يوسف محمد ضمرة

تحديات أمام الاستثمار

تم نشره في الاثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2015. 12:00 صباحاً

من المعروف أن أي مستثمر يجب أن يخضع لقوانين البلد الذي يعتزم الاستثمار فيه، حيث تشرف الهيئات الرقابية على تطبيق النصوص والتشريعات النافذة في ذلك البلد.
لكن ما يعيق الاستثمار قد لا يتعلق بالقوانين أو التعليمات، بقدر ما يتعلق بالممارسات الفردية لموظفين يستخدمون بغير حصافة هيبة وقوة القوانين التي ائتمنوا على تطبيقها. والنتيجة، هي مواجهة المستثمرين بحائط صد يجعلهم يوقفون استثماراتهم أو يغادرون إلى حيث جاؤوا، بسبب تعنت أولئك الموظفين واستخدامهم صلاحياتهم بطريقة "أنا هنا". ويعكس ذلك واقع الكثير من الأجهزة الحكومية بطريقة تعطل قدوم الاستثمارات، وبما يناقض التنظير الكلامي بهذا الشأن.
المسألة الثانية التي تطرد الاستثمار الأجنبي، هي تراجع المستثمرين نتيجة خوف بعض المسؤولين من اتخاذ القرارات القانونية، خوفاً من التعرض للمساءلة، رغم قناعتهم بسلامة موقفهم القانوني. إذ يؤثِر هؤلاء المسؤولون عدم الخوض في شؤون حساسة لارتباطها بـ"الربيع العربي"، والتي قد تجلبهم إلى التحقيق بالشبهة. وتتسبب هذه الحساسيات بالمزيد من الضغط على المسؤولين المعنيين بإدامة مسيرة التقدم الاقتصادي. وبالإضافة إلى الضغوط التي تفرضها حالة عدم اليقين السائدة، يبدو بعض صناع القرار قانعين بإبقاء الحال على ما هي عليه.
صحيح أن ثمة مستثمرين استغلوا، في السنوات الماضية، بعض النصوص المتعلقة بالحصة العينية في رساميل شركات مساهمة عامة، لكن أي تعديل لم يحدث حتى الآن بحيث يمنع ذلك. وفي الأصل، لا يمكن إلغاء هذه النصوص عالمياً، لأنها جزء وشكل من أشكال رأس مال الشركات. وما دامت الإجراءات المتبعة سليمة وتم الحصول على تقييمات عادلة من ثلاثة خبراء معتمدين، فإنه لا يوجد ما يمنع ذلك، خاصة وأننا نتحدث اليوم عن أسعار عقارات وأراضٍ لا تشهد ارتفاعاً، فالهدوء هو سيد الموقف، مما يجعل الفرصة مواتية.
لم يضع قانون الشركات الأردني سقوفاً لرساميل الشركات، سواء كانت عينية أم نقدية. لكن المادة 109 من القانون حددت شروط تقديم الأسهم العينية، وراعت مسألة اعتراض الهيئة العامة غير العادية، وإمكانية الطعن لدى المحكمة العليا. وبذلك، فصل المشرع الأمور كافة المتعلقة بالشركات.
وبالإضافة إلى ذلك، كان العرف خلال السنوات الماضية هو صدور قرارات بخصوص الشركات المساهمة العامة التي يكون جزءا من رساميلها عينيا، والتي قضت بحبس مقدار الأسهم عن التصرف لمدة عامين، باستثناء حالة واحدة لم يتم فيها وضع إشارة منع التصرف بالأسهم.
في النهاية، سوف تسهم الكثير من التجارب الشجاعة المدروسة وفقاً للقوانين، في تحريك السكون الذي يسيطر على النشاط الاقتصادي في البلد. بخلاف ذلك، لا عجب إذا ظل الأردنيون في الخارج غير معنيين بالاستثمار وإقامة المشاريع في بلدهم. وإذا تشجع أحدهم فأقدم، واجهته المعيقات وقال له نظراؤه من المستثمرين العرب المحبطين: ألم نقل لك أيها الصديق؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"الإستثمار" (يوسف صافي)

    الاثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    مايجري اشبه بصراع المعايير اخ يوسف حيث لم تعد القوانين المحلية هي الناظم الوحيد في ظل التوجه اللبرالي ومسمياته وقوانينه الناظمة من تجارة حرة واسواق مفتوحة واستثمارات خارجية ناهيك عن املااءت وشروط صندوق النكد الدولي التي لاتراعي الإحتياج والقانون المحلي النافذ ومازاد الطين بلّة املااءته على الدول المانحة وتحديد المشاريع واوجه صرفها وصولا لمتابعة تنفيذها حتى اغلقت الكثير من الأبواب لمعالجة الخلل؟ وهاهي تطلب الحكومة التريث حتى تستطيع ايقاف رفع اعانة السلع على حساب الضريبة مما يضعف المنافسة للمنتج داخليا وخارجيا؟؟ وبعدها الى اين سيتجه المستثمر ياصديق؟
  • »حدث معي (روب)

    الاثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2015.
    تعنت موظف في مديرية مراقب الشركات اوقف استثمارا بملايين الدنانير. فهاجر الاستثمار الى دولة أخرى. شكراً لقوانينكم وتشجيعكم للاستثمار.