زليخة أبوريشة

أكاذيب وتوجيهات خطيرة في الكتب المدرسية

تم نشره في الثلاثاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 12:04 صباحاً

في كتاب التربية الدينية للصف العاشر ورد ما يلي:
"فسِّر إيراد البخاري رحمه الله تعالى لحديث رسول الله (ص): "أُمِرتُ أن أُقاتل الناسَ حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاةَ ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله". في كل من كتاب الإيمان واستتابة المرتدين والجهاد والاعتصام بالكتاب والسنة".
ولا حاجة بنا إلى القول كم هو حجم شحنة العنف التي يتضمّنها إيرادُ هذا الحديث، ومقدار التربُّص الذي يضمره مؤلفو الكتاب بمن لا يؤمن إيمان المسلم، ومن لا يؤدي شعائر الإسلام! فمفاهيم مثل: القتال، المرتدّ، الجهاد، هدر الدماء، استباحة الأموال، الإيمان عنوةً مقابل سلامة الروح والمال، وإقامة الصلاة رغم الأنف، كلها مفاهيم لا تؤدي إلى مجتمعٍ "متسامح" ولا إلى "إسلام سمح"، ما دام التلامذة يتعلمون أن عليهم رفع السيف على من لا يؤمن إيمانهم!
وفي حين يغفل المؤلفون الجهابذة تأديب النفس وتهذيبها على الخلق الكريم الذي أتى نبيُّ الإسلام ليتمِّمَه، يحشون الكتب بما لذَّ وطاب من آيات وأحاديث، لسنا على بينةٍ من صحّتها. فعلم الحديث لم يتناول بالدرسِ والتمحيص، حتى الآن، الأحاديث النبويّة إلا من جهة السند، أي من جهة الرواة ووثوقيتهم والتسلسل الزمنيّ بلا انقطاع، أو بانقطاع. وتُركت متون الأحاديث، وحتى الآن، ليجتهد فيها من يجتهد، رفضاً وقبولاً، بمقارنتها ببعضها، وبمقارنتها بالقرآن، وبعرضِها على العقل وعلى العلم، ومراعاة السياق التاريخي، ودرسِ أسباب القول أو الفعل أو الموافقة. وهي جهود لم تتناول أهم كتابين في الحديث وهما البخاري ومسلم. وظلت كتب الأحاديث مراجع موثوقة عند جحافل المسلمين، يتخيرون منها ما يناسب أغراضهم وهواهم. مع أنّ هذه الكتب فيها ما فيها من المبالغات، بل والأكاذيب التي لم يقف عندها أي عالم من علماء الحديث، فيما أعلم. ومن هذه الأكاذيب ما نقله كتاب التربية الدينية أعلاه، بعد النص السابق، من مقدمة البخاري لكتابه الشهير بـ"صحيح البخاري" من أنَّه انتخب في هذا الكتاب ما مجموعه 7000 (سبعة آلاف) حديث تقريباً، من أصل 600 ألف حديث كان جمَعَها، واستغرق ذلك 16 سنة.
فاذا كان ذلك صحيحاً، وأراد البخاري أن يتحقق من كل حديث ويصنفه بين صحيح وحسن وضعيف، فكم من الوقت سيحتاج إليه؟ فبحسب ما هو مذكور أنه أنفق 16 عاما في تحرير كتابه، أي أنه استطاع أن يحقق ويدقّق ويدرس السند (المؤلف من عدة رواة للحديث) لـ8.68 (ثمانية أحاديث ونصف الحديث تقريباً) في الساعة الواحدة، إذا افترضنا أنه كان يعمل في اليوم 12 ساعة، وأنه لم يأخذ إجازة واحدة ولم يمرض ليوم واحد على مدى 16 عاماً. واذا قلبنا طريقة الحساب وقلنا إن كل حديث يحتاج الى يومين فقط ليدقق في سنده، فإنه سيحتاج إلى 822 سنة! وإذا علمنا أن علم الجرح والتعديل الذي استخدمه البخاري علم له آليات صعبة تقوم على درس سيرة كل راوية في سند الحديث، ومعرفة ما كان يتمتع به من صدق واستقامة ومن ذاكرة وقدرة عقلية ومن علاقات واتصالات (وهو ما يسمى بعلم الجَرح والتَّعديل)، أدركنا استحالة القيام بهذه المهمة! وأدركنا أيَّ مستوىً من تغييب العقل يُمارَسُ على أبنائنا وبناتنا في مناهج التجهيل والتدليس!
نحاول أن لا نهجر الأمل!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ليس صحيحا ما تقولينه (معلم تربية اسلامية ( محترف))

    الأربعاء 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    بسم الله الرحمن الرحيم

    باختصار :

    انا ادرس هذه المادة ، ولم يتم التطرق للحديث شرحاً ابدا .. لان الحديث كان مثالا على نزعة الامام البخاري الفقهية ، وبسبب هذه النزعة الفقهية وترتيب الابواب بناء عليها ، تم تكرار الحديث في عدة اماكن من صحيح البخاري .

    ثانيا: الحديث يدعو الى عدم محاسبة الناس على نواياهم .. فنحن لنا بالظاهر .. فمن دخل الاسلام فدمه حرام ولا يجب سفك دمه .. (( وحسابه على الله )) ان كان منافقا .. اذا هو يدعو لعدم سفك دماء المسلمين .

    ثالثا : يؤخذ هذا الحديث وفهمه كوحدة واحدة مع النصوص الاخرى من القرىن والسنة .. ومنها قوله تعالى (( لا اكراه في الدين )) .. وقول ربعي ابن عامر .. نحن امرنا ان نخرج العباد من عيادة العباد الى عبادة رب العباد .. فوظيفة الجهاد هي : كسر شوكة الطواغيت .. ومنح الحرية للناي لاختيار دينهم الذي يريدون .. فمن اراد البقاء على دينه .. يدفع الجزية بدلا عن حمايته من قبل الدولة .. ومن اراد الخروج من دائرة الدولة فله ذلك .

    رابعا : البخاري عاش 62 عاما من العطاء والعمل في علوم الحديث وليس فقط 16 سنة .. اذا هو عمل ما يقارب ال 48 عاما في علوم الحديث . وليس فقط 16 عام

    خامسا : بالنسبة لاحاديث صحيح البخاري هي 7000 مع المكرر .. وقد كرر الاحاديث بسبب نزعته الفقهية .. وعددها 4670 حديثا من غير تكرار .

    لو اردنا ان نحسب الستة عشر عاما التي صنف فيها 4670 حديثا فاليكم الحسابات ::

    1- ال 16 سنة = 16*12*30 = 5760 يوما
    2- كم يوما لكل حديث ؟ : 5760/4670 = 1.233

    اي ان كل حديث كان يأخذ اكثر من يوم


    انتبهو للمعلومات جيدا ثم تحدثو ا

    بوووركتم
  • »ما هذه السطحية ؟؟؟؟ (حمادة عودة)

    الأربعاء 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    زليخة ابو ريشة ... وكي لا اتهم بالتعصب والتطرف في ردي عليها فاني ساغلب لغة العقل رغم ما تشدني اليه نفسي ( وانتم تعلمون ان النفس امارة بالسوء ) ... على العموم هذه الكاتبة تطرقت الى طريقة حسابية تحاول من خلالها اثبات بطلان النهج العلمي الذي يتبعه علم الجرح والتعديل وتستدل على ذلك بحساب الوقت وان ستة عشر عاما لم تكن كافية لتدقيق سلسلة الرواه لسبعة الاف حديث نبوي شريف ... هي افترضت بكلامها ان لكل حديث سلسلة رواة حصريون لم يتكرروا في احاديث اخرى ، وهي بذلك اما ضاله او تحاول المراوغة والتضليل ، فهل لزليخة ان ارادت اثبات ما ارادت اثباته ان تحصر لنا عدد الاشخاص الذين وردت اسماؤهم في سلسلة رواة السبعة الاف حديث ؟؟؟ ... لماذا حاولت خداعنا ولم تقل الحق بان غالبية الرواة مكررين في رواية الاحاديث .، وبما انهم كذلك لماذا يحتاج البخاري ان يدرس سيرة الراوي الواحد لاكثر من مره ، افكلما تم ذكر اسم الراوي الواحد المحدد في حديث جديد سيكون على البخاري ان يدرس سيرته من جديد ؟؟؟ زليخة اخطات في حسابها وفي مقالها وانا هنا لا يسعني الا ان احسن الظن بها ( رغم شكي بنواياها ) وعلى العموم ومن باب علمي بحت فان حسابها هي لا يراعي النهج العلمي ولا يحق لها ان تناقش ما جاء به البخاري بهذه السطحية الفارغة ... تقبلوا مروري
  • »ردا على الكاتبه الفاضله (خلدون النعيمات)

    الثلاثاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    ان الحديث الوارد في متن الكتاب المذكور حديث صحيح ولا يقصد به الحث على العنف بل يقصد له الاستعداد والتجهيز لمواجهة أي قوة تحيك للمسلمين اية مكيده أو عدوان
    أن الدولة الأردنية تعلن الوسطية والاعتدال في كافة الأمور الدينيه ويتبنى هذا النهج رأس المملكة جلالة الملك عبدالله بن الحسين .
    وردا على ما ذكر من موضوع التأكد من سند الأحاديث موضوع كتاب صحيح البخاري وهو بالمناسبه عد من قبل إجماع عدد كبير من علماء المسلمين بأنه أصح كتب الأرض بعد القرآن الكريم نظرا للمنهج الشديد الذي اتبع في التأكد من صحة الأحاديث الصحيحة الواردة فيه ولا أعتقد أن كافة الأحاديث المذكورة كانت بحاجه إلى التأكد من سندها لأن العديد من الرواه كانوا من الصحابة والتابعين الذين لاحاجه للتأكد من صدقهم أو كذبهم فسيرتهم تثبت ذلك إنما كانت الحاجه تدعو للتأكد من عدد من الرواه الذين لم تعرف عنهم معلومات كافيه.
    نعم ذكر القتال والتجهيز للقتال في القرآن والسنه في اكثر من موضع لتقوية الدولة لا لاستبعاد أمم أخرى ولكن نجد أيضا أن ذكر السيف والقتال والتجهيز قد ورد كثيرا جدا في الكتب السماوية الأخرى وأكثر من القرآن الذي لم ترد فيه كلمة سيف إطلاقا.
    نعم المناهج الدراسية تحتاج إلى تمحيص وتحديث بما يناسب المرحلة الحاليه والظروف المحيطه لكن ذلك لا يعني التشكيك بجهد علماء كبار وسيرهم وإنجازاتهم وما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده أصحابه والتابعين.

    ما ورد في علم الحديث ليس تدليسا ولا تغييبا ويحتاج من كاتب المقال والناشر إعادة النظر في مضمون هذا المقال لما يحتوي من رسائل موجهه إلى عقول القراء ولما يحتوي من مغالطات و امور بحاجة كبيرة إلى إعادة البحث من قبل الكاتب.
  • »مقالة جريئة (منذر)

    الثلاثاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    كم انا معجب بجرائتك بالطرح ومحاولاتك الدائمة للحث على استخدام العقل بعيدا عن التابوهات التي فرضت علينا.
  • »الحديث يتوافق مع القرآن... (مسلم)

    الثلاثاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    وما تفسيرك اذا للآية الكريمة:

    قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29) سورة التوبة.
  • »السلفيه (#نقد_الموروث)

    الثلاثاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    هذا الطرح جميل وبحاجه الى دراسة مستفيضه في احوال الحديث واسبابه حتى لا يؤدي ذلك الى رفض السنة النبويه وبيان انه يوجد كتاب واحد للمسلمين على شتى مذاهبهم و طوائفهم الذي من شأنه تبخر و تذويب اغلب الفرق الاسلاميه التي نشأت من وراء فهم مغلوط للحديث واتخاذه منهجا بدلا من الاسلام
  • »"الإسلام " (يوسف صافي)

    الثلاثاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    اختي الكريمة بداية النصوص القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة جاءت منهاجا لكل مكنونات الحياة سياسة اقتصاد اجتماع تربية وتعليم وعلوم عسكرية ومالخ .. وكما هو معمول به في كافة الدول وسؤالي هل من اي من دول العالم خالية من العلوم العسكرية واستراتجية الدفاع ؟؟ على كل حال جاءت احاديث الرسول لسهولة الأستدلال وكمرجعية بعد نصوص القرآن التشريعيه وليس الكونية لتسيير شؤون الدولة فيما لو كان هناك من الأمور المختلف عليها مابين المسلمين وكما هو متعارف عليه في حال الإختلاف بالقوانين يكون الفيصل العودة للدستور؟ وكما تعلمي احداثات التشريع لها مناسباتها ؟؟ كما يقال وعند عدم وجود النص العودة لحكم سابق في مثل نلك القضية ؟؟وهذا يعني الخصوصية وليس التعميم كما ترآى لك عندما سردت النص معتمدة على معاني الكلمات دون التدبر في المناسب والغرض الذي اراده رسول الله عليه وسلّم بتشريعه وتبيانه وتوضيحه للخطة العسكرية استرشادا لصحبه في مقاتلة العرب الكفّار عند محاربتهم المسلمين والإعتداء عليهم أثناء دعوتهم ؟؟ وحيث جاء من خلال الكتاب الذي ذكرتي "الإيمان واستتابة المرتدين والجهاد" مما يدلل ان التشريع لكل خصوصية ولكل نص حدث ومناسبة" من هنا القراءة الشاملة للنهج ومرجعياته هي التي توضح القواعد وليس الغمز من خلال المفردات ومعاني كلماتها ؟؟ ولاتنسي ست زليخة ان للطالب في الصف العاشر كما لغيره اساتذة متخصصين للشرح والتوضيح وبعد تأكدهم من المراجع ؟؟ولايعقل ان نشكّك بمن آمن بالعقاب الدنيوي كغيره وعقاب الآخرة قد يكون بدراسته اكثرحسا من غيره(مدرّس مادة الدين) ؟؟
  • »شرح الحديث الصحيح (الباحث عن الحقيقة)

    الثلاثاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    شرح حديث رسول الله صل الله عليه وسلم :-
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    نسف شبهة : أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ

    الحمد لله، و الصلاة و السلام على رسول الله، المبعوث رحمة للعالمين، و على آله الطاهرين و صحبه الغر الميامين.
    أما بعد :
    يروج أعداء الإسلام عامّةً لشبهةٍ قديمةٍ إخوتي في الله، و مضمونها ان الإسلام انتشر بالسّيف، بدون شكٍّ هذه فريةٌ موجهة ضد الإسلام و هدفها النيل منه، لكن بإذن الله سنبين أن هذه الشبهة سببها الفهم السقيم، على بركة الله نقدم البحث :
    الشبهة حول حديث :
    حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْنَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو رَوْحٍ الْحَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ.) (1)

    أولاً صحة الرواية :
    الرواية صحيحة و إن قال بعض العلماء بغرابتها إلا أنها صحيحة ولله الحمد.

    ثانياً وجه الاستدلال :
    هذه الشبهة أيها القارئ الكريم تدور حول جملة واحدة فقط، فإن تم توضيحها فقد تم توضيح الحديث كله، ألا و هي (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ)، قال الطاعنون في هذه الرواية، أن النبي عليه الصلاة و السلام حارب جميع الناس، لأن كلمة (الناس) عامة و ليست خاصة، و هنا تبين الجهل باللغة العربية و الفهم الخاطئ للحديث.

    ثالثاً كشف اللبس عن الحديث :
    إذاً كما قلت إخوتي في الله فالشبهة مدارها حول (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ)، و السؤال المهم هو كالتالي : هل هذا الحديث عام ؟
    الجواب :
    لا، ليس عاماً، فكلمة الناس عامةٌّ إلا أنها تفيد الخاص، و يتضح لنا من خلال هذه الآيات التي سأورد أن كلمة الناس تفيد الخاص أيضا :
    قال الله عز و جل : (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا) [الحج:27]، فهل كل الناس مسلمون حتى يذهبوا إلى الحج ؟ طبعاً لا، فالناس هنا تفيد المسلمين فقط.
    قال الله عز و جل : (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ) [آل عمران:46]، هل عيسى عليه السلام كَلَّم كل الناس ؟ لا، فقط بني إسرائيل و بالضبط الذين حاوروا مريم عليها السلام و اتهموها بالزنى.
    قال سبحانه و تعالى : (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آَتَيْنَا آَلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآَتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا) [النساء:54] يعني، هنالك أناس حسدوا ناس آخرين.
    و قال الحق سبحانه : (يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ) [يوسف:46]، فهل سيرجع إلى كل الناس ؟ لا، إلى العزيز و من معه.
    و أختم بقول الله عز و جل : (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) [آل عمران:173]، و هذه الآية توضح لنا جيداً، مما لا يدر شكًّا أن لفظ الناس لا يراد به دائما العموم.

    إذاً علمنا أن الحديث قد لا يفيد العموم، فما الذي يدل أنه فعلاً خاص بعد أن بينَّا أن كلمة (الناس) قد تفيد الخاص.

    أ ـ الدليل العقلي :

    المسلمون بلا شك غير داخلين في الحديث لأنهم يشهدون أن لا إله إلا الله عز و جل (إذن خرج المسلمون من لفظ الناس)، أيضا المعاهد و الذمي خارجان من الحديث (إذن خرجا من لفظ الناس) طبقاً للأخبار الصحيحة التابثة عن النبي صلى الله عليه و سلم :
    عبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنهما ـ : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من قتل مُعَاهِدا لم يَرَحْ رائحة الجنة ، وإنَّ ريحها يوجدُ من مسيرةِ أربعين عاما ». (2)
    عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ ثُرْمُلَةَ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ( مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهِدَةً بِغَيْرِ حِلِّهَا ، حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ أَنْ يَشُمَّ رِيحَهَا.) (3)
    ب ـ الدليل النقلي :
    قال الحافظ ابن حجر السعقلاني ـ رحمه الله ـ :
    ثَالِثُهَا : أَنْ يَكُونَ مِنَ الْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخَاصُّ ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالنَّاسِ فِي قَوْلِهِ ” أُقَاتِلَ النَّاسَ ” أَيِ : الْمُشْرِكِينَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ النَّسَائِيِّ بِلَفْظِ ” أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ الْمُشْرِكِينَ ” . (4)
    إذا كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرحه للحديث أنه خاص بالمشركين غير أهل الكتاب، و ذلَّ على ذلك رواية النسائي رحمه الله :
    أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَهُوَ ابْنُ سُمَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَالَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَإِذَا شَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَصَلَّوْا صَلَاتَنَا وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا وَأَكَلُوا ذَبَائِحَنَا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا ) (5)
    إذن هنا تبين لنا أن لفظ الناس في الحديث خاص بالمشركين و ليس عامًّا، و بقي السؤال الأهم، مَنْ مِنَ المشركين أُمِرَ رسول الله عليه الصلاة و السلام بقتالهم ؟، هذا ما سأتطرق إليه في النقطة الرابعة.

    رابعاً مَنْ مِنَ المشركين أُمِرَ رسول الله عليه الصلاة و السلام بقتالهم ؟
    للجواب على هذا السؤال حتى نفنذ شبهة هذا الحديث (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ) يكفي سرد بعض الآيات و أقوال أهل العلم رحمة الله عليهم.
    قال رسول الله (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ)، إذن فهو مأمور، و لا يأمره إلا الله عز و جل، قال سبحانه و تعالى : (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) [البقرة:190]، إذن هم من قاتلوا رسول الله والمؤمنين فأمره الله عز و جل بقتالهم و أمرنا بأن لا نعتدي، لو لم يبدؤوا بالقتال لما قاتلهم رسول الله صلى الله عليه و سلم.
    قال عز و جل : (أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ ) [التوبة:13]، إذاً فهم من بدؤوا، و قال الله عز و جل : (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً) [التوبة:36]، أيضا هم بدؤوا.
    إذاً هؤلاء المقاتلين منهم، فماذا قال عز و جل في غير المقاتلين من المشركين ؟
    قال سبحانه و تعالى : (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ.) [التوبة:6]، أي إذا استأمنك أحد المشركين فأعذه و آمنه. و قال تعالى : (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ.) [الممتحنة:8]، إذاً الذين لا يقاتلوننا يجوز أن نبرهم نقسط إليهم. و إليك أيها القارئ الكريم أقوال بعض أهل العلم في الحديث :
    قال ابن العربي المالكي ـ رحمه الله ـ :
    ( قوله تعالى ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ) عامٌّ في كل مشرك ، لكنَّ السنَّة خصَّت منه من تقدم ذكره قبل هذا من امرأة ، وصبي ، وراهب ، وحُشوة [ وهم رذال الناس ، وتبعهم ، ومن لا شأن له فيهم ] ، حسبما تقدم بيانه ، وبقي تحت اللفظ : مَن كان محارباً أو مستعدّاً للحرابة والإذاية ، وتبيَّن أن المراد بالآية : اقتلوا المشركين الذين يحاربونكم ) (6)
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ :
    ( وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وُيُؤتُوا الزَّكَاة ) مراده : قتال المحاربين الذين أذن الله في قتالهم ، لم يُرد قتال المعاهَدين الذين أمر الله بوفاء عهدهم ). (7)
    وقال – رحمه الله – أيضاً ـ :
    ( القتال هو لمن يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله ، كما قال الله تعالى ( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) البقرة/ 190 ). (8)
    قال فضيلة الشيخ محمد صالح المنجد بعد ذكره لكلام ابن تيمية رحمه الله :
    (ويدل لذلك أيضا ما ثبت عن بُرَيْدَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ثُمَّ قَالَ … وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ … فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمْ الْجِزْيَةَ فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ … ) .
    رواه مسلم ( 1731 ) .) (9)

    و قد يأتي مُتَقَوِّل ٌوَ يقول أَنَّ آيات السِّلم مَنسُوخَة، فَنَرُدُّ عليه بِقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – : ( فإن من الناس من يقول : آيات المجادلة والمحاجة للكفار منسوخات بآية السيف ؛ لاعتقاده أن الأمر بالقتال المشروع ينافي المجادلة المشروعة وهذا غلط ، فإن النسخ إنما يكون إذا كان الحكم الناسخ مناقضا للحكم المنسوخ ، كمناقضة الأمر باستقبال المسجد الحرام في الصلاة للأمر باستقبال بيت المقدس بالشام ، ومناقضة الأمر بصيام رمضان للمقيم للتخيير بين الصيام وبين إطعام كل يوم مسكينا ، ومناقضة نهيه عن تعدي الحدود التي فرضها للورثة للأمر بالوصية للوالدين والأقربين ، ومناقضة قوله لهم كفوا أيديكم عن القتال لقوله : قاتلوهم كما قال تعالى : ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية .
    فأمره لهم بالقتال ناسخ لأمره لهم بكف أيديهم عنهم ، فأما قوله تعالى : ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن .
    وقوله : ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم . ) (10)

    خامساً خلاصة :
    إنَّ حديث (أمرت أن أقاتل الناس…)، حديث خاص بالمشركين العرب الذين مَنَعُوا انتشار الدعوة، والمحاربين منهم، كما بَيَّنْتُ آنفاً سَوَاء من الآيات أو الأحاديث أو أقوال أهل العلم، و بهذا تكون هذه الشبهة واهية و تَمَّ الرد عليها بفضل الله و مِنَّتِه.
  • »مخالفة الراي (بكر الفقهاء)

    الثلاثاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    الا تعلمين ان توابع الحديث بيان نوع وطريقة الجهاد الصحيح . الا تعلمين ان الجهاد فرض السلم الذي تحدثتي عنه .
    لا حول ولا قوة الا بالله