الفاشية ضد رئيس الدولة

تم نشره في الخميس 17 كانون الأول / ديسمبر 2015. 12:00 صباحاً

هارتس

عوزي برعام

16/12/2015

أنا أعرف رؤوبين ريفلين منذ كان من طلائع مشاهدي متسادا حيث كنت حينها في الحركة الموحدة. كانت فترات كنا فيها قريبين وفترات كنا فيها على خلاف. لكني عرفت دائما أن ريفلين خصم حقيقي فيما يتعلق بالحل السياسي القائم على أساس حل الدولتين. لقد كان قاطعا وحاسما في هذا الأمر. فهو رؤوبين ريفلين من القدس غير مستعد لسماع أي شيء حول حل وسط يلحق الضرر بسلامة المدينة ووحدتها. وقد اتهمني أكثر من مرة بأنني مقدسي مستعد لخيانة مدينته.
هذا الالتصاق ورفض الحل الوسط وجد تعبيره أيضا عند الانفصال مثلا. فعلى العكس من بنيامين نتنياهو وقف ريفلين ضد شارون. إنه صقر، يميني، لا يؤمن بالحلول الوسط. وحسب رأيه نحن عدنا إلى "أملاك آبائنا".
عند انتخاب ريفلين لرئاسة الدولة لم يغير مواقفه ولم يُدر ظهره لطريقه ولم يُلق خطاب "بار ايلان" ولم يعلن في الأمم المتحدة أنه يؤيد حل الدولتين ولم يطلق سراح مخربين ولم يوقع على اتفاق واي.
الغريب أن نتنياهو المتملص والذي يغير توجهاته ويبث رسائل مزدوجة والأمر الوحيد المتواصل في تصرفاته هو الخوف من القيام بعمل سياسي حقيقي والذي وعد وقال "لن يكون إرهاب في عهدي"، بقي يؤيده عدد كبير من الجمهور اليميني وآخرين. وحتى لو لم يؤيدوه فهم يعتقدون أن لا بديل له.
في المقابل، ريفلين المستقيم، مؤيد بيتار والذي لم يتنازل في أي يوم عن حلم أرض إسرائيل الكاملة تحول إلى هدف في أوساط اليمين. وهناك من يقول إنه "يخجل" به. وهناك من يطالب باستقالته. عمليا كان يجب أن يكون محببا على القناة 20، فهو الذي يمثل الإرث الصهيوني بقامة مرفوعة. لكن بعد مشاركته في مؤتمر "هآرتس" في نيويورك إلى جانب "نكسر الصمت"، فتحت القناة 20 حملة ضده تشمل الإهانة والاتهامات التي لا أساس لها.
إن العداء لريفلين والتأييد لنتنياهو، أمر غير منطقي. وتفسير هذا بسيط أن موقف اليمين من الشخصيات العامة يتحدد ليس بناء على المواقف السياسية، بل بناء على مسألة واحدة ووحيدة وهي "هل أنت تكره العرب أم لا؟". افيغدور ليبرمان فهم الأمر منذ سنوات. نتنياهو قال إلى أي حد هو يفهمه في خطاب "العرب يتدفقون على صناديق الاقتراع". أما الرئيس ريفلين فيتحدث عن المساواة في المدينة وعن حقوق الأقليات وعن تقبل الآخر. هذا الخطأ – كونه ديمقراطيا حقيقيا – لن تغفره له القناة 20. إن سهام لبيد نحو اليسار الصهيوني لن تفيد، ولا ردود أفعاله المصطنعة عند سماع اسم "نكسر الصمت". لأن لبيد حكيم يجب أن يفهم أنه في الوقت الذي يعتبرون فيه ريفلين يساريا فإنه هو نفسه سيُصنف كشخص تابع لماتسبين (الشرارة) لأنه هو أيضا يؤمن بالتعددية والديمقراطية. لماذا اذاً يعتقد أن مصيره السياسي سيكون مختلفا؟. يجب على الجمهور المحافظ والعلماني الذي ما زال ملتزما بالديمقراطية أن يستيقظ. وبدلا من تعبئته ضد رئيس الدولة فقط لأنه يحمل رسالة ديمقراطية للمحبة والمساواة، يجب اثارة احتجاج يصل إلى كل مكان. الفاشية تزحف شيئا فشيئا وهي متخفية على شكل بطل يحب إسرائيل ويكره كل ما هو سواها. ومحظور أن نسمح بذلك.

التعليق