يوسف محمد ضمرة

صندوق استثماري

تم نشره في الاثنين 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 12:00 صباحاً

وجه جلالة الملك عبدالله الثاني أمس الحكومة، في خطاب العرش السامي الذي افتتح به الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة السابع عشر، إلى تقديم مشروع قانون لإنشاء صندوق استثماري، يشكل أداة من الأدوات الحكومية التي تفضي إلى جذب الاستثمارات، والدخول في شراكات لتنفيذ مشاريع كبرى جديدة تسهم في تحسين مستوى المعيشة.
ويلاحظ أن فكرة الصندوق الاستثماري تهدف إلى استقطاب الاستثمارات كآلية لتشكيل رأسماله. فهو ليس صندوقا سياديا تمتلكه الدولة، ويأخذ بالعادة طابع السرية. وتظهر أدبيات الصناديق الاستثمارية طرحها للعموم لإطلاع جمهور المشاركين فيه على الأمور كافة التي تحتويها نشرة الإصدار وفق إفصاح المساهمين الراغبين في المشاركة والعوائد المفترض تحقيقها والقطاعات التي ستوظف فيها.
وهنا يجب ملاحظة أن الأموال متوفرة، سواء من البنوك أو لدى الأفراد الذين يمتلكون تلك الأموال كودائع لدى المصارف. وبالتالي نخلص إلى أن التوجيهات الملكية ترمي إلى تعزيز الاستثمار كونه المحرك الأساسي للنمو ولإعطاء القطاع الخاص مساحة أكبر في أي عملية تنمية منشودة.
جلالة الملك حدد المساهمين المحتملين في صندوق الاستثمار الأردني بخطاب العرش، سواء البنوك المحلية أو الأجنبية، بالإضافة للصناديق السيادية العربية أو العالمية المتواجدة.
على أرض الواقع، يمكن لوزارة المالية المساهمة في رأسمال هذا الصندوق عبر مساهماتها في عدد من كبرى الشركات الأردنية، المدرجة وغير المدرجة في بورصة عمان، والتي آلت ملكيتها إليها من المؤسسة الأردنية للاستثمار سابقا، وتقدر قيمتها بحوالي مليار دينار؛ إذ يمكن لها أن تشكل النواة الأولى لهذا الصندوق لاستقطاب مساهمات إضافية.
كذلك، فإن استطاعت الحكومة إنجاز الأوامر الملكية، فإنها تكون قد حققت أمرا إيجابيا مختلفا عن الإجراءات السابقة كافة التي نفذتها خلال السنوات الماضية، وأسهمت في زيادة الإيرادات والتأثير على قدرات المواطنين.
يمكن للحكومة قبل إنجاز التشريع المتعلق بصندوق الاستثمار الأردني أن تسترشد بآراء بيوت الخبرة من شركات عالمية لها تماس مع صناديق سيادية، لضمان نموذج أردني مرغوب فيه من قبلهم، ومن الأفراد والمؤسسات الاستثمارية الكبرى، لضمان أكبر مشاركة فاعلة في رأسمال هذا الصندوق.
في المقابل، فإن التركيز على الموارد البشرية التي تدير هذا الصندوق بطريقة القطاع الخاص، وفق أسس تتماشى مع الرؤية الملكية التي تهدف إلى توظيف الأموال المستثمرة لتحقيق التنمية الشاملة، هي مسألة في غاية الأهمية.
منذ سنوات والجميع يتحدث عن ضعف الاستثمار المؤسسي ونقص في الإقدام على تنفيذ مشاريع كبرى في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على المنطقة عموما والمملكة المتأثرة بها، رغم كون الأردن بيئة آمنة مستقرة. إلا أن إخراج فكرة صندوق الاستثمار الأردني وإنجازه وفق رؤى واضحة، سيسهم في لعب دور في تحسين الأجواء الاستثمارية والمزاج العام، لاسيما إن ترافق ذلك مع نجاحه ودخوله في شراكات لتنفيذ مشاريع كبرى تحتاجها المملكة وتحقيق عوائد من تلك الاستثمارات.
كذلك، يمكن أن يصار إلى إدراج الصندوق -إن تم إجراء تعديلات على قانون هيئة الأوراق المالية- في بورصة عمان، وليشكل وحده مؤشرا بحكم ما يحتويه من شركات، وأداة لإقبال المستثمرين عليها بعد عملية الطرح لمن فاته الاكتتاب، وبالتالي استقطاب استثمارات مباشرة في سوق تعاني من ضعف وشح في التعاملات، وبحاجة لإعادة الروح إليها بمشاريع مبتكرة.

التعليق