السعودية تقلص الدعم في مواجهة عجز الموازنة وتراجع النفط

تم نشره في الأربعاء 30 كانون الأول / ديسمبر 2015. 01:00 صباحاً
  • منشأة نفط سعودية - (أرشيفية)

الرياض- شرعت السعودية في تطبيق إجراءات لتقليص الدعم عن مواد أساسية بينها الوقود، غداة إعلانها عجزا قياسيا في ماليتها العامة بسبب انخفاض أسعار النفط، ما يمثل تغييرا جذريا في نظام الرعاية الاجتماعية السخية السائد منذ عقود.
وأعلن مجلس الوزراء، في جلسة برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز، أول من أمس، رفع أسعار مواد أساسية منها الوقود بنسب فاقت الثلثين، والكهرباء والمياه على المستخدمين الكبار بنسب وصلت الى سبعين بالمائة، كجزء من إصلاحات هيكلية لخفض الاعتماد على مداخيل النفط.
وأكد الملك سلمان، في الجلسة، "أن موازنة 2016 والإجراءات الجديدة تمثل بداية برنامج عمل متكامل وشامل لبناء اقتصاد قوي قائم على أسس متينة تتعدد فيه مصادر الدخل"، بحسب وكالة الأنباء الرسمية.
وأعلنت المملكة؛ أكبر مصدري النفط في العالم، والتي يبلغ إنتاجها قرابة 10.4 ملايين برميل يوميا، تسجيل عجز قدره 98 مليار دولار في ميزانية العام 2015، هو الأكبر في تاريخها.
ويتوقع أن يبلغ العجز في موازنة 2016، 87 مليار دولار.
وبحسب بيان شامل أصدرته وزارة المال، يمثل العجز في 2015 ما نسبته 15 % من الناتج المحلي الإجمالي، المتوقع أن يبلغ 653 مليار دولار.
وفي 2015، تراجعت الايرادات الى 162 مليار دولار، وهو أدنى مستوى لها منذ 2009، بانخفاض نسبته 42 % عن ايرادات 2014. وشكل انخفاض الايرادات النفطية بنحو 123 مليار دولار، أبرز أسباب التراجع.
إزاء ذلك، أعلنت الرياض اتخاذ اجراءات لـ"تحقيق إصلاحات هيكلية واسعة في الاقتصاد الوطني وتقليل اعتماده على البترول" خلال السنوات الخمس المقبلة، اضافة الى فرض رسوم إضافية على بعض السلع.
ونقلت صحيفة "الاقتصادية" السعودية عن وزير المال ابراهيم العساف، أن هدف الموازنة الجديدة والإجراءات هو "ترشيد الإنفاق غير الضروري".
وأشار الى أن الفترة الماضية اتسمت "بإنفاق استثماري كبير"، اضافة الى الإنفاق الجاري، وأن هذا الأمر "يتطلب مراجعة".
وفي ظل تدهور أسعار النفط الى ما دون الأربعين دولارا للبرميل في الوقت الراهن، أكدت المملكة العمل على زيادة الواردات غير النفطية، علما أن النفط أسهم بـ73 % من مجمل ايرادات العام 2015، متراجعا عن نسبته المعتادة التي كانت تقارب التسعين بالمائة.
وارتفعت نسبة الايرادات غير النفطية 29 % في 2015، لتبلغ 43.5 مليار دولار، ما يشكل 27 % من مجمل ايرادات الميزانية.
إلا أن محللين يرون أن هذه النسبة ما تزال أقل من المطلوب.
ويقول الخبير الاقتصادي السعودي عبدالوهاب أبي داهش "هذه المساهمة ما تزال محدودة جدا، ويجب أن ترتفع".
ويضيف "أتوقع أن تكون الحكومة في موقع يرفع الايرادات غير النفطية الى أكثر من 200 مليار ريال (53 مليار دولار) السنة المقبلة، مع اعتماد ضرائب جديدة".
وعليه، يجدر بالإيرادات النفطية أن تسهم بقرابة 40 % فقط من ايرادات الموازنة، بدلا من مستوياتها الراهنة.
وأقرت الحكومة رفع أسعار الوقود والمشتقات النفطية والمياه والكهرباء وغيرها، بنسب تفوق الثلثين لبعض المواد. وعلى سبيل المثال، رفع سعر ليتر البنزين العالي الجودة بنسبة 50 %، والأقل جودة 67 %، علما أن أسعار الوقود في المملكة هي من الأدنى عالميا.
ودخل رفع أسعار الوقود حيز التنفيذ منتصف ليل الاثنين الثلاثاء، ما تسبب بزحمة في المحطات ليلا، علما أن بعضها أقفل أبوابه تفاديا لذلك.
وقال محمد صديق، وهو عامل في إحدى المحطات "كان الزحام كبيرا البارحة، الجميع يريد الاستفادة من الأسعار القديمة".
وبدا تقبل الإجراءات الجديدة متباينا بين السعوديين، مع تأكيد مسؤولين سعوديين أن الإجراءات لن تؤثر بشكل كبير على ذوي الدخل المحدود.
وقال أبو عثمان (63 عاما)، وهو موظف حكومي، أثناء تعبئته خزان سيارته "أسعار البنزين ما تزال معقولة ولم ترتفع كثيرا (...) من الطبيعي اتخاذ مثل هذه الإجراءات في مثل هذه الظروف".
وأثارت الإجراءات الجديدة جدلا واسعا عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وغرد فهد العوين قائلا "الطبقة الوسطى أكثر المتضررين من رفع الدعم فلا تستطيع مجاراة رفع الدعم كالأغنياء ولا يسمح القانون بالمعونة من الجمعيات الخيرية كالفقير".
كما تشارك العديد من المغردين عبارة "غرباء في الفائض، شركاء في العجز"، للإشارة الى عدم استفادتهم من الفائض الذي حققته الميزانيات السعودية في الأعوام الماضية، بينما يطلب منهم الآن تحمل كلفة العجز.
وحمل مغرد يستخدم اسما مستعارا "السياسة الاقتصادية السيئة مسؤولية العجز في الموازنة".
وتكررت في بيان وزارة المال أول من أمس عبارات مثل "الشفافية" و"المحاسبة" و"ترشيد الإنفاق"، والتي يبدو أنها لقيت صدى على مواقع التواصل.
وغرد المستخدم عدي الظاهري "أعتقد أن هذه الميزانية ستعلمنا فن الترشيد في الاستهلاك".-(أ ف ب)

التعليق