كبير الباحثين في أوكسفورد تؤكد لـ"الغد" دور الغذاء في التعامل مع اضطرابات نقص الانتباه وفرط الحركة

ريتشاردسون: الأوميغا 3 مهم لتنمية ذكاء الأطفال وتقوية ذاكرة الكبار

تم نشره في الاثنين 4 كانون الثاني / يناير 2016. 01:00 صباحاً
  • الأحماض الدهنية الاوميغا 3 يتم الحصول عليها من المأكولات البحرية والألبان والزيوت النباتية - (أرشيفية)
  • كبير الباحثين في اوكسفورد د. اليكس ريتشاردسون - (من المصدر)

إسراء الردايدة

عمان - ليس من السهل توفير غذاء صحي لكل من الطفل والأم، في وقت تلعب فيه التغذية دورا رئيسيا في الوقاية من أي اضطراب جسدي سلبي على الصحة أبرزها؛ السمنة، السكري وأمراض القلب والدماغ، فضلا عن الصحة النفسية والنوم المريح وقوة الذاكرة.
وارتفاع نسبة الدهون في الوجبات اليومية التي تستهلك بين الأطفال والكبار، بات يشكل عبئا على المؤسسات المحلية والدولية في علاجها وتداركها، في الوقت الذي يمكن تفاديها بتصرفات فردية ووعي ذاتي، بما يجب أن يتم تناوله، وبخاصة حين يتعلق الأمر بالدهون التي يجب الحصول عليها، وتلك التي يجب تجنبها.
كبير الباحثين في اوكسفورد د. اليكس ريتشاردسون والمدير المؤسس للمملكة المتحدة للأعمال الخيرية، UK Charity والغذاء والسلوك للأبحاث (FAB)، والباحثة في مجال التغذية الصحية وتحديد الأحماض الدهنية "الاوميغا 3"، في مقابلة مع "الغد"، أكدت دور الغذاء في التعامل مع اضطرابات نقص الانتباه وفرط الحركة وتقوية دماغ الطفل، خصوصا في مراحله الدراسية وحتى خلال الحمل.
وتبين ريتشاردسون أن الدماغ يتكون في الأصل من 60 % من الدهون، فضلا عن أنواع من الدهون الغذائية مثل الأحماض الدهنية (أوميغا 3) و(أوميغا 6) غير المشبعة طويلة السلسلة التي تلعب دورا مهما في التطور الطبيعي للدماغ وأدائه لمهامه.
وتلفت إلى أن قيمة الأوميغا 3 الغذائية لا يتم الحصول عليها بشكل كاف، نظرا لندرة وجودها في الغذاء مقارنة بالأوميغا 6 التي تتوفر في كل الوجبات السريعة، تؤثر سلبا على الدماغ وصحة الجهاز العصبي.
ونوهت ريتشاردسون التي زارت الأردن بدعوة من مستودع أدوية ابن رشد وكلاء شركة "فيريير اوميغا فورت" الإسبانية، إلى أن الغذاء الذي يتم تناوله يفتقر لما يحتويه الاوميغا 3 بسلسلتيه الطويلتين (EPA وDHA) وهي الأهم بيولوجيا كونها تؤثر على الدماغ والجهاز العصبي بشكل مباشر وعلى القلب والأوعية الدموية، والمناعة والهرمونات وعلى السلوك الجيني.
ومن هنا، فإن تكوين الأوميغا 3 بعنصريه المهمين (EPA وDHA)، وتحديدا لدى الأطفال من شأنه أن يعزز سلوكياتهم وتحصيلهم العلمي وينمي دماغهم، وبخاصة أن 39 من المواد الغذائية الأساسية يمكن الحصول عليها من الطعام، وتشمل الفيتامينات والمعادن وحتى الأحماض الدهنية، ولكن الحميات الحديثة تفقتر إليها، كما جاء في ورقة ريتشاردسون البحثية التي حملت اسم "التغذية من أجل الصحة العقلية".
وتذهب ريتشاردسون إلى أن الأحماض الدهنية الاوميغا 3، يتم الحصول عليها من المأكولات البحرية والألبان والزيوت النباتية، ولكن ما يحدث هو أن المنتجات التجارية الغذائية تفتقر للكميات التي يجب أن يتناولها الجسم بحصص يومية، فيما الحوامل يتجنبن المأكولات البحرية بسبب التحذيرات.
وتدل الدراسات الوبائية ودراسات الكيمياء الحيوية بشكل كبير على العلاقة بين نقص الأحماض الدهنية اوميغا 3 غير المشبعة طويلة السلسلة من جهة، وبين السلوك عند الأطفال وصعوبات التعلم، ضمن المصابين باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط والحالات المتعلقة به، وفي عموم الأطفال، وبين حالات الاكتئاب وغيرها من الحالات النفسية عند البالغين.
علاوة على ذلك، تدعم الدراسات الحديثة أهمية استخدام الأحماض الدهنية اوميغا 3 غير المشبعة طويلة السلسلة في الحمل، وكعلاج مساعد لكل من حالات اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط  لدى الأطفال، والاكتئاب لدى البالغين.
وعلى الرغم من ذلك، هنالك حاجة إلى المزيد من البحوث لتحديد الصيغ والجرعات المثالية لهذه الحالات السريرية وغيرها.
وتلعب التغذية دورا كبير في تعزيز الصحة العقلية، علما أن الرعاية الصحية العقلية وكلفتها ترتفع وفقا لريتشاردسون في الدول الأوروبية، وتبلغ نسبة من يعانون من اضطرابات نفسية أو عصبية كاملة وحتى من يعاني من أرق وقلق أكثر من 38 % من السكان، غير مدركين أن الغذاء هو الحل، خصوصا فيما يتعلق بالسكر والدهون.
فنسبة السكر بالجسم ترتبط بأمراض مثل السمنة والسكري وأمراض القلب والسرطان والاكتئاب والخرف؛ حيث ترتبط مقاومة الأنسولين بشكل كبير بمرض الزهايمر، لاسيما حين تتعطل الاستجابة الهرمونية للسكر، نتيجة ارتفاع نسب سعراته الحرارية بالجسم، وهذا ناجم عن استخدام الفكتوز بنسب عالية في الغذاء.
وفي دراسة نشرت في foodsmatter، وبمشاركة ريتشاردسون وآخرين، وجد أن السكر وارتفاع نسبته يعزز معدل الغباء، وهو مرتبط بتراجع مستويات الاوميغا 3؛ حيث أجريت الدراسة على الفئران، وخلصت الدراسة إلى أن ارتفاع مستويات السكر له تأثير على الدماغ وتراجع الأداء الوظيفي.
أما الحاجة للأوميغا 3 التي تحتوي على DHA، فهي مرتبطة بدورها الكبير في بلوغ جدران الخلايا والمرور إلى داخلها، والتحول لجزء من تكوينها، ما يعلب دورا في تنشيط حركتها، خصوصا وأن الدماغ يجب أن يضم ما لا يقل عن 6-10 % من هذه المادة التي ترتبط بالإشارات الكيمائية في الخلايا العصبية. ولأن هذه المادة مهمة فإنها توثر على نمو الدماغ وحجمه وقوته وفعاليته، وتشكل 20 % من نسبة بنائه إلى جانب مغذيات أخرى.
وتؤكد ريتشاردسون أن الحوامل اللواتي يتناولن مكملات غذائية تضم الأوميغا 3 الغنية بمادة DHA، يتطور نمو أدمغة أجنتهن بنسبة مختلفة، مقارنة مع اللواتي لم يتناولنه، وفقا لدراسات الباحث مارتينيز حول أهمية الأحماض الدهنية للدماغ، مضيفة أنه وخلال الحمل يجب تناول الأسماك قليلة السمية وهي تشمل السلمون والتونة والطحالب البحرية ولمن يخشين معدلات السمنة، يجب عليهن تناول المكملات الغذائية التي تحتوي على نسبة جيدة من هذه المادة، التي لا تقل عن تداول الناس 500 ملغم يوميا.
وفي الوقت نفسه، تلفت إلى أن بعضا من المكملات تميل لطابع تجاري، بحيث لا توفر سوى 30 % من النسبة التي يجب الحصول عليها في الكبسولة الواحدة التي بقيتها يحتوي على دهون مشبعة.
هذا ويلعب EPA دورا في تحفيز الاستجابة الطبيعية للجسم لمقاومة الالتهابات؛ حيث تعد الالتهابات المسبب الفعلي لـ90 % من الأمراض المعاصرة. بينما يعتبر DHA الحمض الدهني الأساسي في تركيب الدماغ والعيون والقلب والطحال وغيرها، كما ويلعب دورا مهما جدا في النمو والتطور العقلي والسلوكي الطبيعي عند الأطفال.
لذا فإنه من الضروري ضمان تناول الكمية الكافية من EPA وDHA، أكثر من 500 ملغم يوميا، وفي حالات معينة أكثر من 1 غم، وبتراكيز كافية، أي تناولها بشكل مركز وليس ضمن خليط من الأحماض الدهنية، لضمان أن تلعب هذه الأحماض الدهنية دورا فعالا في تحسين الصحة.
وتنصح بتناول جرعات عالية تصل إلى 5 غرامات يوميا من DHA وEPA، منوهة إلى أن هذا آمن ولا يدعو للخوف من حدوث أي آثار جانبية كما ورد في نشرة الهيئة الأوروبية لسلامة الغذاء (EFSA).
وأفضل المصادر للحصول على EPA وDHA هو السمك، خصوصا السمك الأزرق الغني بالدهون وبمعدل (4-5 مرات في الأسبوع كوجبة رئيسية)، فإن كان هذا غير وارد نظرا لنظام حياتك، فإنه ينصح بتناول المكملات الغذائية الغنية بـEPA وDHA المنقاة والمركزة.
الاوميغا 3 والأطفال، في دراسة أخرى لريتشاردسون، حملت اسم "الأحماض الأمينية والنوم عند الأطفال" نشرت في العام 2014 في onlinelibrary.wiley، خلصت إلى أن الأوميغا 3 يعلب دورا مهما في قصور المعرفة والمشاكل الصحية والسلوكية عند الأطفال ومشاكل النوم وتنظيمه.
وخضع الأطفال إلى جرعات محددة من الاوميغا 3 بين العمر 7-9 أعوام، وأولئك الذين يعانون من ضعف في القراءة أيضا، وخلصت الدراسة إلى أن الأطفال أظهروا تحسنا في مستويات تحصيلهم العلمي ونومهم، خصوصا بعد تناولهم المكمل الغذائي الذي يحتوي على مادة docosahexaenoic، وزاد نومهم ساعة إلى جانب تحسن في الإدراك السلوكي والصحة العامة والتركيز.
ومن هنا، وفقا لريتشاردسون، فإنه من المهم أن يتناول الأطفال والبالغون حصصا من السمك بمعدل يزيد على مرتين أسبوعيا للحصول على الجرعات الكافية من الأحماض الأمينية في الأوميغا 3، لما له من تأثير مباشرة على الصحة العامة والدماغية التي تقوي الذاكرة وتحارب الاكتئاب وحتى تعزز التحصيل الدراسي لدى الطفل وتقوي مستويات تركيزه هو البحث عن العنصرين EPA وDHA في أي مكمل غذائي تريده وأن لا تقل نسبته عن 80 %، وهو معروف ويباع تحت اسم "زيت السمك".

israa.alhamad@alghad.jo

التعليق