد ومال من أجل تطوير علاج واحد، فكيف لا يجد علاج شافٍ وفق ما يدعي صاحبه، ما يكفي من العائد؟
استشارة الطبيب لا تتعارض مع وعي المريض، والإنسان المعافى، وفهم الجوانب الصحية ومناقشة الطبيب، وقراءة نتائج الفحوصات، والحصول على "رأي ثان" عند الحاجة. فكل ذلك من أعمدة المنظومة الصحية والعلاجية. وكذلك  مجموعات المرضى وعوائلهم، وهي التي تعاظمت أهميتها مع ثورة الإنترنت، وربما تصلح أن تكون موضوعا للقاء قادم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »استشارة الطبيب (Jihad quaraeen)

    الخميس 18 شباط / فبراير 2016.
    على المريض أن يستشير الطبيب قبل ان يستفحل إي مرض لديه ، وعلى الطبيب أن يعطي رأيه بوضوح وعدم إخفاء إي معلومة عن المريض ويكون صريحا وواضحا في رأيه ، فالطبيب يفتي عمره بالدراسة والتخصص وهم على قدر المسؤولية إذا كان الطبيب قد درس الطب لحبه بالطب وليس لمجرد ان أسرته تود ذلك ، أو إي سبب آخر وللأسف هناك اطباء أخذوا المهنة كتجارة وعن عدم فهم ..
  • »الغريق يتعلق بقشة (د. سالم ابو عين)

    الأربعاء 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    اتفق تمام مع الكاتب بأن الفرق بين الطبيب و مدعي الطب يكمن في الانظمة و القواعد الناظمة للمهنة و المستندة الى التجربة العلمية .اما في حالة من يدعي شفاء الامراض المستعصية فانهم في احسن احوالهم يعتمدون اما على ما سمعوه من الغير او ما اختلقوة دون دليل علمي .لو صح عشر ما نسمعه عن قدرة البعض على شفاء العلل لاختفت الامراض من بين البشر .هم يعتمدون على ان "الغريق يتعلق بقشة" و يستفيدون من حالة بعض المرضى المصابين بأمراض مستعصية الذين وصلوا مرحلة اليأس ازاء عجز الطب عن ايجاد حل لمشكلتهم فتراهم يلجؤون الى اي كان من باب "مش خسران شي" .