نتنياهو يصعّد التحريض على فلسطينيي 48 ويهدد بقبضة حديدية

تم نشره في الاثنين 4 كانون الثاني / يناير 2016. 12:00 صباحاً
  • رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو - (أرشيفية)

برهوم جرايسي

الناصرة- واصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس، حملة التحريض العنصرية ضد فلسطينيي 48، مستغلا عملية تل أبيب التي وقعت الجمعة الماضي، وأعلن أنه لا يأبه بحملة الانتقادات ضده في الصحافة والساحة السياسية. ووصل مستوى تهديده حد القول، بأنه سيطبق القانون بشكل صارم في ما يتعلق "البناء غير المرخص والضجيج من المساجد". وحذرت لجنة المتابعة العليا من خطورة تصريحات نتنياهو التي تؤجج العداء ضد فلسطينيي 48.
وكان نتنياهو قد استغل زيارته لموقع عملية تل ابيب أمس للتحريض على فلسطينيي 48 ، قائلا "لسنا مستعدين لقبول دولتين في إسرائيل. دولة قانون لأغلبية المواطنين، ودولة داخل دولة لبعض من مواطنيها. في جيوب ليس فيها تطبيق للقانون، وفيها تحريض اسلامي وسلاح بالجملة"، وأضاف قائلا، "في أوساط مواطني إسرائيل المسلمين توجد الكثير من الجهات ممن يقفون ضد العنف، ويتوقون لأن يكون تطبيق كامل للقانون في بلداتهم. ومع ذلك، كلنا نعرف بانه يوجد تحريض منفلت العقال للاسلام المتطرف ضد دولة إسرائيل في داخل الوسط الاسلامي. نحن نعمل بحزم ضد هذا التحريض مثلما فعلنا عندما اخرجنا عن القانون الجناح الشمالي للحركة الاسلامية والمرابطين".
من جهتها انتقدت الصحافة الإسرائيلية تحريض نتنياهو المستمر ضد فلسطينيي 48،  ما دفعه في افتتاح جلسة حكومته الأسبوعية، أنه لا يأبه بالانتقادات التي وجهت له وتابع قائلا، طلبت من قادة الأجهزة أن يبذلوا "جهودا عملاقة من أجل تغيير واقع قائم في الدولة ما يقارب من 70عاما، وهو عدم تطبيق القانون في المجتمع العربي. المواطنون العرب يعانون من الإجرام المتزايد وجميع المواطنين في دولة إسرائيل يعانون من التحريض والعنف اللذين يمارسان على خلفية جنائية وقومية وهذا يضر بجميع المواطنين في البلاد".
وتابع نتنياهو قائلا، قررنا تطبيق القانون "في ما يتعلق بقوانين البناء حيث لم يطبق القانون إطلاقا وفي قوانين الضجة من المساجد والتحريض الذي يمارس فيها وطبعا في شبكات التواصل الاجتماعي وللأسف أيضا في المدارس. كما سيتم جمع الأسلحة غير الشرعية التي توجد بكميات كبيرة جدا في المجتمع العربي".
تصريح نتنياهو يوحي بتصعيد جرائم تدمير آلاف البيوت العربية، التي بنيت اضطرارا من دون تراخيص بسبب سياسة الحصار المفروضة على البلدات العربية. كما يوحي نتنياهو بدعم لمشروع قانون قدمه أحد النواب ويدعو الى منع الآذان من المساجد، وغيره من الاجراءات.
من جهتها أصدرت لجنة المتابعة العليا لقضايا فلسطينيي 48 أمس بيانا، قالت فيه إن عملية تل أبيب تعد خارج سياق النضال الشعبي لفلسطينيي 48 القائم منذ عشرات السنين. وهاجمت المتابعة بشدة تحريض نتنياهو ضد فلسطينيي 48. وجاء في البيان، "في السنوات الـ 20 الأخيرة، وقف على رأس المحرّضين ضد الجماهير العربية، شخص اسمه بنيامين نتنياهو، الذي جعل من التحريض أيديولوجيا من أجل الدفع بأهدافه السياسية، ويحاول بشكل رخيص وضيع، اختلاق خلافات طائفية في داخل جماهيرنا، وهو آخر من يستطيع أن يعظ للجماهير العربية وقيادتها بالأخلاق. إن تصريحات نتنياهو بشأن "الدولتين في داخل إسرائيل"، مرتدة عليه، لأنه هو الذي أقام، دولة الاحتلال، ودولة المستوطنين، ودولة شارة ثمن، ووقف من خلف ودعم كل القوانين العنصرية والمناهضة للديمقراطية، وغض الطرف عن كل الجرائم التي ارتكبت وترتكب ضد الفلسطينيين، وهو الذي أغلق باب طريق السلام والمساواة الحقيقية".
وانتقدت الوزيرة السابقة النائبة من كتلة "المعسكر الصهيوني" تسيبي ليفني تصريحات نتنياهو وقالت في تصريحات إعلامية أمس، إن "نتنياهو، نجح فقط بزرع الكره والخوف في خطابه في تل أبيب وأنه حان الوقت لأن يتصرف نتنياهو كرئيس وزراء". واضافت أن "رئيس الوزراء يتهرب من مسؤوليته، ويجب عليه أن يقول أنا رئيس وزراء الجميع، هذه ليست موجة إرهاب، هذه هجمة طويلة الأمد يتعرض فيها المواطن الإسرائيلي للخطر والإرهاب طوال الوقت".
وانتقد عدد من الكتّاب وصنّاع الرأي الإسرائيليين تصريحات نتنياهو، وقال المحلل السياسي في صحيفة "يديعوت أحرنوت" شمعون شيفر، "إن الولاء والرغبة في العيش في إسرائيل لأغلبية العرب ليسا موضع شك. ولكن نتنياهو يواصل التحريض. بالضبط مثلما فعل في يوم الانتخابات، حين وجه نظره الى الكاميرا وادعى دون أن يرف له جفن بأن العرب يتدفقون إلى صناديق الاقتراع بجموعهم". وقال، إن نتنياهو نسي أنه اعتذر عن تصريحاته يوم الانتخابات، "ولم يتبق لنا سوى الامل بأنه قريبا سيعتذر مرة أخرى أمام الجمهور الذي مس به".
وقال المحلل السياسي في صحيفة "هآرتس" يوسي فيرطر، إن نتنياهو "في السنوات السبع الاخيرة هو المسؤول الوحيد عن أمن مواطني اسرائيل. وقد أصبح شعر رئيسنا أبيض من كثرة السنوات. وازداد حكمة وخبرة وأقدمية ورزانة. إلا أن صفة واحدة لم يتخلص منها: التعميم والتأجيج وبث الكراهية وزرع الخوف والتحريض على الأقلية، واستغلال كل فرصة وكل تراجيديا وكل كارثة انسانية من اجل كسب عدة اتصالات سياسية والحصول على مكاسب انتخابية.
وتابع فيرطر كاتبا، "لقد شن نتنياهو هجمة شرسة ومخزية وقريبة من العنصرية ضد العرب في اسرائيل. لقد وصم مجتمعا كاملا وجمهورا كاملا كخارجين عن القانون وحاملين للسلاح وكمخربين محتملين. إن التهجم على الجمهور العربي في اسرائيل كان قلة أدب ومتدني أكثر مما عودنا على مدى السنين".

التعليق