لا بديل عن واشنطن

تم نشره في الجمعة 4 كانون الأول / ديسمبر 2015. 12:00 صباحاً

يديعوت احرنوت

حاييم سبان

3/12/2015

في السنوات الأخيرة طرحت بقوة أكبر مسألة طبيعة أو جودة العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة. ويقول الكليشيه إن منظومة العلاقات غير قابلة للكسر، فالدولتان هما الحليفتان الاقرب، دولتان شقيقتان. ولكن هل هذه الاقوال تصمد في اختبار الواقع؟.
مؤخرا، ولا سيما حول مسألة الاتفاق النووي، كان يخيل أن العلاقة تصدعت واهتزمت. فما بدا احيانا كنزاع بين زعيمين هدد بالتغلب على العقل السليم. دعوني اهدئ روعكم: رغم التوتر ورغم الاخطاء التي ارتكبت في الطرفين، فالعلاقات متينة.
المثال الأبرز هو في العلاقة الخاصة وغير المسبوقة لإسرائيل والولايات المتحدة في التعاون العسكري والاستخباري. من طهران حتى طرابلس، الإسرائيليون والاميركيون يتصدون، حتى وان كان بتفضيل مختلف، ضد الإرهاب، وانتشار النووي واهتزاز نظام الدولة الاساس في دول المنطقة. وبالفعل، رغم الازمة الحادة بين الزعيمين، فإن التعاون الامني والاستخباري لم يكن أشد وثوقا ابدا، وأنا اقول هذا على اساس معرفة من مصدر أول.
رغم التعاون غير المسبوق في مستويات العمل، فان هذه العلاقة المتبادلة – ككل منظومة علاقات – ينبغي تعزيزها، ولا سيما على خلفية التغييرات الاجتماعية والديمغرافية الحاصلة على مدى السنين في الدولتين. وعليه فهام جدا الحوار الاستراتيجي المباشر وبلا وسائط بين الزعيمين، منتخبي الجمهور، الصحفيين ورجال الأعمال من الدولتين.
بالضبط لهذا الغرض أقمنا أكثر من عشر سنوات "منتدى سبان": كي نطور هذا الخطاب ونجريه في محيط انصاتي ومنفتح، دون ضجيج خلفية يشوش أحيانا الحوار السياسي. ويبحث المشاركون ويستمعون إلى الاستعراضات الصادقة عن مستقبل المنظومة الدولية والاقليمية، عن التغيرات في السياسة الامريكية والإسرائيلية، ويستوضحون مواضيع مختلف عليها. هذا الحوار فريد من نوعه، سواء على مستوى المشاركين ام من حيث مكانية خلق حوار حقيقي.
لهذا المنتدى أهمية اخرى في تعميق العلاقة بين الجمهورين في الدولتين. وصل اليه رؤساء، سناتورات، وزراء ووزراء خارجية وكل قمة القيادة الإسرائيلية. وهو يعتبر إطارا مفضلا للاعراب عن الرأي بشكل حر، وعليه، فان اللقاء يغطى اعلاميا في وسائل الاعلام الامريكية وبتوسع. وهذه هي الفرصة الافضل لطرح المسائل المشتعلة على البحث، استيضاح الخلافات والسماح بخطاب اكثر تعمقا. نحن تعلمنا من التجربة الغنية التي حققناها بان الجمهور الاميركي، مثل ذاك الإسرائيلي، يقدر الحوار الصادق والمفتوح، وهذا بالضبط ما يحصل عليه في المنتدى.
عنصر حرج آخر في علاقات إسرائيل – الولايات المتحدة هو الحوار مع الجهات المعتدلة في الدول الغربية. وعليه فنحن نعمل على يلتقي في اثناء المنتدى سياسيون إسرائيليون مع مندوبين عرب وغيرهم. والحوار الناشيء يتعلق ايضا بالنقاط الاليمة، ولكن بشكل صادق ومباشر. فالانفتاحية والاستعداد للحوار هما اللذان يوضحان أكثر من كل شيء آخر طابع إسرائيل كديمقراطية، التي تشبه من نواح عديدة الديمقراطية الاميركية.
ان العلاقة مع الولايات المتحدة هي اساس هام في مفهوم الان القومي الإسرائيلي. حذار علينا أن نتخلى عنها أو نمس بها، ولا سيما في زمن التغييرات المهمة جدا في الشرق الاوسط وفي العالم. ان الدعم الاميركي حرج لحصانة إسرائيل العسكرية والسياسية، سواء على مستوى الادارة ام على مستوى الجمهور، مثلما وجد تعبيره ضمن امور اخرى في التجند في كل سنة لمناسبات اصدقاء الجيش الإسرائيلي في الولايات المتحدة.
من أجل الحفاظ على هذه العلاقة، من المهم جدا اجراء الحوار الخاص القائم في المنتدى، والذي يسمح بساحة مداولات حرة ونقية من الضغوط. إذ لا بديل عن الحوار الاستراتيجي، بما في ذلك وبشكل خاص في ايام الخلاف.

التعليق