جمانة غنيمات

1 + 1.. لا يساوي 2

تم نشره في الأحد 27 كانون الأول / ديسمبر 2015. 12:10 صباحاً

تتعالى بعض الأصوات المحرضة على إلغاء مختلف أشكال الدعم الحكومي لخدمات وسلع؛ بحجة إنهاء استنزاف الخزينة، وأن في الموازنة العامة ما يكفيها من تشوهات. وبالتالي، فإن مصلحة الأردن، بحسب هؤلاء، تقتضي التوقف عن تقديم الدعم أيا كان.
أصحاب هذا الرأي يذهبون في تطرفهم حدّ دعوة الحكومة إلى إلغاء الدعم للخبز، بحجة سوء استهلاكه. لكنهم ينكرون، في الوقت ذاته، التأثيرات الخطيرة للاستمرار في رفع الأسعار على استقرار المجتمع وأمنه.
زيادة سعر أسطوانة الغاز بمقدار نصف دينار، كما رفع رسوم ترخيص المركبات، قبل فترة وجيزة، كانا بمثابة بالون اختبار للحكومة والمبدأ. فقد تبين أن فكرة زيادة الأسعار، أياً كانت قيمتها، صارت مستفزة للأردنيين، بحكم رؤيتهم لها تهديداً لأمنهم الاقتصادي. وهي تتسبب تالياً بحالة من الغضب والحنق الشعبيين، يمثلان رد فعل متوقع على كل قرار برفع الأسعار أو تحميل المستهلك مزيدا من الكلف، في ظل دخل مستنزَف متهالك.
"تيار إلغاء الدعم بأشكاله كافة" يسعى إلى تقديم نفسه حريصاً على الخزينة العامة وأموالها، عبر خطاب يبدو عقلانياً في ظاهره، لكنه منفصل -في الحقيقة- عن الواقع، وبالتالي عن مزاج الناس ووجدانهم. كما يسعى هذا التيار، أيضا، إلى تحييد مبدأ أساسي في ماهية علاقة الدولة بالمجتمع.
أردنيا، ما يميز هذه العلاقة تاريخيا هو أنها رعوية، ومتداخلة بشكل أكبر بكثير مما يظن أصحاب نظرية زيادة الأسعار ووقف كل أشكال الدعم. وهذا المبدأ اختطته الدولة وليس المجتمع، لدرجة صارت محاولات التنصل منه مصدر تهديد، في حال لم يتم خلق الظروف الموضوعية التي تسمح بالتخلص من هذا المبدأ تدريجيا.
وعمليا، بدأت الحكومات بالتراجع عن العقد الاجتماعي الذي كان سائداً؛ إذ لم تعد المشغّل الرئيس كما في زمن مضى، وثمة محاولات لإنهاء بعض أنواع الدعم، منها المقدم للمشتقات النفطية وغيرها. لكن الحفاظ على المصلحة العامة يفرض عدم ذهاب الحكومات أبعد من ذلك، بما يشبه طلاقاً بائناً بينونة كبرى مع المجتمع؛ كون تبعات ذلك كبيرة وحساسة.
هنا يفترض أن تضع الحكومات أيَّ قرارات بهذا الشأن في الميزان قبل الإقدام عليه، وإلا كان في مسلكها رعونة، ستؤدي بها، أولاً، إلى الاضطرار للتراجع عن قراراتها خضوعا للضغوط المجتمعية، كما حدث مع قراري الغاز والترخيص. كما أنها، ثانيا، ومن حيث لا تدري، تزيد منسوب عدم الرضا لدى الأردنيين، وتفاقم فجوة الثقة الشعبية بالحكومات.
اليوم، لا يبدو الظرف مؤاتيا لاتخاذ قرارات صعبة، لأن الحكومة، بداية، بكل سياساتها الاقتصادية، عاجزة عن زيادة المداخيل نتيجة تواضع معدلات النمو الاقتصادي؛ وكون الظروف الضاغطة على الأردني تتجاوز تلك المحلية الصعبة، وصولا إلى ظروف إقليمية معقدة تلعب دورا في مضاعفة الخوف مما هو آت.
قرارات زيادة الأسعار ليست معادلة مالية بحتة، ترتبط بالكلف الحقيقية فقط؛ بل هي معادلة أكثر تعقيدا، تدخل فيها عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية، مرتبطة بحجم التهديدات التي تطل برأسها على الوطن وأهله.
ومن ثَمّ، فإن وصفة تغليب المعادلات الحسابية، بإدارة البلد اقتصاديا وماليا كأنه شركة، وفق معادلة "1+1 = 2"، هي بمثابة وصفة خراب لا إصلاح، وهي بذلك غير قابلة للتطبيق.
إذ ليس صعبا امتطاء الحصان والمزايدة على التيار المطالب باقتصاد بلا دعم في أداء مزيف للعقلانية، وبجرة قلم اتخاذ قرارات بتحصيل مديونية شركة الكهرباء الوطنية من المستهلك، وكذلك بشأن فاتورة دعم المياه، كما يمكن اتخاذ القرار بإلغاء الدعم للخبز، تطبيقا لمبدأ تخليص الموازنة من التشوهات... لكن من له أن يتخيل ما سيحدث في الأردن عقب ذلك؟! أظن أن النتائج ستخلق نظرية رياضية جديدة، مفادها: "1 + 1 لا يساوي 2".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"كفانا اسلوب يالعيب ياخريب" (يوسف صافي)

    الأحد 27 كانون الأول / ديسمبر 2015.
    اسهبت شرحا واجدت تهديفا لاوبل اصبت كبد الحقيقة وحال من يرى ويعتقد ان غيره لايرى؟ الاقتصاد "حزمة أرقام "متشابكة اذا ما نظرتي الى خلل ما في جهة فلا بد من وجود تصحيح خطأ على حسابه؟ ولمن اراد التصحيح يجب ان ينظر بكلتا عينيه للطرفين دون النظر بعين واحدة الى طرف فقط ليصل الى حكما اظطراديا جهلا بقواعد المعادلة واوتحقيق مصلحة ذاتية (الدعوة خدمة للداعي) ناهيك وكما اسلفت ان هناك فارق كبير مابين قرار السياسي اقتصادا ورؤية محلل عفوا مدقق الحسابات الذي يذيل توقيعه في اسفل الصفحة والكليشة المكررّة(دون ادنى مسؤلية علينا)؟ وهل يقدّر من يصوّب حلا على الغالبية العظمى ناهيك مما يترتب على ذلك من تضخم ؟ وكلفة ذلك وآثاره على الصناعة الأردنية ومناقستها مع مثيلاتها في ظل التجارة الحرة والأسواق المنفوخة؟؟وكذا سلعة السياحة التي اول المتضررين من رفع الأسعار؟؟ ومالفت انتباهي تناقض ( مطالبة من اشرتي اليهم ) وبعد ان تم رد دولة الرئيس على ماتم نقده من قبل السادة مجلس النواب للحكومة حول الجباية بالأرقام يعود متناسيا القاعدة الرقمية التي يعالج من خلالها ليطالب بمناقشة السياسات الإقتصادية ؟؟وكما نعلم لقد تم اعلان الرؤية العشرية واعتمادها كخارطة طريق حيث مأسسة للسياسة الإقتصادية ؟؟ والمحصلّة اشبه بالطبيب الذي يعجز من قراءة الدواء وآثاره يوقع المريض في ايدي المشعوذين؟؟
  • »اسعار البترول (هلا عمي)

    الأحد 27 كانون الأول / ديسمبر 2015.
    التساؤل الذي لا نجد له اجابة هو آلية تسعير المشتقات النفطية
  • »هل قامت الحكومة بكل المطلوب منها؟ (ابو محمد)

    الأحد 27 كانون الأول / ديسمبر 2015.
    الحل يجب أن يسير بإتجاهين و ليس واحد فالحكومة مطالبه أيضا بضبط نفقاتها التي تصل حد الترف غير المبرر في بعض الأحيان في دولة ترزح تحت وطأة مديونية عالية. و أين تحريك المشاريع التنموية وتحفيز الإستثمار أو تنحية معوقاته على الاقل و التشارك مع القطاع الخاص لغرض زيادة إنتاجيته و من ثم قدرته على توفير فرص عمل. و معالجة المشاكل الكبيرة من فقر و بطالة حيث أن لكل مشكلة حل ينبع من داخلها ولكن إنتزاع هذا الحل يتطلب رغبة حقيقة مقرونه برؤية ثاقبه.
  • »أتمنى عليهم (صبحي داود)

    الأحد 27 كانون الأول / ديسمبر 2015.
    يا أُستاذتي الفاضله أتمنى على من يدَعي من المسؤولين حرصه على الخزينة العامة من الهدر عن طريق الغاء الدعم على الخبز أن يقوم بدوره وواجبه بترشيد الانفاق ومحاربة الترهل الاداري والفساد ، حيثُ أن هذا الهدر للموازنة العامة أكثر بأضعاف من قيمة الدعم للخبز ، فليبدأ هؤلاء بأنفسهم اذا أرادو السمع والطاعة دون اعتراض من المواطن الفقير ، وحينها ستصبح المعادلة عادلة للجميع .
  • »شعب غير منتج (مغترب)

    الأحد 27 كانون الأول / ديسمبر 2015.
    لا يجوز بقاء الدولة معتمدة على المساعدات ولا على جيوب الشعب وكذلك الشعب لا يجوز ان يبقى معتمدا بكل شيىء على دولة الانتاجية لدولة والشعب هو الحل لمشكلنا الاقتصادية الدعم الخبز والكهرباء وماء اصبح عالة على ميزانية ايجاد شعب منتج يعمل اكثر ويعيش على قد راتبو هو الحل الي بحمل 5 خلويات يحمل واحد .. الاصلاح الاقتصادي قادم ..