جهاد المنسي

أحمد الطيبي.. دمت شوكة في حلوقهم

تم نشره في الأربعاء 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 01:04 صباحاً

استمعت للنائب العربي في الكنيست الإسرائيلي احمد الطيبي، عبر جلسة مصغرة في بيت النائب خليل عطية قبل أيام، جمعت عدد من قادة الرأي والفكر والسياسة والإعلام، على رأسهم رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري ورئيس مجلس النواب السابق عبدالكريم الدغمي، ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية هايل داوود ونائب رئيس الوزراء الأسبق أمين محمود، وعددا من النواب المخضرمين وإعلاميين، وحضرها، بالإضافة للطيبي، زميله في القائمة والكنيست النائب أسامة السعدي.
في الجلسة، حضرت فلسطين بكل تفاصيلها، وحضر الأردن الرئة الثانية لفلسطين وشقيق الروح. حضرت هبة الشباب في فلسطين، كل فلسطين، والمستمرة لأكثر من شهر، والتجاذبات السياسية في إسرائيل، وموقف اليمين المتطرف مما يجري، ومواقف الأحزاب الصهيونية، التي كانت تتحدث عن السلام، فوجدت نفسها أكثر يمينية في بعض المفاصل من "الليكود" المتطرف.
بطبيعة الحال، عرج الكلام على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، والدور الأردني في هذا الصدد، والجهود الايجابية والمثمرة، التي يتم بذلها من الجانب الأردني لحماية المقدسات.
الأهم في كلام الطيبي، كان الحديث عن العقلية الإسرائيلية الصهيونية، ورخص الدم الفلسطيني لديها، والقتل على الاشتباه، الذي يمارس هذه الأيام، في أزقة وحارات وشوارع ومدن الضفة الغربية، والتصفية الجسدية التي يمارسها الصهاينة، بحق شعب أعزل، وشباب وفتيات ونساء بحجج كاذبة أحيانا، وملفقة أحايين أخرى.
ما خلصنا اليه، ان إسرائيل لا تريد سلاما ولا تسعى إليه، والمجتمع الصهيوني يصبح أكثر تشددا وعدوانية ورفضا للآخر، لا بل بات يميل للتطرف أكثر، من خلال ممارساته وممارسات قياداته السياسية، فيغيب العقل عن ساسة إسرائيل، ويحتل كلام بعضهم عن السلام، المرتبة السبعين عندما يأتي ذكر للعرب الفلسطينيين، أو عندما يحصل تحرك شبابي فلسطيني عفوي ضد ممارسات الخنق، التي تمارس من قبل الصهاينة عند كل حاجز ومفترق.
حديث الطيبي لم يحمل أي نبرة تفاؤل بما يتعلق بتطور ايجابي في السياسة الصهيونية، ولكنه وزميله، كانا اشد تفاؤلا من الجميع، وهما يتحدثان عن التغيرات التي تجري على الأرض، ومدى ارتباط الناس في فلسطين كل فلسطين بقضيتهم العادلة.
كان مزهوا، وهو يتحدث عن مسيرة سخنين، التي شارك فيها عشرات الآلاف من فلسطينيي الداخل، ومدى ارتباط هذا الجيل بقضيته، هذا الجيل الذي راهن الجميع على أنه سينسى، وعبرت عن ذلك صراحة الصهيونية غولدا مائير، عندما قالت: "جيل الكبار من الفلسطينيين سيموت في المنافي، أمّا الصغار فسينسون". ماتت غولدا مائير، ولكن لم تمت القضية الفلسطينية في قلب الصغار، ولا الكبار، بقيت القضية متوقدة في النفوس، معتمرة بإيمان حقيقي، بان الأرض أرضهم، والسماء سماؤهم، والماء ماؤهم، وان هناك من سرق منهم كل ذلك.
هناك مليون ونصف المليون فلسطيني يعيشون على أرضهم في فلسطين التاريخية، أولئك كان عددهم عند النكبة 150 ألفا فقط، راهن الصهاينة على ذوبانهم، ولكنهم لم يذوبوا، وإنما تمسكوا، توقدوا واشتعلوا، فكان منهم رجال عرفهم التاريخ والفعل، قبل أن تعرفهم شاشات الكاميرات والصحف.
الطيبي ورفيقه كانا مزهوين بالأمل، لأنهما يعرفان ما يعانيه الصهاينة، هذه الأيام، والانتكاسات التي يتعرضون لها جراء ما يجري من هبة شبابية على ارض فلسطين. هبة يقودها جيل شاب، ولد وتربى وترعرع بعد العام 1993، ولكنه لمس وأيقن أن إسرائيل لا تريد سلاما فانتفض. جيل قالت عنه العنصرية غولدا مائير يوما: "أحياناً يجافيني النوم، عندما يخطر ببالي أن طفلاً فلسطينياً قد ولد". جيل يقول للعالم وللصهاينة، ولكل العرب، إن لنا ارضا محتلة، وماء مسروقا، هو حق لنا، لن نتخلى عنه، وان طال الزمن.
بحق، زرع الطيبي والسعدي طاقة ايجابية عند الحضور، بما يعتقدان ويؤمنان به، وقوة التأثير التي باتا يحصلان عليها، والتي لا يمكن إنكارها. فيا أيها العربي الفلسطيني احمد الطيبي، لك ولكل رفاقك الف سلام. دمتم بخير، لتزرعوا فينا طاقة الأمل، ولتبقوا شوكة في حلوقهم.

التعليق