أبودية يرسم ملامح وخطوط قريته“يالو” في قصائده ويحلم بالعودة لثراها

تم نشره في الاثنين 4 كانون الثاني / يناير 2016. 12:00 صباحاً
  • الشاعر والكاتب حسن أبو دية - (من المصدر)

عزيزة علي

عمان- يمشي حسن أبودية بخطى ثقيلة تجاه تلك القرية التي خرج منها قسرا “يالو- فلسطين”، وهو طفل، وبقيت عيناه تشخصان تجاه ذلك المكان الذي حفره الكنعانيون في عمق التاريخ، طاف في أرجاء المعمورة يبحث عن “يالو” الحبيبة البعيدة، يرسم ملامحها وخطوط طولها وعرضها في قصائده، حالما بالعودة إلى ثراها، يسمع صوت جدته سنديانة يالو وهي توصي، لا تتنازل عن تراب قريتك حبيبتك وعشيقتك، هي المشتهى حتى ينتهي بك العمر.
• أي الأمكنة التي تجتاحك رائحتها الآن، وترغب في أن تقضي عزلة مؤقتة فيها؟
لا مكان يمكن أن يجتاحني -الآن أو في أي وقت- سوى تلك الأطلال التي أُبْعِدتُ عنها قسراً منذ أن كنت طفلاً، وأعني قريتي (يالو- أيلون الكنعانيّة)، كان إخراجي منها كعملية قيصريّة ليضعوني فيما رأوا فيه حاضنة خداج؛ ليبقى الجسد على قيد الحياة وهم لا يعلمون أن الروح لم تخرج من هناك، تلك القرية تحتلني، تستوطنني، وأمل العودة إليها هو ما يُبقي نُتَف الحياة في الروح، طوّفت عبر مدن كثيرة، وعوالم متعددة، لكنّ الروح مشدودة إليها كليل امرئ القيس المشدودة نجومه إلى الجبال الراسخات.. لذا فحلمي ليس بعزلة مؤقتة.. بل إقامة دائمة حتى انتهاء ما تبقى من عمر.
• في مثل تلك العزلة، ثمة كتاب تحن إلى قراءته بهدوء، أي الكتب تود مرافقتك هناك؟
لا شيء يمكنه أن يبعث في القلب الطمأنينة من كلام البشر، فهل هناك أحتاج لكتاب يرافقني سوى حديث رب العالمين إلينا؟ سأكون مشغوفاً بالانصات إلى حديث أرواح الأجداد، سأسمع همس رفاتهم، سأوقد حطباً ربما لأدفئ الذكريات، سأرشّ الماء على قبورهم الظمأى لأصواتنا ونحن نتلو عليهم صلواتنا وأدعيتنا، أجزم أنهم مشتاقون لسماع وقع خطونا، سيكون معي القرآن لأناجي خالقي في الليالي المعتمة، فالعتمة تمنح النفس صفاءً منقطع النظير، تخرج من بوتقة الجسد لتعانق الملكوت.
• في العزلة، نحتاج لصفاء تام، يقال إن الموسيقى تأخذنا إليه، فأي موسيقى تهدهد روحك هناك؟
أشياء كثيرة يمكنها أن تأخذنا إلى الصفاء التام، منها الموسيقى، ومنها التراتيل، ومنها صوت قصّ عليّ في المساءات أخباراً، وحكايا، أتمنى أن يكون معي صوت جدتي سنديانة يالو (فاطمة الملاح) لتعيد عليّ هناك في بيتنا الذي أحاله الصهاينة إلى ركامٍ كلّ ما غرسته عميقاً في ليالي الشتاء في (برّكيّة) المخيّم. سيزرع صوتها الصفاء في الأعماق بما يفوق كلّ الموسيقى.
• ما هي أجمل الصور التي تحب أن تراها في عزلتك؟
هناك لا يمكن للمرء أن يختار بين الصور، ففي الجنة لا يمكن المفاضلة بين الأشياء وهي تأتيك كاملة، بأبهى صورها، وكأنها عرائس ليلة زفافهن، إنه تزاحم الجمال، وسموّ الروح، فاللحظات النادرة لها حضورها الخاص، بعيداً عن كلّ ما يمكنه أن يقولب عقلاً أو منطقاً، فيغدو ترقّب تفتح وردة معادلاً لكل انتظارات الصباحات.
• ستكون وحيدا، لو جنت العزلة ورفضت بقاءك مع نفسك وكتابك وموسيقاك، فأي الأشخاص تختار أن يكون قريبا منك؟
الأنثى العاشقة هي الوطن عندما يعزّ علينا عناق الوطن، آنذاك كم سأكون بحاجة لأنثى أضبط نبضي على إيقاع دقات قلبها!! أوسدها ساعدي.. فتعيد إليّ الأمان، هناك لا مجال للخيار، هو شخص واحد.. حبيبة الطفولة والشباب زوجتي كوثر.

• حسن أبو دية هو شاعر وكاتب وقاص فلسطيني مقيم في الإمارات العربية المتحدة، صدر له نصوص “ثلاثية العذاب” ومجموعة قصصية “جسد” ومجموعة شعرية “نقوش على خاصرة أيلون”، مجموعة قصصية “العيون المشتعلة” ونصوص “بثينة وأبناء الرمل”.

[email protected]

التعليق