د. جاسم الشمري

استراتيجية الفوضى والخداع!

تم نشره في الثلاثاء 22 كانون الأول / ديسمبر 2015. 01:03 صباحاً

مرة أخرى، نسمع تصريحات مُحذرة من احتمالية انهيار سد الموصل، بحجة عدم إمكانية البنية التحتية الصمود تحت ضغط ملايين الأمتار المكعبة من المياه، نتيجة التصدعات الكبيرة الحادثة في أسس السد.
وسد الموصل هو السد الأكبر في العراق، ويبعد أقل من 50 كيلومترا شمالي الموصل. وقد بنته الحكومة العراقية السابقة العام 1983، على مجرى نهر دجلة، وطوله حوالي 3.2 كم، وارتفاعه 130 متراً. وله فائدة لوجستية واقتصادية كبيرة؛ إذ يوفر مياه الري والكهرباء للموصل والمدن المجاورة.
بعض الخبراء أكدوا أن "مشكلة سد الموصل قديمة، وتم التعرف عليها في بداية تشغيله، وتتلخص بوجود طبقات جبسية في أعماق جزء من أسسه، وفي الكتف الأيسر للخزان. وتتم معالجتها من خلال حقن الأسس بالإسمنت والبنتونايت. وأن التنبؤ بانهيار السد لا يستند على أي أساس علمي".
فرضية انهيار سد الموصل تعني أن طوفاناً كبيراً سيغرق الموصل والرمادي وتكريت وبغداد، وسيدمر غالبية المشاريع والبنى الفوقية والتحتية في تلك المدن.
وفلسفة الأرض المحروقة ربما ستقود بعض زعماء التحالف الدولي وزعماء المليشيات إلى حرق الأخضر واليابس، بإغراق الموصل عبر تدمير سد المدينة، ليدعوا بعد ذلك أنه دُمِّر نتيجة للارتجاجات الأرضية، بسبب المعارك المرتقبة في المدينة، مما يعني أن المدينة -بمن فيها- ستكون في خبر كان، بالإضافة إلى خراب الأنبار وصلاح الدين، وبعض مناطق بغداد!
وكلامنا ليس مبنيا على الخيال؛ إذ سبق لبعض وسائل الأنباء أن نقلت عن صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، عن موظف في سد حديثة قبل عدة أشهر، قوله: إن "مسؤولاً عسكرياً أخبره بأنهم قد يحتاجون لفتح بوابات السد". فأجابه الموظف بأن "فتح بوابات السد سيغرق البلدات والقرى ويؤذيكم أيضاً". إلا أن المسؤول العسكري أكد أن "فتح السدود سيكون ضدهم، وضد أعدائهم".
ورغم أن تصريح المسؤول العسكري الأميركي يتعلق بسد حديثة في الأنبار، إلا أن الكلام يحمل دليلاً على إمكانية استخدام السدود في الحرب المستمرة في الموصل وغيرها، وذلك ضمن استراتيجيات الدمار التي يراد منها نشر الخراب لتحقيق "انتصارات باهظة الثمن"!
والمثير للريبة والشكوك أن هذه التصريحات ربما هي خدعة أو مقدمة لفعل متوقع، يتم فيه ضرب السد، وتدمير مدينة الموصل، وذلك ضمن استراتيجية الفوضى والإرباك والخداع. وربما تهدف عملية ضرب السد من قبل القوات الحكومية وقوات التحالف إلى تحقيق الآتي:
- رجحان كفة المعركة لصالح القوات الحكومية والكردية البعيدة عن مجاري تدفق المياه.
- نشر الارتباك في صفوف "داعش" بعد توقعات بوصول المياه إلى خمسة أمتار، وفقاً لمدير السد عبدالخالق أيوب، الذي أكد لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية أنه "في حال انهيار السد فقد يؤدي إلى مصرع نحو خمسمائة ألف شخص، وقد تصل المياه إلى بغداد، وتغمر بعض المناطق فيها بارتفاع خمسة أمتار". وهذا يؤكد أن الخسائر البشرية ستكون كبيرة في صفوف المدنيين العزل، وبالذات في الموصل والأنبار وصلاح الدين وبغداد.
- جرف آلاف الألغام المزروعة الآن في محيط الموصل، وبالتالي تكون الطريق سالكة للسيطرة على المدينة.
- الألغام المجروفة مع السيول ستكون سبباً لمقتل مئات السكان في المناطق التي ستصل إليها مع أمواج الفيضانات.
- انتشار الأمراض والأوبئة في المناطق الواقعة في مناطق الفيضان المحتمل.
إن دخول سد الموصل ضمن استراتيجية المعركة المرتقبة -بين القوات الحكومية ومليشيات الحشد الشعبي وقوات البيشمركة المدعومة من القوات الأميركية وغيرها من الجنسيات، والمتواجدة حالياً في محيط الموصل، من جهة، وبين مقاتلي تنظيم "داعش" الذي يسيطر على الموصل منذ حزيران (يونيو) 2014، من جهة أخرى- يمكن أن يتسبب بكارثة إنسانية واقتصادية وبيئية.
الحقيقة التي لا ينبغي أن تغيب عن بال جميع الذين يزعمون أنهم يحبون العراقيين، هي أن مقاتلي "داعش" لا يمثلون أكثر من 1 % من مجموع سكان الموصل والأنبار وبقية المدن، وبالتالي لا يمكن تقبل فرضية ارتكاب مجازر إنسانية بحق المواطنين العزل بحجة القضاء على "داعش"!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فوضى وخداع مستمر! ! (ابتسام الغالية)

    الأربعاء 23 كانون الأول / ديسمبر 2015.
    نعم في بلادي مع الأسف صار بعد 2003 فوضى وخداع إلى متى يستمر هذا الوضع في البلد الذي سنة فيه أول القوانين بالعالم بمسلة حمورابي الشهيره؟ ؟!!
    كيف لاتتم الفوضى والخداع ومن يحكم بلدي فوضوي ومخادع في كل تصرفاته التي يحكمنا فيها.
    وكيف لايفتعلون أزمة سد الموصل التي تعتبر واحده من آلاف الأزمات التي افتعلوها منذو احتلال العراق وهم إستمرار تواجدهم يكون بافتعال الأزمات
    لم يكفيهم تحشيد قواتهم ومليشياتهم وقوات دول أخرى واستنزاف ميزانية البلد من خلال رصد الأموال لتغطية مصاريف هذه القوات التي تقاتل تنظيم داعش يفكرون وبدهاء منقطع النظير في محو مدينة الموصل الحدباء بحجة محاربة الإرهاب بقيامهم في عملية إيهام العالم بإنهيار سد الموصل الايكفيهم تسليم هذه المحافظه العريقه لداعش؟
    كوني أعيش داخل البلد الذي أفكر مليا أن أتركه لاني أعيش فيه نصف حية لسوء الوضع الأمني حيث لايكاد يمر يوما بدون خطف وقتل وظلم وتهجير ونزوح وتهديم منازل على رؤوس ساكنيها بدون ذنب اقترفوه اقول لكم لاامل بأن يعم النظام ويقضى على الخداع إذا لم يتغير نظام الحكم فيه والاسيبقى أهل بلدي يدفعون ثمن فوضوية هولاء الاوباش.
    شكرا للكاتب على لفت انظارنا لهذا الموضوع الذي لو حصل سيكون كارثي لأن بإنهيار سد الموصل ستنهار كل المدن العراقية معنويا بلاضافة إلى الأمور الأخرى. .حفظ الله العراق وأهله من شر الأشرار.
  • »استراتيجية الفوضى والخداع (سوسن فيصل)

    الثلاثاء 22 كانون الأول / ديسمبر 2015.
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    تحية عطرة ملؤها النصر بإذن الله... نعم للآسف دوما تكون السياسة المتخذة ضد الشعوب وليس لمصلحتها واكثر الدول التي تدعي بانها مع هؤلاء هي بالعكس تماما تاتي لتدمير الدول وتدمير البنية التحتية فيها وهؤلاء بحجة ضرب داعش يدمرون كل شي ويقتلون العزل وترى بالنهاية ان داعش لا يصيبها اذى إلا قليل مقارنة بالأهالي والأراضي والممتلكات... نسال الله السلامة لكم ولبلدكم الرائع وان تعود كما كانت وافضل بكثير بسواعد رجالها المخلصين....امثالكم..... تحياتي لك.دكتور جاسم الشمري
  • »سد الموصل واستخدامه كسلاح (نوفل الحسيني)

    الثلاثاء 22 كانون الأول / ديسمبر 2015.
    تحية عطرة وقبلة اعتزاز ومودة ابعثها من قلب العراق المحتل ومن بغداد والاسيرة للاخ والصديق الدكتور جاسم الشمري وبعد .. من خلال متابعتنا المستمرة لما يقال من جدال ونقاش حول مايثار بن الحين والاخر حول اهلية سد الموصل من عدمه وامكانية صموده ام لا فهو لا اساس له من الصحة ومن خلال تصريحات المسؤولين القائمين عليه نستشف بان السد صامد وليس به اي غيب يذكر حيث ان في بنائه تم مراعات كافة الامور والاسس الرامية الى استمرارية بقائه وعمله بصورة جيدة جدا ولايحتاج الى صيانة حاليا وتم ذلك عدة مرات سابقا حتى ولو انه بالوقت الحالي معطل من حيث تجهيزه بالكهرباء لاهالي الموصل ومايجاورها وذلك كورقة ضغط على داعش والمتضرر من ذلك هم الابرياء ..ولكن مايدور من لغط بين الحين والاخر حول صمود السد من عدمه هو انه لايستبعد ان يستعمل كسلاخ في المعركة المرتقبة لتحرير الموصل من سطوة داعش ففي مثل هذه الامور كل الخيارات تكون مطروحة لتحقيق النصر وان كان باهظ الثمن واعتقادي بانه اذا ماحصل شيء ما ادى الى انحراف المعارك عن مسارها الفعلي والفشل في تحقيق نصر ما فلا يستبعد ابدا ان يكون الاتجاه نحو السد لتحقيق نصر باي شكل من الاشكال وان كان باهظ الثمن فالملاحظ ان كل عمليات التحرير للمناطق التي هي بقبضة داعش استخدمت سياسة الارض المحروقة ..فما يقلق الشارع العراقي هو ليس ان ينهار السد بقدر ان يستخدم كسلاح في المعارك القادمة المرتقبة لتحقيق نصر باهض الثمن على حساب الابرياء ...تحياتي للاخ الدكتور جاسم الشمري ....