منار الرشواني

سورية على شماعة الإرهاب

تم نشره في السبت 2 كانون الثاني / يناير 2016. 12:04 صباحاً

في سورية، تبدو اليوم كل فرص تحقيق تسوية ما معلقة على شماعة "تعريف الإرهاب". فمع تزايد مظاهر الجدية في البحث عن تسوية سياسية من قبل الأطراف جميعاً، لأسبابها الخاصة طبعاً، قررت روسيا أنه بالإضافة إلى "جبهة النصرة" المصنفة بقرار دولي -إلى جانب "داعش"- تنظيماً إرهابياً، لا بد من إدراج "جيش الإسلام" وحركة "أحرار الشام" على قائمة الإرهاب؛ بحيث لا يكون لهما -ابتداء- بحسب ما قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، قبل أيام، مكان على طاولة المفاوضات مع نظام بشار الأسد. كما لا يكون لهما دور في أي "حكومة انتقالية" أو "وحدة وطنية" (وهي قضية أخرى محل خلاف)، بل ولا بد أن يصيرا هدفاً للعمليات العسكرية الموحدة، سورياً وإقليمياً ودولياً، ضد التنظيمات الإرهابية بعد مرحلة التسوية المفترضة. وهو مطلب ينسف قبل كل ذلك، مقررات مؤتمر الرياض الذي مُنح خلاله "جيش الإسلام" و"أحرار الشام" مقعدين في الهيئة العليا المنبثقة عنه.
والحقيقة أنه ربما كانت روسيا ستجد في معيارها هذا بشأن التنظيمات الإرهابية في سورية الكثير من المتفقين معها؛ حتى من بين القوى والفصائل السورية المعارضة، ناهيك عن تأييد أطراف دولية وإقليمية من الداعمين لهذه القوى والفصائل، وأيضا كل لأسبابه. لكن المعضلة التي تتأكد يوماً بعد آخر، هو أن موسكو لا تسعى إلى تسوية سياسية في سورية بأي شكل كان.
أول المؤشرات التي صارت واضحة على ذلك، هو أنه مع سعي روسيا إلى توسيع الأهداف "الإرهابية" المتفق عليها دولياً، ما تزال العمليات العسكرية الروسية منصبة أساساً على فصائل المعارضة المسلحة الأخرى؛ في تأكيد عملي على ثبات المعيار الروسي، منذ بدء الثورة السورية قبل قرابة خمس سنوات، باعتبار كل معارضي الأسد إرهابيين.
إلا أن المؤشر الأهم اليوم على عدم الجدية الروسية بشأن التسوية في سورية، هو موقف موسكو من القوى السياسية المحسوبة تاريخياً عليها، والتي تمثلها بشكل عام "هيئة التنسيق الوطنية" التي تشكل مظلة "معارضة الداخل" التي طالما وصفها الأسد وشبيحته بـ"المعارضة الوطنية".
إذ كان متوقعاً، بشكل منطقي حد البداهة، أن تبادر روسيا، لاسيما مع تدخلها العسكري المباشر، إلى دعم الهيئة من خلال مبادرات، ولو رمزية، تمس الشعب السوري تحت غطاء مطالبات مقدمة من الهيئة، وذلك من قبيل إطلاق سراح عدد من المعتقلين المقدر عددهم بمئات الآلاف في سجون الأسد، أو إيصال مساعدات إنسانية لمناطق محاصرة. فهذا الأمر كان سيعني بالتأكيد منح الهيئة مصداقية في الشارع، وبالتالي قوة وتأثيراً في أي مفاوضات مقبلة. لكن ما جرى ويجري حتى الآن هو العكس.
ولعل التفسير المنطقي الوحيد لذلك، هو إصرار حتى معارضة الداخل "الوطنية"، بخلاف ما تسعى إليه روسيا، على رحيل الأسد، أو أقلها إعادة هيكلة نظامه بشكل حقيقي يؤدي إلى تحول فعلي عن النظام الاستبدادي في سورية، باعتبار ذلك هو المدخل الوحيد للقضاء على الإرهاب الفعلي، كما تؤكد ذلك تجربة روسيا ذاتها في سورية؛ فهل أدى التوسع في مفهوم الإرهاب، وتهميش القوى السياسية إلى انتصار الأسد، أم اضطر روسيا إلى التورط مباشرة؟ وهل ضعفت فعلاً التنظيمات المتطرفة والإرهابية، أم ازدادت قوة، حد أن يتفاوض الأسد وإيران مع "داعش" وضمان خروج آمن لمقاتليه من دمشق؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المعارضة....عند روسيا وايران والاسد (اشرف ابو باسل)

    السبت 2 كانون الثاني / يناير 2016.
    لم يبق اى فصيل معارض ولاحتى شخص معارض الا وتمً تصنيفه تحت مسمى الارهاب بالنسبة لروسيا وايران ونظام الاسد!!! لم يتبق احد...حتى معارضة الداخل والتى هي شكلية وصورية وديكور..اصبحت معارضة ارهابية..حتى الفنانين المعارضين لنظام الاسد مثل رسّّام الكاريكاتور على فرزات والفنانة مى سكاف والفنان عبد الحكيم قطيفان ومحمد آل رشى وجمال سليمان وغيرهم كثيرون..كل هؤلاء يعتبرون بالنسبة لنظام الاسد وروسيا وايران وحواشيهم واذنابهم وتوابعهم..يُعتبرون ارهابيين!!!! فمن الذى تبقى لكى يفاوض النظام؟؟؟!!!!! كل شىء وكل الامور واضحة جدا.....القصف الهمجى الاجرامى للطيران الروسى للمعارضة المتمثلة بكل فصائل الجيش الحر وتكثيف هذا القصف الذى لايفرّّق بين اى انسان وتركيزه على مواقع المعارضة..ماالقصد منه الااسكات اى صوت معارض سواءا معتدل او غير معتدل.....المهم عند روسيا وايران هو بقاء الاسد بالتنسيق طبعا مع اسرائيل.....اما الحديث عن العودة للمفاوضات وجنيف ١ وجنيف ٢ وحتى لو جنيف ١٠٠٠ فهدف روسيا وايران كسب الوقت والامعان فى القتل والقصف الهمجى وانزال اكبر قدر من الدمار والخسائر فى المعارضة......ثم يقولون لك بعد ذلك..مفاوضات!!!! اى مفاوضات!!!!!
  • »الموضوع اعمق واخطر (هاني سعيد)

    السبت 2 كانون الثاني / يناير 2016.
    ما زال بعض الكتاب الافاضل يراوحون مكانهم بالتعليق على الوضع في سوريا العظيمة
    واضافة الى ذلك يعتقد البعض اننا قد اقتربنا من الحل والحقيقة لا تزال الحرب في بدايتها فسماء سوريا مفتوحة لكل اشكال التنوع العسكري والحربي لقصف وضرب السوريين وتدمير ما تبقى من البلد وبتنسيق امريكي روسي لتأتي بعد ذلك عملية الفرز الديمغرافي في ظل توزيع مناطق النفوذ على امتداد الارض السورية
    وما اشبه اليوم بالبارحة عندما مزق وعد بلفور على طريقة سايكس وبيكو المنطقة وقامت دولة اسرائيل ها نحن اليوم امام في بدابة هذا القرن امام تثبيت وعد بلفور وتكريس موقع ودور اسرائيل وتعديل جوهري لاتفاق سايكس بيكو من خلال تغيير خريطة المنطقة الجغرافية والسياسية لسوريا الذي تعمل الدول على الاسراع لتحقيقه ونحن ما زلنا نكتب في بدائيات الموضوع دون ملاحقة بقية فصوله بينما العالم يتابع ولا يحرك ساكنا وظلم ذوي القربى اشد واعظم