قضية "الفوسفات" تعود للواجهة ومصادر قانونية تؤكد أن حسابات الكردي المشتركة مع آخرين أعاقت الحجز عليها

المومني: الكردي مواطن فار من وجه العدالة ومستمرون بالحجز على أمواله

تم نشره في الخميس 7 كانون الثاني / يناير 2016. 12:00 صباحاً
  • الكردي-(أرشيفية)

زايد الدخيل

عمان - عادت قضية رئيس مجلس إدارة الفوسفات السابق وليد الكردي إلى الواجهة، بعد أن نقلت أنباء صحفية أول من أمس أن محاكم أوروبية اتخذت اخيرا قرارا بتبرئته من تهم موجهة له، في وقت أكدت الحكومة مضيها بالحجز على أموال الكردي وتطبيق الأحكام القضائية بحقه.
وفيما تحدثت الأنباء الصحفية عن تبرئة الكردي من قبل محاكم أوروبية، مما نسب إليه من تهم بأن "المبلغ المالي الموجود في حسابه متحصل من أفعال جرمية"، بينت مصادر قانونية رسمية لـ"الغد"، ان ما اعاق الحجز القضائي اوروبيا على حسابات الكردي وأملاكه هو فقط "أنها حسابات وأملاك مشتركة مع آخرين".
ورأى قانونيون، في هذا السياق، أن الحكم الأوروبي لا يعني عدم إعادة محاكمة الكردي وجاهيا، في حال تسلمه الأردن، او عاد هو للمثول أمام المحكمة، بحسب ما ينص القانون الاردني.
وفيما علمت "الغد" من مصادر مطلعة ان النيابة العامة تدرس حاليا ما ورد عن صدور قرار في المحاكم الاوروبية بخصوص الكردي، تمهيدا لاصدار موقف واضح، يتوقع ان يصدر اليوم، أكد وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، أن المطلوب اردنيا في هذا السياق هو "طي هذا الملف". وقال ان الكردي "مواطن اردني فار من وجه العدالة، ونسعى بجميع الطرق الى تطبيق جميع الاحكام القضائية التي صدرت بحقه".
واكد المومني، في تصريح لـ"الغد" امس، ان طلب الحجز على حسابات واملاك الكردي "ما يزال قائما"، وان "الاجراءات القانونية الاردنية مستمرة، وسيتم متابعتها من قبل وزارة العدل".
واوضح المومني، تعليقا على ما نشر من أنباء عن تبرئة المحاكم الاوروبية للكردي، بالقول ان "القرار الاوروبي ليس تبرئة للمواطن الكردي، بل هو قرار بصعوبة تنفيذ طلب الحجز الاردني على أمواله وحساباته وأملاكه في اوروبا".
ولم يصدر عن الكردي أي تصريحات بعد نشر الأنباء التي تحدثت عن صدور قرار المحاكم الاوروبية، او اي توضيح حول ما اذا كان يفكر بالعودة للاردن للمثول امام القضاء الاردني لاعادة محاكمته وجاهيا فيما نسب اليه من تهم، وادين عليها غيابيا.
وكانت محكمة جنايات عمان قضت العام 2013، بوضع الكردي بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة 22 عاما ونصف العام، في قضية "عقود السماد"، و15 عاما في قضية "شحن الفوسفات".
وجرمت المحكمة الكردي بقضية عقود السماد "بجناية استثمار الوظيفة خلافا لأحكام المادة 175 من قانون العقوبات، وبدلالة المواد 2 ،3 ،4 ،5 من قانون الجرائم الاقتصادية، والمادة 5 من قانون هيئة مكافحة الفساد مكرر عشر مرات، والحكم عليه بوضعه بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة 22 عاما ونصف العام، والرسوم والغرامة (236 مليونا، و385 ألفا، و772 دينارا).
كما قررت، إضافة للعقوبة المقررة وعملا بأحكام المادة 4 /أ من قانون الجرائم الاقتصادية، "تضمين (المجرم) الكردي مقدار الأموال التي حصل عليها نتيجة لارتكابه الجرائم، وكذلك النفقات القضائية والإدارية التي ترتبت عليها والبالغة في مجموعها 17 مليونا و91 ألفا و203 دنانير".
كما قررت المحكمة "مصادرة أموال (المجرم) الكردي المحجوزة على ذمة هذه القضية، والمشار إليها ضمن وقائع الدعوى، بالإضافة الى الحكم بمصادرة أمواله بمقدار الغرامة والتضمينات والنفقات المحكوم بها في هذه الدعوى والبالغة في مجموعها 253 مليونا و476 الفا و975 دينارا حكما غيابيا قابلا لإعادة المحاكمة".
أما في قضية عقود شحن الفوسفات، فحكمت نفس هيئة المحكمة على "(المجرم) الكردي بجمع العقوبات المحكوم بها هذه القضية لتصبح العقوبة هي وضعه بالأشغال الشاقة المؤقتة 15 عاما، والرسوم والغرامة 30 مليونا و691 الفا و880 دينارا، إضافة إلى تضمينه مقدار الأموال التي حصل عليها نتيجة ارتكابه الجرائم المدان بها والبالغة 756 ألفا و756 دينارا".
كما "قررت المحكمة وعملا بأحكام المادة 9 من قانون الجرائم الاقتصادية، و41 من قانون العقوبات، مصادرة أموال (المجرم) الكردي المحجوزة على ذمة هذه القضية، والمشار إليها ضمن وقائع الدعوى، إضافة الى الحكم بمصادرة أمواله بمقدار الغرامة والتضمينات المحكوم بها في هذه الدعوى والبالغة في مجموعها 31 مليونا و448 ألفا و30 دينارا، حكما غيابيا قابلا لإعادة المحاكمة".
قانونيا، يؤكد نقيب المحامين الأسبق المحامي صالح العرموطي، أنه "بإمكان السلطات الأردنية بالتنسيق مع الانتربول الدولي، جلب الكردي بحكم الاتفاقيات الموقعة بين الأردن وبريطانيا، وإعادة محاكمته وجاهيا أمام المحاكم الأردنية حسب التهم الموجهة إليه".
وبين العرموطي لـ"الغد" امس، أن الأردن "صادق على اتفاقية تسليم المجرمين بينه وبين المملكة المتحدة، واستثنت الاتفاقية اللاجئين السياسيين من تسليمهم كمجرمين، وكذا الجدول الملحق بقانون تسليم المجرمين الذي استثنى الجرائم السياسية من الجرائم التي يجوز طلب التسليم فيها إذا توافرت الشروط الأخرى، ومنها وجود اتفاقية بين الدولة طالبة التسليم، والدولة المطلوب إليها التسليم".
من جهته يرى المحامي محمد عواد، أنه "كان متوقعا عدم إمكانية تنفيذ قرار الحجز على أموال الكردي، حتى لو اكتسب الحكم درجة قطعية، نظرا لعدم حضور المتهم جلسات المحاكمة" في الاردن، مؤكداً ان الحكم الغيابي "لا يمكن تنفيذه بحسب القوانين الأوروبية، لأن بإمكانه الطلب بإعادة المحاكمة في حال عودته للبلد".
وطالب عواد، في تصريح لـ"الغد"، السلطات الأردنية بـ"العمل الجاد لإعادة جلب الكردي عن طريق الشرطة الدولية (الانتربول) ومحاكمته وجاهيا، على غرار ما حدث للمذكرة التي صدرت بحق رجل الأعمال خالد شاهين في قضية ملف توسعة المصفاة".
وأشار إلى أنه سبق وأن تسلمت الحكومة ردا رسميا من بريطانيا، بين أنه "من الصعوبة بمكان تنفيذ الحكم بحق الكردي، وأن من المستحيل الحجز على أمواله في بريطانيا".
وفيما يتعلق بالنص القانوني أردنياً، قال إنه يختلف، إذ "تعتبر المادة (251) من قانون العقوبات الحكم الغيابي نافذا في اليوم التالي لنشره في الجريدة الرسمية، إضافة إلى المادة (9) من الفقرة الثالثة من قانون الجرائم الاقتصادية، التي تنص على أن يتولى النائب العام لدى المحكمة التي أصدرت القرار، تنفيذ أحكام المُصادرة والتضمين والغرامات والنفقات وتحصيلها وتوزيعها على أصحابها".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاردن فوق الجميع (محمد)

    الخميس 7 كانون الثاني / يناير 2016.
    يجب محاكمة الكردي
    يجب معاقبة اسرائيل على قتل زعيتر
    يجب طرد السفير الايراني
  • »قالوا من الصعوبة بمكان ومن المستحيل ! (اردني وافتخر)

    الخميس 7 كانون الثاني / يناير 2016.
    شكرا استاذ زايد على هذا التقرير فالصحافة الوطنية هي ملح الامة والصحفي الشريف هو قلب الشعب النابض..
    لقد قرأت يا اخي وتعجبت والله من مواقف البعض من القضية ، التي كتبت عنها ايضا صحف في لندن فلا تغطى الشمس بغربال وحسنا ان نقرأ عنها من داخل وطننا العزيز الكبير المحمي باذن الله.
    لفتني عبارة ... صعوبة تنفيذ طلب الحجز الاردني على أمواله وحساباته وأملاكه في اوروبا.
    وهناك من طالب بإعادته على غرار ما حدث للمذكرة التي صدرت بحق رجل الأعمال خالد شاهين في قضية ملف توسعة المصفاة.
    وقبل فترة قصيرة كتبت بعض صحف لندن العربية الالكترونية عن الرجل وان الوضع طبيعي!.
    ما يحصل هل يفسره لنا الحكيم "ديوجين" صاحب المصباح المشهور الذي كان يبحث عن الحقيقة في شوارع اوروبا ؟