على شو "مركن"؟!

تم نشره في الأربعاء 16 كانون الأول / ديسمبر 2015. 12:03 صباحاً

سمعت عن صاروخ أسرع من الصوت، وسمعت عن طائرة أسرع من الصوت. لكن لأول مرة في حياتي أشاهد "لادا" موديل ما قبل "حرب البسوس" أسرع من الصوت!
مثل سرعة الشهب كانت سرعة تلك الـ"لادا". وهي بلا غمازات، إذ إن هذا النوع من الموديلات كان السائق يعتمد فيها على التلويح بـ"القضاضة" للانتقال من اتجاه إلى اتجاه، وكان "الفلشر الرباعي" عبارة عن رفع السائق لـ"قنوة"، ومعناها انتبه "لا أجبدك"! وكان واضحا من "برزات الكوشوك" أن آخر عملية تبديل له كانت قد تزامنت مع عملية تبادل الأسرى في الحرب العالمية الأولى، لأن "الكوشوك" من شدة نعومته يصلح دعاية لشفرات الحلاقة "جيليت"! أما مكان "السبير" فأعتقد أنه يحوي على رفات ديناصور! طبعا، "المسّاحات" مصنوعة من جلد الماعز، ولأنها تشبه شراع السفينة إذا ما تحركت، فقد تبعد المنخفض الجوي عن كامل منطقة الشرق الأوسط. أما "الأكزوزت"، فواضح أنه مدفع دبابة من مخلفات حرب الـ67. وباعتقادي أن "الماتور" لا يعمل في الصباح إلا بعد دهنه بخليط من زيت الزيتون وحبة البركة، ومن ثم قراءة المعوذات. أما الراديو، فأجزم من طول "الأنتين" أنه ما يزال يعترف بـ"غورباتشوف" رئيسا للاتحاد السوفيتي. وطبعا، مع الزمن اختفت "دعسة البريك"، لذلك إذا أراد السائق "يهدّي"، فليس له من خيار سوى أن يفتح الباب، وبالرجل اليمنى "يشحط" على الأرض حتى تتوقف السيارة. وهذا النوع من السيارات لا يعنيه ارتفاع أسعار البنزين، لأن الشاي بالنعنع يمشي السيارة!
من المفروض بعد مرور كل هذا الزمن على صناعتها، أنها لا تصلح لأن تسابق كرسيا متحركا، لكن سائقها ما يزال يسابق الريح على الطرقات. لذلك أناشد طيارا إذا ما استطاع اللحاق بتلك السيارة أن يسأل السائق فقط: "على شو مركن؟!".
سائق تلك الـ"لادا" يشبه المسؤول الأردني. حكومة لا موارد لها سوى جيب المواطن، ولا خطط استراتيجية لديها سوى كيف نرفع! ولديها مديونية إذا نجح العالم في سداد ثقب الأوزون "إحنا بننجح" في سداد المديونية. ولديها عجز في الموازنة حتى حين أصبح سعر لتر المحروقات بسعر لتر "الراني". ولديها بطالة وجيوب فقر وملفات فساد لو أتينا بشيوخ السند والهند ليفكوا "الرّصَد" عنها ليتم فتحها، لعجزوا وقالوا: "بنروح فيها"!
مثل تلك الحكومة، نظرا لمعطيات الواقع وأرقام العجز والمديونية، من المفروض أنها الآن من ذاكرة الوطن. لكن ما يثير استغرابي وتعجبي، هو أنها مستمرة وتسير بسرعة البرق. والمسؤول الأردني يظهر متحدثا كلما زاد عجزنا بثقة أكثر من ثقة المسؤول الأميركي نفسه؛ فهو بكل ثقة يحدثك عن المستقبل الواعد، وبكل ثقة يتدخل في كل شاردة وواردة على الكرة الأرضية... "أموت وأعرف بس، هذا الثاني على شو مركن"؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الله يسامحك (أبو خالد)

    الخميس 17 كانون الأول / ديسمبر 2015.
    والله أنا سيارتي .. ( لادا ) .. ياصالح ياخوي .. وانتا هيك جرحت قلبي بكلامك .
    لكن راح أعطيك بعض مزايا السيارة بلكي عجبتك:
    أولا ماحدا بحسدك
    ثانيا ماحدا بسرقك
    ثالثا ماحدا بخالفك
    وأهم مزية : لما توقف عالإشارة ولا شحاد بقرب من السيارة .. وإسأل مجرب .
    عيوبها :
    بس اتشغل الراديو .. بتطفي السيارة اوتوماتيكيا .
    واتوقع هذا مش عيب بل ميزة اقتصادية .
    وسلامتك .
  • »مركنين على المثل الشعبي (اسامة)

    الأربعاء 16 كانون الأول / ديسمبر 2015.
    عمر ما مديون انشنق؟ واحنا مركنين على هذا المثل.
  • »رائع (قاريء)

    الأربعاء 16 كانون الأول / ديسمبر 2015.
    لأول مرة أقرأ للكاتب عربيات أعلاه , ولكن بكل صدق انبهرت بأسلوبه المبدع في الكتابة و التعبير العميق و الدقيق عن الفكرة المراد إيصالها للقاريء , أبدعت يا "صالح " , فأنا و كثيرين مثلي نعشق قراءة ما يعكس واقعنا و أحوالنا بلغة بسيطة سلسة بعيدة عن المبالغة و التهويل و كذلك واقعية لا تقبل القسمة على اثنين .