تقرير يطالب بوضع تعريف محدد للعمل الجبري ويؤكد أنه جريمة

تم نشره في الأحد 27 كانون الأول / ديسمبر 2015. 12:00 صباحاً
  • عاملات يقمن بعملهن في أحد المصانع -(أرشيفية)

عمان-الغد- طالب تقرير متخصص بضرورة وضع تعريف محدد للعمل الجبري بشكل يتواءم ومعايير العمل الدولية، وتعديل نص المادة 58 من قانون العمل "لتشمل حق العمال الذين يقومون بالمهام الإشرافية والنقل بنظام العمل الإضافي المنصوص عليه بالقانون، إضافة الى اعتبار العمل الجبري جريمة وليس مخالفة".
وقال التقرير، الذي أصدره أمس المرصد العمالي الأردني التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية بالتعاون مع مؤسسة فريدريش ايبرت الألمانية، إن منظومة التشريعات الأردنية "توفر بيئة حاضنة للعديد من ممارسات العمل الجبري في سوق العمل، وتحتوي على فجوات تشريعية يجب معالجتها".
وأشار الى الاستثناءات التي أوردها قانون العمل في المادة 58 كالالتزام بساعات العمل الأسبوعية لبعض الوظائف (المهن الإشرافية والنقل والمهن التي تتطلب السفر)، والتعامل القانوني مع ممارسات حجز جوازات سفر العاملين والتي "اعتبرها القانون مخالفة لا جريمة".
وفيما اعتبر ذلك "شكلا من أشكال التهديد لإجبار العمال على العمل"، أشار التقرير الى ان "الصلاحيات الواسعة المتاحة للحكام الإداريين للتوقيف الإداري، فتحت المجال أمام توقيف العديد من العمال المهاجرين (الوافدين) لإجبارهم على العمل دون رغبتهم، ويُفقد العاملين الحق في تغيير أصحاب العمل".
وأورد التقرير عددا من الفجوات التي تساهم في خلق بيئة ملائمة لممارسة العمل الجبري من مثل "عدم وجود نصوص في قانون العقوبات تعالج العمل الجبري، والأنظمة الخاصة بعمال المنازل وتنظيم المكاتب الخاصة العاملة في استقدام واستخدام غير الأردنيين العاملين في المنازل".
ومن الفجوات أيضا، بحسب التقرير، "الأنظمة المتعلقة بالعمالة الأجنبية في المناطق الصناعية المؤهلة، والممارسات المتعلقة بالتعميم الأمني، وتكريس ممارسات نظام الكفالة دون نص قانوني على ذلك".
وقال مدير المركز أحمد عوض ان هناك العديد من المظاهر التي "يمكن تصنفيها عملا جبريا في سوق العمل، ويتم تطبيقها على نطاق واسع وبشكل يومي".
وأشار إلى "تأخير أجور العمال عن مواعيد استحقاقها بشكل متكرر ولفترات طويلة، وعدم التزام أصحاب عمل بالحد الأدنى للأجور مستغلين حاجة العاملات والعاملين للعمل، والالتفاف على التشريعات العمالية كتحميل العمال كامل اقتطاعات الضمان، أو الاقتطاع على أجور أقل من الحقيقية لهم".
وأكد  "إجبار العاملين على العمل ساعات إضافية طويلة أكثر مما نص عليه القانون، جزء منها يكون مدفوع الأجر حسب القانون، وجزء آخر مقابل مبلغ محدد يقل عن نصوص القانون، فيما هناك من يعمل ساعات إضافية دون الحصول على أي تعويضات".
وجاء في التقرير أن العمال المهاجرين (الوافدين)، "يتعرضون للعديد من أشكال العمل الجبري، مثل حجز وثائق سفرهم لإجبارهم على العمل بالمؤسسة أو لدى صاحب العمل نفسه، وإجبار العديد منهم على العمل فترات زمنية طويلة لتعويض الإجازة الخاصة، وتحميلهم مبالغ إضافية للموافقة على الإجازة".
ولفت الى "اختلاف العمل الحقيقي اختلافا جوهريا عما هو في عقد العمل، ما يعني
استغلال حالة العامل لإجباره على عمل لم يختره طوعا، وبذلك يمكن أن يشكل صورة من صور العمل الجبري".
وبالنسبة للعمالة المنزلية، يقول التقرير إن نسبة كبيرة من العاملات "يتعرضن للعمل الجبري بحكم طبيعة عملهن الذي يفتقر للحماية، وغلبة الطابع الشخصي على العلاقة القائمة بين العامل وصاحب العمل".
وبين أن غالبية عاملات المنازل "يتعرضن للاحتجاز الجبري في مكان العمل، نظرا لبقائهن في منزل صاحب العمل، إضافة إلى حجز جوازات سفرهن".
وطالب التقرير في إطار قانون منع الجرائم بإجراء "تعديلات على صلاحيات الحاكم الإداري والتي تمكنه من توقيف الأشخاص وفقا لسلطته التقديرية، وحصرها في قضايا محددة، وتعديل أنظمة استخدام واستقدام العمال (الوافدين) بحيث تعزز من استقلالية العامل في تغيير صاحب العمل، وضمان حقوق أصحاب العمل".
كما طالب بتعديل نظام العاملين في المنازل وطهاتها وعمال البساتين ومن في حكمهم، لينص صراحة على "معاقبة صاحب العمل على حجز جواز سفر العامل، وتنفيذ توصيات المركز الوطني لحقوق الانسان الواردة في تقريره السنوي الحادي عشر لسنة 2014، والتي تطالب بتفعيل التعليمات الخاصة بحماية عاملات المنازل من خلال تخفيض عدد ساعات العمل الى 8 ساعات يوميا، وإلزام أصحاب العمل بفتح حساب بنكي لعاملة المنزل".
ودعا التقرير الى وقف العمل بتعليمات التعميم الأمني في قضايا نزاعات العمل، والانضمام الى الاتفاقية الدولية لحماية العمال المهاجرين وأفراد أسرهم لسنة 1990، وتفعيل نظم إنفاذ القانون من خلال زيادة فعالية نظم التفتيش والرقابة العاملة في إطار وزارة العمل ومؤسسة الضمان الاجتماعي.
ورأى أن العمل الجبري "يتمثل في جميع الأعمال أو الخدمات التي تفرض عنوة على أي شخص، تحت التهديد بأي عقاب، ولا يكون هذا الشخص قد تطوع بأدائها بمحض اختياره".
لكنه استثنى مجموعة أعمال من مفهوم العمل الجبري تتمثل بأعمال أو خدمات تفرض بمقتضى قوانين الخدمة العسكرية الإلزامية لأداء عمل ذي صبغة عسكرية بحتة، وأي أعمال أو خدمات تشكل جزءا من واجبات المواطنين المدنية العادية في أي أعمال أو خدمات تفرض بناء على إدانة قضائية شريطة أن ينفذ هذا العمل أو الخدمة في ظل إشراف وسيطرة سلطة عامة.

التعليق