د. جاسم الشمري

عدة زعماء لوطن واحد!

تم نشره في الثلاثاء 5 كانون الثاني / يناير 2016. 01:04 صباحاً

من الحاكم في العراق اليوم؟! هذا السؤال معقد جداً، ولا يمكن الإجابة عنه بسهولة، لأنه -بتقديري- سر عموم الارتباك الواضح في المشهد العراقي الآن! وقبل الخوض في محاولة الرد عن هذا التساؤل، ينبغي التذكير بأن ثلث مساحة العراق تقريباً ما تزال بيد تنظيم "داعش"، وبالتالي فإن هذه المناطق غير معنية بالكلام. وعليه، فإن أبرز الجهات الحاكمة في العراق، طرفان رئيسان، وعدة أطراف ثانوية.
أما الطرفان الرئيسان فهما:
أولاً، السفير الأميركي ستيوارت جونز. فلا شك أن الولايات المتحدة كانت وما تزال اللاعب الأبرز في العراق؛ لأنها هي التي صممت المشهد العراقي بحسب ما تقتضيه مصالحها منذ أن وطئت أقدام جنودها أرض الرافدين. وعليه، فإن محاولة التقليل من أهمية الدور الأميركي لا يُعد قراءة دقيقة؛ لأن أميركا التي قدمت خسائر بشرية ومادية باهظة، لا يمكن أن تكون قد قدمتها خالصة لوجه الله تعالى، وإنما هي تضحيات لأهداف استراتيجية. ولا شك أن المشاركة الأميركية في صنع القرار العراقي بما يخدم تلك الاستراتيجية تُعد جزءاً من ضريبة التغيير المزعوم، الذي حصل في العراق على يد الأميركيين.
ثانياً، السفير الإيراني حسن دنائي فر. فإيران هي اللاعب البارز الثاني في العراق. وهناك من يقول إن إيران هي اللاعب الأول، وهذا الكلام -ربما- فيه بعض المصداقية.
وحينما نتابع الانتشار العلني للحرس الثوري الإيراني في مدن التماس أو القتال، ومنها صلاح الدين، ومناطق حزام بغداد، وديالى، والأنبار، فإن كل هذه التدخلات العسكرية العلنية جعلت اللاعب الإيراني مؤثراً في صنع القرار العراقي؛ لأن زعماء بغداد مقتنعون أنه لولا التواجد الإيراني -الدبلوماسي والعسكري- فإنهم سيكونون في منطقة الخطر.
أما الأطراف الثانوية، التابعة في حقيقتها لإيران، فهي:
1. الحشد الشعبي: وهو قوة عسكرية مدعومة عسكرياً وسياسياً ودينياً بفتوى المرجع الشيعي علي السيستاني، الذي أفتى بالجهاد الكفائي بعد سيطرة "داعش" على الموصل، بدعوى الحفاظ على "المقدسات". والحشد قوة مليشياوية تضم عناصر مليشيات بدر والعصائب وغيرها، ومرتبطة بالحكومة عبر "هيئة الحشد الشعبي" التابعة لمكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي. وهي تُعد اليوم القوة العسكرية الأولى في العراق. لكن السؤال الملح هنا، هل قوات الحشد الشعبي تأتمر بأوامر العبادي؟
أظن أن الجواب لا يحتاج إلى مزيد من الذكاء والتحليل؛ ذلك أن هذه المليشيات تأتمر بأوامر قاسم سليماني، وهادي العامري زعيم منظمة بدر، وكذلك بأوامر بقية زعماء المليشيات، والعبادي خارج أصول اللعبة.
2. نائب رئيس الجمهورية المقال نوري المالكي: إذ يتصور بعض المتابعين أن مرحلة المالكي انتهت، وهذا الكلام غير دقيق، لأن المالكي ما يزال يمتلك المنصب والمال والقوة، وهو اليوم نائب رئيس الجمهورية، رغم قرار إقالته. وأعتقد أنه متواجد الآن بشكل كبير في صنع القرار السياسي؛ لأنه زعيم حزب الدعوة الحاكم، الذي ينتمي إليه العبادي، وبالتالي لا يمكن للعبادي أن يخرج عن الأطر العامة لسياسات الحزب.
3. رئيس الوزراء حيدر العبادي: أعتقد أن العبادي أضعف الحلقات الحاكمة في العراق اليوم، رغم محاولاته الإصلاحية التي لم تغير شيئاً من الواقع المتردي. ويمكننا ملاحظة أن العراقيين انقسموا إلى فريقين فيما يتعلق بتقييم أداء أو جدية العبادي في التغيير: الفريق الأول، يرى أصحابه أن رئيس الوزراء سائر على النهج ذاته الذي سلكه سلفه المالكي، وأن كل ما في الأمر أن القضية هي تبادل للأدوار؛ لا أكثر ولا أقل. أما الفريق الثاني، فيرى أصحابه أن العبادي جاد في قضية التغيير والإصلاح، وعدم سلوك النهج العدائي الإقصائي الذي سار عليه المالكي. إلا أن الضغوط التي تمارس عليه من قبل التحالف الوطني الشيعي هي التي تمنعه من التغيير، أو السير في سبيل القضاء على النهج الطائفي والاقصائي الموجود حالياً في الدولة.
وأعتقد أن ظن الفريق الثاني غير صائب، لأن السياسات الداخلية والخارجية لم تتغير، والذي تبدل هو الخطاب والوجوه فقط.
لا يمكن للعراق أن ينهض من غير قوى عراقية نقية؛ ولاؤها الأول والأخير للبلاد، ومصلحتها الحقيقية هي مصلحة الوطن والمواطن. حينها يمكن أن تكون هذه القوى قادرة على قيادة البلاد نحو الطريق الصحيحة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وطن واحد بالظاهر! ! (ابتسام الغالية)

    الأربعاء 6 كانون الثاني / يناير 2016.
    عندما كنا صغار علمونا في المدارس شعار. أمة عربية واحده. ذات رسالة خالدة . وعندما كبرنا لم نجد ماعلمونا. كما علمونا أن العراق واحد يبدأ من الشمال وينتهي حتى الجنوب. وعدد محافظات العراق 18 محافظة. ويقود العراق حزبا واحد ويترأسه قائد واحد. وكنا نعيش مع مختلف الطوائف والقوميات تحت راية واحده. .لكن مايحدث اليوم يختلف عن ماكان سابقا. .أصبح العراق مجرد اسما فقد إنتهى كبلد واحد موحد. تشظى بين هذا وذاك ممن جاءوا مع المحتل. لاعقيدة لهم ولاانتماء. يحكمون بجهلهم وليس بوطنيتهم.
    نعم أصبح للعراق أكثر من زعيم وأكثر من إقليم وأكثر من ولاية وأكثر من جيش وأكثر من راية.
    رحم الله العراق الموحد. .كم نفتقده. .
    دائما مقالاتك دكتور جاسم الشمري تضعنا في مقارنة بين ماكان عليه العراق وماال إليه الآن.
    مقال جميل سلمت يداك. .
  • »عملاء لوطن واحد (نوفل الحسيني)

    الثلاثاء 5 كانون الثاني / يناير 2016.
    مقال مميز ومختصر لواقع حال ومرير يعانيه العراق وشعبه ... نعم وكما ذكرت اخي وصديقي دكتور جاسم المحترم ان المسيطر الاول على القرار العراقي هو امريكي بلا منازع وهي مكتسحة الساحة ومن خلال سفيرها وسفارتها هي من تدير الوضع عامة خصوصا اذا ماعلمنا ان البريد السياسي لرئيس الوزراء والذي تقدمه المخابرات يوميا والوارد من السفارات العراقية في الخارج فهو يذهب للسفارة الامريكية اولا لتطلع عليه وبعدها يحول الى مكت رئيس الوزراء ليطلع عليه لذلك نرى انه في بعض الاحيان تحدث مشكلة ما والعبادي لا يعلم عنها شيئا بسبب تاخر البريد لدى السفارة ..والامر الثاني هو سيطرة ايران على المشهد والقرار السياسي باشراف امريكا على ان لا تتقاطع مع مصالح امريكا وكل من يظن ان ايران تتصرف من جانبها فهو واهم اشد الوهم فايران جندي ولاعب تحركه امريكا واسرائيل عن بعد وايران تتحرك في العراق من خلال مليشيات معروفة تدعمها قلبا وقالبا موالية لها وعلينا ان لانغفل تصريخ القاضي رحيم العكَيلي رئيس هيئة النزاهة السابق اذ قال وعلى الملا ومن خلال شاشات التلفزيون اذ التقى ببعض المسؤولين العراقيين النافذين في السلطة وسألهم عن سبب عدم تقديم اصلاحات للوضع في العراق وكان جوابهم ان ايران تمنعنا من ذلك ورد عليهم والعراق وشعبه ماذنبه فقالوا له فليذهب الى الجحيم ..!!! وهو تصريح خطير يبين لنا مدى هشاشة قادة العراق امام النفوذ الايراني وسطوته وما قاسم سليماني والمالكي وغيره الا ادوات لاجندات ايرانية غايتهم تخريب وتدمير البلد وتفتيته فاذا اراد العراق ان ينهض ويسترد عافيته فعليه ان يخلع ويقلع كل الموجودين في المنطقة الخضرا ء فكلهم ولا نستثني احدا منهم سيوفهم على العراق ولا يعملون الا ما يحقق مصالحهم ورغباتهم الخاصة والمنتفع ايران وامريكا ....