مواجهات عنيفة في عموم الأراضي المحتلة.. والمستوطنون يقتحمون الأقصى

شهيدان فلسطينيان وإصابة جنديين إسرائيليين في نابلس

تم نشره في الاثنين 28 كانون الأول / ديسمبر 2015. 12:00 صباحاً
  • الاف الفلسطينيين يشيعون جثمان الشهيد ماهر الجابي في نابلس امس - ( ا ف ب )

نادية سعد الدين

عمان- استشهد شابان فلسطينيان، أمس، بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي، في الضفة الغربية المحتلة، بزعم قيامهما بطعن جنديّين إسرائيلييّن، بينما وقعت عشرات الإصابات والاعتقالات بين صفوف المواطنين في مواجهات عنيفة طالت الأراضي المحتلة.
وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية "استشهاد الشابيّن محمد رفيق سباعنة (17 عاماً)، ونور الدين محمد سباعنة (23 عاماً)، من بلدة قباطية قرب جنين، عقب إطلاق النار عليهما من قبل قوات الاحتلال، في بلدة حوارّة جنوب نابلس، بالضفة الغربية".
وأوضحت، نقلاً عن شهود عيان، أن "قوات الاحتلال منعت طواقم الإسعاف الفلسطينية من تقديم العلاج الطبيّ اللازم للشابيّن، وتركتهما ينزفان حتى استشهادهما".
من جانبها، زعمت مواقع الصحف الإسرائيلية الإلكترونية بأن قوات الاحتلال "فتحت نيرانها صوبّ شابيّن فلسطينيين، وسط بلدة حوارة، عقب تنفيذهما عملية طعن، أسفرت عن إصابة جندييّن، بجراح متفاوتة، في نفس المكان".
وهرّعت تعزيزات أمنية إسرائيلية كثيفة إلى مكان الحدث، الذي أعلنته قوات الاحتلال منطقة عسكرية مغلقة، فيما فرضّت حظر التجوال على بلدة حوارة، وأجبرت أصحاب المحال التجارية بإغلاقها، كما أغلقت حاجز حوارة العسكري في كلا الاتجاهين.
فيما أبلغت قوات الاحتلال للجانب الفلسطيني قرارها بتسليم جثامين ستة شهداء تحتجزهم لديها، شريطة دفنهم مباشرة عقب تسليمهم، وعدم تشريحهم، بحيث يكون التسليم والتشييعّ والدفن في ساعة متأخرة ليلا، وبحضور قلة من المقريبن، مما أثار تساؤلات فلسطينية حول ما يخشى الاحتلال كشفه عند فرض تلك الشروط.
وقال منسق "الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء" في الخليل، أمين البايض أن "الاحتلال أبلغ الجانب الفلسطيني بقرار تسليم جثامين ثلاثة شهداء من الخليل، شريطة عدم تشريح جثامينهم ودفنهم مباشرة بعد التسليم".
وأضاف، في تصريح أمس، أن "سلطات الاحتلال أبلغت عائلات شهداء آخرين بقرار تسليم جثامينهم، المحتجزين لديها منذ أسابيع، بحيث تجري مراسم التشييع في وقت متأخر ليلاً، كل في
 منطقته".
وأوضح بأن "سلطات الاحتلال فرضتّ شروطاً على تسليم جثامين الشهداء، تمثلت في أن يكون التسليم والتشييع والدفن في ساعة متأخرة، وبحضور المقربين من الشهداء فقط، وأن لا يتم تشريح جثامين أي من الشهداء الذين يتم تسليمهم". وعند تنفيذ قوات الاحتلال لقرار تسليم جثامين الشهداء الستة، فستبقى جثامين 48 شهيداً محتجزاً لديها منذ مطلع شهر تشرين الأول (أكتوبر)
 الماضي.
في حين اعتقلت قوات الاحتلال شاباً فلسطينياً، من مواطنيّ البيرة قرب رام الله المحتلة، بزعم محاولته طعن أحد عناصرها أثناء طلب هويته الشخصية، في البلدة القديمة بالقدس المحتلة.
وكررّت فعلها العدواني مع اعتقال طالبة مدرسة، بالقرب من مستوطنة "معاليه شمرون" قرب مدينة نابلس، واعتقال فتاة عشرينية فلسطينية في محيط الحرم الإبراهيمي الشريف، وذلك بزعم حيازة كل منهما سكيناً تمهيداً "مفترضّا" لتنفيذ
عمليتيّ "طعنّ".
فيما اندلعت مواجهات عنيفة بين المواطنين وقوات الاحتلال، خلال اقتحامها لمدن وبلدات في الضفة الغربية المحتلة، ومداهمة منازل الفلسطينيين والاعتداء عليهم، وشنّ حملة اعتقالات واسعة بين صفوفهم.
فقد اقتحمت عدة أحياء في مدينة الخليل، واعتقلت عدداً من الشبان الفلسطينيين بعد مداهمة منازلهم والعبث في محتوياتها، فيما سلمت شباناً آخرين استدعاءات لمقابلة جهاز مخابراتها تمهيداً للاعتقال، كما اعتقلت طالباً جامعياً عند أحد الحواجز العسكرية الإسرائيلية.
وعاثت يدّ الاحتلال خراباً في منازل مواطنيّ بلدة "اسكاكا"، قرب مدينة سلفيت، وفي قريتي "مادما" و"عصيرة القبلية" قرب نابلس، ومنها من يعود لذوي أسرى معتقلين لدى سجونها المحتلة، بما يتخلل ذلك من الاعتداء على المواطنين واعتقال بعضهم.
وتحت ذريعة "البحث عن المطلوبين"، فقد كثفت قوات الاحتلال من اقتحاماتها ومداهماتها في مختلف الأراضي المحتلة، لاسيما مدينة الخليل، التي اعتقلت منها ستة شبان فلسطينيين، عدا قرب رام الله وطولكرم ومخيم "عسكر"، في
 نابلس. على صعيد متصل، اقتحم المستوطنون المتطرفون، أمس، باحات المسجد الأقصى المبارك، من جهة باب المغاربة، تحت حماية قوات
 الاحتلال.
وقد تصدى المصلون بالتكبير والتهليل لاقتحامات المستوطنين وتنفيذهم جولات استفزازية في باحات الأقصى، واعتدائهم على الفلسطينيين.
إلى ذلك؛ قال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية، إن "الاحتلال سيدفع ثمناً باهظاً، يفوق ما تكبّده خلال عدوانه الأخير في العام 2014، إذا فكر بالاعتداء ضدّ قطاع غزة".
وأكد، خلال كلمة له في حفل تم تنظيمه أمس بمناسبة ذكرى العدوان الإسرائيلي ضد القطاع 2008/2009، إن "الحروب على القطاع قد زادت من قوة المقاومة التي ستبقى تمارس دورها، ليس فقط بغزة بل في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة".
وأشار إلى أن "غزة مُحرمة على الاحتلال، وستمارس دورها الجهادي والوطني من أجل أن تصبح الضفة، بما فيها القدس، وبقية فلسطين محرمة عليه أيضا".
وبين أن "المقاومة الفلسطينية اليوم أقوى بأضعاف مما كانت عليه سابقاً"، مؤكداً بأن "الانتفاضة الحالية ستستمر، حيث لم تخرج كل ما في جعبتها بعد، وستقترب في عام 2016 من مستوى المقاومة في غزة".

التعليق