د. جاسم الشمري

من يُوقف كرة النار اللعينة؟!

تم نشره في الثلاثاء 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 01:03 صباحاً

حينما تتشابك الأحداث، وتُفتح الملفات المركبة، ويغيب العقل -حينها- تتعقد الحلول، وتزداد الحيرة، ويكثر الهرج والمرج، ويكون لون الدم هو اللون الطاغي على الأماكن، وصوت الرصاص هو الصوت المدوي في زوايا البلاد، وسيارات الإسعاف والإطفاء هي الأبرز في الشوارع، وأطلال المنازل والبنايات هي الشاهد على حجم الدمار، وأشلاء الضحايا متناثرة في كل مكان. ومع ذلك، لا أحد من السياسيين يكترث لهذه الكوارث لأنها لا تعنيهم، وغالبيتهم لا يبالون لحجمها طالما هم في منأى عنها!
هذه الحيرة المترامية الأطراف، ومشاهد الجثث المتناثرة والدماء، وتغول المليشيات وعصابات الجريمة المنظمة، والرعب الرسمي وغير الرسمي، هي السمات الأبرز للساحة العراقية، التي فقدت أبسط مقومات الحياة حتى صارت بغداد الحبيبة، أسوأ عواصم الدنيا، بعد أن كانت مدينة السلام والحضارة.
ماذا نتوقع أن يكون شكل الحياة حينما تغيب الدولة، ويُعدم القانون، وتضيع الأمانة، ويموت الضمير، وتكون السيادة للأقوياء على الضعفاء، وللمجرمين على الشرفاء، ويتباهى القتلة والمجرمون بجرائمهم، بل إن بعض هؤلاء صاروا هم الزعماء، فهل نتوقع حياة وردية، أم حياة دموية؟!
غالبية السياسيين في العراق ينادون بضرورة وقف الإرهاب، وإنهاء الفساد، وسيادة القانون، ويلعنون الظلام والدمار، ولا ندري منْ الذي يُخرب ويُدمر، ويُشعل النيران، هل هم مخلوقات فضائية، أم أشباح جاؤوا من عالم الخيال لضربنا وتركنا نتباكى على الأطلال، أم هم "عراقيون" حاقدون على أهلهم؟!
في غالبية مدن العراق -ومع بزوغ الشمس- هناك انفجار يمزق الأشلاء، ورعب يملأ قلوب الأطفال والنساء، ودمار يلف المكان، وإرهاب خفي لا أحد يعرف مصدره، وكل يتهم الآخرين. والضحية الكبرى في هذا الرعب والإرهاب الخفي هي المواطن الضعيف الذي رضي بقدره أن يكون حياً بين الأموات، وميتاً بين الأحياء، ورضي لأولاده أن يكونوا في عالم مليء بالخوف، الذي يهز أرواحهم في كل صباح ومساء، كل ذلك في بلاد كرة النار، العراق.
اليوم كرة النار تتدحرج من شمال العراق لجنوبه، ومن جنوبه لشماله، ومن شرقه لغربه، ومن غربه لشرقه وجنوبه، وهي التي جعلت حياة غالبية العراقيين موزعة بين الاغتيالات والاعتقالات والسرطانات والملاذات الآمنة وغير الآمنة!
قتال الإرهاب المزعوم، جعل كرة النار تتدحرج في الاتجاهات كافة، لتحرق كل من يقف بطريقها، وصار الجلاد يرهب الناس باسم القانون!
كرة النار هي التي تهدد اليوم بحرب أهلية في مناطق التماس بين الأكراد والإيزيديين من جهة والعرب من جهة أخرى، وهي التي شجعت بعض ضعاف النفوس من الإيزيديين ليسرقوا كل ممتلكات العرب المهجرين في سنجار، وهي التي أعطت الضوء الأخضر لطائرات حكومة بغداد، والتحالف الدولي لطحن أطفال الفلوجة والموصل وكركوك، بحجة مقاتلة تنظيم "داعش"، وهي التي ترهب المواطنين عبر التفجيرات المستمرة في بغداد وديالى وغيرها من المدن، وهي ذات الكرة التي تحرق بها المليشيات الإجرامية قلوب أمهات العراقيين بعد تغييبهم لأبنائهن ورميهم بعد عدة أيام كجثث هامدة على قارعة الطريق!
كرة النار اللعينة هي التي سمحت لبعض المسؤولين الحكوميين أن يطالبوا بتحويل مليشيات الحشد الشعبي لقوة عسكرية مشابهة للحرس الثوري الإيراني، وهي التي جعلت العراقيين من أكثر شعوب العالم -بعد السوريين- طلباً للجوء؛ هرباً من المصير المجهول نحو المصير الأكثر جهلا!
لمصلحة منْ تستمر هذه النار التي تحرق الأخضر واليابس؟! ومنْ المستفيد من قتل المدنيين؟! وهل هذه الدماء ستذهب سدى، ولا أحد سيسأل عنها؟! وهل القتلة والمجرمون سيكونون في المنطقة الآمنة من دون أن يحاسبوا ويقدموا لمحاكم وطنية عادلة؟!
كرة النار المشتعلة في العراق لا يمكن إخمادها طالما أن هنالك من يضع الحطب على النار من تجار الحروب والأزمات، وبعض زعماء الأحزاب السياسية الطائفية التي ظاهرها الوطنية وباطنها الحقد والكراهية.
أوقفوا كرة النار قبل أن يُفتت العراق، وتأكله الذئاب، وتنهش لحمه الوحوش الضارية، وحينها لا ينفع الندم!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كرة النار والدمار (ابتسام الغالية)

    الأربعاء 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    إن قراءة المقال تجعلنا نترحم على عراق الأمس وعلى أهل العراق الاصلاء ونترحم على أخلاق كانت ثابته على الحق واليوم أصبحت متلونه مثل الحرباء
    سيدي الكاتب الوضع في العراق بعد 2003 والى الآن غير مطمن ربما يسير نحو التقسيم وربما تكون هناك حرب شوارع وربما يكون العراق تابعا وليس سيدا.
    كرة النار هذه احرقت كل شيء جميل في بلادي وجعلته دمارا في دمار.
    الكل يتسائل إلى متى تبقى تستعرض هذه الكرة الملتهبة بحقدها وطغيانها وتسبب الأذى لأهل بلادي الضعفاء؟ ؟!
    الجواب /لااحد يستطيع أن يوقف دمار هذه الكرة اللعينه الاالله سبحانه قادر أن يجعلها بردا وسلاما كما جعل النار بردا وسلاما على سيدنا إبراهيم عليه السلام. .مقال يستحق القراءة..شكرا للكاتب
  • »كرة النار(المليشيات)ودورها في تدمير البلد (نوفل الحسيني)

    الأربعاء 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...وانا اقرأ مقال الاستاذ جاسم وكأني ارى فلما امامي فمقاله الرائع يصور حجم الدمار والخراب الذي يمر بنا وببلدنا يوميا ..قتال هنا واختطاف واعتقال هناك ..تشريد وتهجير بمكان اخر .. تدمير منازل ومحلات واسواق هناك ..مايمر يوما ابدا الا وطالعتنا القنوات الاخبارية حول العثور على جثث مجهولة الهوية ..والمشكلة ان لا احد ابدا يجهل من هو المسؤول على ذلك ولكن لا احد البته يحرك ساكن ابدا..فكرة النار التي سماها كاتبنا المبدع هي المليشيات المدعومة من دول الجوار وتنفذ اجندات خارجية تريد تحطيم وتدمير البلد لاسباب كثيرة منها طائفية وانتقامية وتوسعية واسباب كثيرة يساعدها في ذلك تلك النخب العميلة المحتمية بالمنطقة الخضراء.. يسأل الكاتب مستفسرا ماذا نتوقع ان يكون شكل الحياة حينما تغيب الدولة ..ذكرني هذا السؤال بحادثة ..في الثمانينات عندما كنت يافعا وانا اسير صباحا من تمثال الفارس العربي متوجها الى المنصور وبجهة مستشفى الهلال الاحمر استوقفني رجل مسن يتكأ على عصا يعتكز عليها وطلب من مساعدته لكونه ضرير ويروم العبور الى الجهة المقابلة حيث سياج رئاسة المخابرات انذاك ..فمسكت بيده وعبرت به الشارع وطلب مني ان ارافقه لمنطقة انتظار حافلات نقل الركاب فسرت معه فتحدث معي بعصبية وبصوت مسموع قائلا هل سمعت الاخبار اليوم فقلت له لا فقال اليوم الحكومة قررت رفع يدها عن اسعار المحاصيل الزراعية الخضروات والفواكه وحينها كنت لا افهم بهذه الامور فقلت له واذا فقال كيف نحن المسنين وشريحة المتقاعدين اين نذهب سيستغلنا المزارعون والتجار ويرفعون الاسعار ونحن رواتبنا محدودة والدولة والحكومة خيمة ونحن نستظل بفيها فان هي ذهبت فما هو مصيرنا فقلت له عم يخليك الله نحن نسير بجانب سياج المخابرات فقال هااااا نعم نعم ..تذكرت هذه الحادثة وانا اقرا استفسار الاخ الكاتب..هناك من يصدق فعلا ان لدينا دولة وحكومة وبالحقيقة هم بيادق شطرنج يحركهم المحتل حسب مايشتهي وهم لاحول ولاقوة لهم سطوتهم فقط على الفقير والعبد لله ابن البلد ..كلهم على الاطلاق عوائلهم خارج العراق لانهم لايستطيعون العيش بهذا البلد..قبل ايام وفي احد البرامج الحوارية من قناة دجلة الفضائية سأل مقدم البرنامج النائب السابق عزة الشاه بندر حول دور المعارضة قبل الاحتلال وسأله المقدم قائلا له في مؤتمراتكم التي كنتم تعقدونها كاطراف معارضة هل كنتم تخططون كيف ستديرون البلد بعد الاحتلال وسقوط نظامه فاجابه بالحرف الواحد لا كلنا كنا نخطط كيف نستولي على اهم المناصب وعلى اعلى الرواتب والامتيازات....لم يكن يهمهم البلد بقدر المناصب والامتيازات لسبب بسيط لكون كلهم رضعوا من ثدى صفوي واصبح عميل لايران ولدول الغرب واحدهم كان يقتات على فضلات مواخير دول الغرب ويحيك المؤامرات لشعبه فهل نترجى منه خيرا اذا ما استلم المنصب طبعا لا والف لا ...كرة النار اللعينة لن تتوقف الا برحيل سراق السلطة واعادة البلد الى ابنائه ليحكموه بانفسهم وتوقف التدخل الخارجي بالشأن الداخلي العراقي وسحب ايران يدها نهائيا عن العراق ..فعلى العراقيين جميع ان يتوحدوا لتحقيق هذه الاهداف وتكون لهم كلمتهم الفصل والا لات ساعة مندم ...وتحية لكاتبنا المبدع ....عملاء فمن يستقدم الاجنبي ليحتل بلده هل هو ابن بلد ..من رضع الحليب الصفوي وتسكع في دول الغرب يحيك
  • »من يوقف كرة النار اللعينة. (سوسن فيصل)

    الثلاثاء 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    السلام عليك ورحمة الله وبركاته
    مايحدث في المنطقة خطير جدا لعبة تقوم على اساس المذهبية والطائفية في العراق والدول والمجاورة مثل سوريه ولا اخفيك مايحدث في العراق يحدث في سوريه وبراي كله يصب في مصلحة اسرائيل بالدرجة الأولى... كي تجعل من دول الجوار دول ممزقة ومشرذمة غير قادرة على الوقوف في وجهها وتقسيم المنطقة الى دويلات صغيرة وللأسف يوجد كثير من يغذي هذه الأفكار الطائفية كما ذكرت في مقالك استاذي الفاضل ويجب على الشعوب ان تفيق من غفوتها وكفانا نوم وخذلان نحن من اكثر الدول حضارة وازدهار ويجب علينا جميعا ان نحافظ على هذه الحضارة وهذا واجب وطني وقومي وديني الى متى تبقى شعوبنا هكذا... الى متى..؟؟؟؟؟؟
    من يوقف هذه الكرة؟؟؟؟؟ واضم صوتي الى صوتك.اوقفوا النار الملتهبة.......
    تحياتي لك.........
  • »إنهم أدوات قذرة (ماجد الجميلي)

    الثلاثاء 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    أعتقد أن الشعب العراقي قد جرّب الفئة الحاكمة من (أ- ي)، وعلم علم اليقين أنهم أفسد فئة حكمت على وجه الأرض منذ هبوط آدم وحواء والشيطان على كوكب الأرض؟، إنهم أدوات قتل وتقسيم وإفساد، وهم وراء كل مصائب الشعب ومآسيه، سرقوا أمواله حتى بلغت سرقاتهم (1000) مليار دولار، ذبحوا أبنائه، حتى وصلت إلى مليون قتيل، هجروا أهله حتى بلغ عددهم أكثر من (5) ملايين مواطن...إلخ، لن يهدأ للعراق بال إلاّ بطرد هذه الشلة من أرض العراق، وإعادتهم من حيث أتوا..