معارك عنيفة بين "النصرة" ومقاتلين اكراد في شمال سورية

تم نشره في الثلاثاء 1 كانون الأول / ديسمبر 2015. 12:00 صباحاً
  • سوريون يبكون اقارب لهم سقطوا بالغارات الروسية في مدينة ادلب أول من أمس - (رويترز)

بيروت - تشهد محافظة حلب في شمال سورية منذ أيام عدة معارك عنيفة بين "النصرة" على رأسها جبهة النصرة واخرى كردية وعربية منضوية في تحالف تدعمه واشنطن، ما من شأنه ان يجعل النزاع المتعدد الاطراف أكثر تعقيدا.
وبعيدا من المعارك، يعقد اجتماع اليوم في مدينة حمص بوسط البلاد بين ممثلين للحكومة السورية والفصائل المقاتلة لبحث تسوية ترمي الى خروج "المسلحين" من آخر حي تحت سيطرتهم في هذه المدينة.
وتدور اشتباكات عنيفة منذ ايام في ريف اعزاز في شمال محافظة حلب بين "النصرة" ابرزها جبهة النصرة، ذراع تنظيم القاعدة في سورية، و"قوات سورية الديمقراطية" وهي تحالف يضم فصائل كردية وعربية أعلنت توحيد جهودها العسكرية الشهر الماضي، وعلى رأسها وحدات حماية الشعب الكردية.
واسفرت المعارك خلال اليومين الماضيين بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان عن مقتل 15 عنصرا على الاقل من "النصرة" أول من أمس في الاشتباكات في ريف اعزاز، بالاضافة الى ثمانية آخرين من مقاتلي "قوات سورية الديمقراطية".
كما قتل 13 مدنيا على الاقل في جنوب غرب اعزاز جراء القصف والاشتباكات، بحسب المرصد.
وبدأت الاشتباكات الخميس الماضي في محيط بلدة اعزاز اثر هجوم لجبهة النصرة وحلفائها، بينهم حركة احرار الشام، على نقاط لـ"جيش الثوار"، أحد الفصائل العربية المنضوية في "قوات سورية الديمقراطية"، وفق ما قال الناشط والصحفي الكردي ارين شيخموس لوكالة فرانس برس.
وتوسعت الاشتباكات بعد ذلك ما "استدعى تدخل وحدات الحماية الكردية وباقي فصائل قوات سورية الديمقراطية"، وفق شيخموس. وردا على ذلك، استهدفت "النصرة" حي الشيخ مقصود ذا الغالبية الكردية في مدينة حلب.
الى ذلك، افاد المرصد السوري بان جبهة النصرة اعدمت الاحد بقطع الرأس شخصين بتهمة "التعامل مع جيش الثوار".
واعلنت وحدات حماية الشعب الكردية ومجموعة من الفصائل العربية في 12 تشرين الاول(اكتوبر) توحيد جهودها في اطار "قوات سورية الديمقراطية"، بدعم أميركي، وقادت بعدها هجوما ضد تنظيم "داعش" في الريف الجنوبي للحسكة (شمال شرق)، انتهى بسيطرتها على عشرات القرى والبلدات.
واستكمالا لمفاوضات مستمرة بين الحكومة السورية والفصائل المقاتلة في مدينة حمص في وسط البلاد، أعلن محافظ حمص طلال البرازي ان اجتماعا سيعقد اليوم في مكتبه "بحضور وفد من حي الوعر وممثلين للأمم المتحدة من اجل تثبيت الاتفاقات السابقة" المتعلقة "بتسوية نهائية في حي الوعر".
واوضح انها تتضمن "اخلاء السلاح والمسلحين وعودة مؤسسات الدولة والحياة الطبيعية الى الحي في اقرب وقت ممكن".
وحي الوعر الواقع في غرب مدينة حمص، هو اخر الاحياء تحت سيطرة الفصائل المقاتلة في المدينة، ويتعرض باستمرار لقصف من قبل قوات النظام التي تحاصره بالكامل. وفشلت محاولات سابقة عدة لارساء هدنة فيه.
وتمكنت قوات النظام في أيار(مايو) 2014 من السيطرة على كل احياء حمص القديمة التي كان يتحصن فيها مقاتلو الفصائل باستثناء هذا الحي.
وفي اطار تنفيذ الاتفاقات ايضا، بدأت مساء امس عملية اجلاء إكثر من مائة مقاتل من مقاتلي الفصائل المحاصرين منذ أكثر من عامين في مدينة قدسيا الواقعة في شمال غرب دمشق، وفق ما أكد الهلال الاحمر السوري والمرصد السوري لحقوق الانسان.
وافاد الهلال الاحمر السوري على صفحته الرسمية على موقع فيسبوك بان "فرقا من الهلال الاحمر العربي السوري تقوم بنقل 119 شخصا من قدسيا الى ادلب (شمال غرب) تنفيذا للاتفاق المبرم بين جميع الأطراف".
وأكد مدير المرصد رامي عبد الرحمن بدوره "اخراج الدفعة الأولى من المقاتلين" في اطار عملية تشمل "نقل العشرات من المقاتلين من منطقة قدسيا التي تسيطر عليها الفصائل المقاتلة وتحاصرها قوات النظام في ضواحي دمشق الى محافظة ادلب".
وبحسب عبد الرحمن، فإن قوات النظام وبعد اجلاء المسلحين "ستبدأ بفك الحصار عن المنطقة"، علما ان الاتفاق يشمل ايضا خروج افراد عائلات المقاتلين معهم الى ادلب.
وتوصلت مجموعات المعارضة المسلحة في قدسيا الى هدنة مع قوات النظام في تشرين الاول(اكتوبر) 2013، وتعد واحدة من مناطق عدة في ريف دمشق تم التوصل فيها الى ما سمي بـ"مصالحات".
ومع استمرار النزاع الذي اودى بأكثر من 250 ألف شخص منذ منتصف آذار(مارس) 2011، تتعدد الاطراف المعنية بالأزمة السورية.
وأعلنت الإمارات أمس على لسان وزير الدولة للشؤون الخارجية انور قرقاش استعدادها للمشاركة في أي جهد دولي "يتطلب تدخلا بريا" لمكافحة الإرهاب.
وبالاضافة الى الضربات التي يوجهها الائتلاف الدولي في سورية، تشن روسيا منذ 30 ايلول(سبتمبر) حملة جوية تقول انها تستهدف تنظيم "داعش" ومجموعات "ارهابية" اخرى. وتتهمها دول غربية ومجموعات معارضة باستهداف الفصائل المقاتلة اكثر من تركيزها على الجهاديين.
وفي حصيلة جديدة للغارات الروسية بعد شهرين على انطلاقها، احصى المرصد السوري امس مقتل أكثر من 1500 شخص في سورية.
الى ذلك، قالت وزارة الخارجية الفرنسية إن الضربات الجوية الروسية في سورية يجب أن تستهدف بوضوح تنظيم الدولة الإسلامية فقط وذلك ردا على أسئلة عن ضربات نفذتها موسكو في الآونة الأخيرة واستهدفت جماعات معارضة في شمال البلاد.
من جهتها، اعربت وزيرة الدفاع الالمانية اورسولا فون دير ليان عن انفتاحها على مشاركة قوات حكومية سورية في محاربة تنظيم الدولة الاسلامية، لتنضم بذلك الى موقف فرنسا، مكررة ان على الرئيس بشار الاسد التنحي عن الحكم.
كذلك اكدت المتحدثة باسم الحكومة كريستيان فيرتز مجددا انه لن يكون هناك "تعاون مع الاسد ولا تعاون مع قوات تحت امرة الاسد"، مشددة على ان "هذا هو موقف الحكومة الالمانية".
ويتوزع القتلى بحسب المرصد، بين "485 مدنيا ضمنهم 117 طفلا دون سن الـ18 و74 مواطنة" مقابل "419 عنصرا من تنظيم الدولة الإسلامية و598 مقاتلاً من الفصائل المقاتلة والإسلامية وجبهة النصرة".  - (ا ف ب)

التعليق