استشهاد فلسطينيين وجرائم الاحتلال تلقي بظلالها على عيد الميلاد

تم نشره في السبت 26 كانون الأول / ديسمبر 2015. 01:00 صباحاً
  • جنود في جيش الاحتلال الإسرائيلي(أرشيفية )

برهوم جرايسي

القدس المحتلة- ألقت جرائم الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني بظلالها الثقيلة على أجواء عيد الميلاد المجيد، في موطن العيد الأول، مدينة بيت لحم، حيث مهد السيد المسيح، وغابت البهجة عن نفوس المحتفلين، ليحل مكانها القلق، كما غابت أجواء العيد عن أنحاء عديدة في الضفة. وفي المقابل شهدت الضفة الفلسطينية المحتلة أمس، عدة مواجهات مع قوات الاحتلال التي قمعت المسيرات الشعبية، وأسفرت المواجهات عن استشهاد فلسطينيين وإصابة العشرات بالرصاص وحالات الاختناق.
واقتصرت احتفالات عيد الميلاد المجيد، على المسيرة التقليدية التي تجري في بيت لحم، بعد ظهر الخميس، فيما أقيم في كنيسة المهد القداس الإلهي، في منتصف الليلة قبل الماضية، بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ووزير السياحة والآثار الأردني نايف الفايز، والعديد من ممثلي السلك الدبلوماسي.  
ووجه سيادة المطران وليم الشوملي النائب البطريركي للاتين في القدس خلال كلمته في قداس منتصف الليلة بمناسبة الاحتفال بعيد الميلاد حسب التقويم الغربي، رسالة مطالبا فيها بنبذ العنف، وبدعم حقوق الشعب الفلسطيني. وقال، لقد جرت حوادث مؤلمة في شرقنا العزيز، وما زالت تجري، ونستطيع أن نجزم بأننا فقدنا القيم، لأن التدين أصبح يستخدم كمبرر للقتل، وما نعاني منه في هذه الأيام غياب الرحمة من القلوب، وكأن مجيء السيد المسيح ورسالته السامية قد ذهبت سدى. وأردف، يجب أن تشمل الرحمة الجميع من نحب ومن نكره، وأن تشمل المهمشين والمظلومين.
وأضاف الشوملي، نتذكر ونصلي هذا المساء لأجل كل ضحايا العنف والإرهاب أينما كانوا في فلسطين والدول المجاورة، أو أينما كانوا، نفكر بالفارين من الصراعات الذين يركبون البحر طلبا للحرية والحياة، فيتحول البحر إلى مقبرة جماعية، ونتذكر أصحاب الأراضي المصادرة وأهالي القدس.
الى ذلك، شهدت الضفة أمس، سلسلة مسيرات شعبية، قمعتها قوات الاحتلال، واسفرت المواجهات استشهاد سيدة فلسطينية  برصاص الاحتلال بعدما حاولت ان تصدم بسيارتها عناصر من حرس الحدود الإسرائيلي في قرية سلواد شمال غرب رام الله. كما استشهد الشاب هاني وهدان وعمره 22 عاما برصاص قوات الاحتلال الاسرائيلي شرق الشجاعية" في مواجهات بين متظاهرين فلسطينيين والجيش قرب نقطة نحال عوز العسكرية الإسرائيلية شرق منطقة الشجاعية شرق مدينة غزة.
كما أصيب أكثر من أربعين فلسطينيا على الاقل بالرصاص الحي والمطاطي في المواجهات الدائرة في مناطق مختلفة من قطاع غزة.
وفي الضفة أصيب العشرات في المواجهات العنيفة التي جرت في قرية بلعين، التي تشهد مسيرات أسبوعية، منذ ما بات يقارب 11 عاما دون توقف. فقد أصيب العشرات من المتظاهرين والمتضامنين الأجانب بالاختناق الشديد إثر استنشاقهم الغاز المسيل للدموع  خلال قمع الاحتلال لمسيرة القرية.
ورفع المشاركون في المسيرة الأعلام الفلسطينية، والشعارات المناوئة للاستيطان والجدار والقتل الممنهج ضد أبناء شعبنا، ولبسوا زي بابا نويل بمناسبة عيد الميلاد المجيد، وجابوا شوارع القرية وهم يرددون الهتافات الداعية إلى الوحدة الوطنية، والمؤكدة على ضرورة التمسك بالثوابت الفلسطينية، ومقاومة الاحتلال وإطلاق سراح جميع الأسرى والحرية لفلسطين.
وقد هاجمت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتظاهرين السلميين بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط والغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية عند وصولهم إلى منطقة الجدار القديم في منطقة الظهر. كما لاحق الاحتلال المشاركين في المسيرة في حقول الزيتون حتى مشارف القرية.
واندلعت مواجهات عند بلدية بيتونيا، بالقرب من معسكر الاحتلال "عوفر" حيث يقع واحد من أكبر المعتقلات الاحتلالية، وأصيب خلال المواجهات شاب بعيار ناري، فيما أصيب العشرات بالاختناق الشديد. كما أصيب أربعة شبان بجروح خلال مواجهات، بين عشرات الشبان وقوات الاحتلال، قرب مخيم الجلزون شمال مدينة رام الله. وقالت مصادر طبية فلسطينية، إن شابا أصيب بقنبلة غاز بشكل مباشر في وجهه، فيما أصيب الشبان الثلاثة الآخرون بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط في أطرافهم السفلية.
وأصيب فتى بالرصاص الحي خلال قمع قوات الاحتلال مسيرة قرية كفر قدوم، شرق قلقيلية، السلمية الأسبوعية، المطالبة بفتح المدخل الرئيس للقرية، والذي تغلقه سلطات الاحتلال منذ ما يزيد على 13 عاما.
من جهة أخرى، فقد توقع رئيس الدائرة السياسية في وزارة الحرب الإسرائيلية الجنرال عاموس غلعاد، في مقابلة صحفية، مع صحيفة "ماكور ريشون" الإسرائيلية، أن يشهد العام المقبل مواجهات أوسع مع الشعب الفلسطيني، وقال، "إن مزاج الرئيس الفلسطيني، محمود عباس (أبو مازن)، هو مزاج تحدٍّ، فلربما يفكر بالاستقالة من منصبه، وهذا من شأنه أن ينعكس على الأوضاع الأمنية"، وأضاف غلعاد قائلا، إنه "إذا حللت كل تصريحات وتصرفات أبو مازن، فإنه يبدو أنه في العام المقبل 2016 سينجرف إلى مواجهة مع إسرائيل في المجالين السياسي والأمني. ويوجد احتمال كهذا، ونحن نتعامل مع هذا الاحتمال بجدية بالغة".

barhoum.jaraisi@alghad.jo

التعليق