152 شهيداً، بينهم 28 طفلاً و7 فلسطينيات، وإصابة 15800 فلسطيني منذ أكتوبر

شهيدان فلسطينيان وتشييع جثامين 4 شهداء وسط مطالب بالانتقام

تم نشره في الأحد 10 كانون الثاني / يناير 2016. 12:00 صباحاً
  • آلاف الفلسطينيين يشيعون ثلاثة شهداء في الخليل أمس. -(رويترز)

نادية سعد الدين

عمان- أعدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي بدم بارد، أمس، شابيّن فلسطينييّن في منطقة الأغوار، بزعم محاولة تنفيذهما عملية "طعن"، ليرتفع بذلك عدد شهداء فلسطين المحتلة إلى 152 شهيداً، بينهم 28 طفلاً و7 فلسطينيات، منذ بداية شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.
وأطلقت قوات الاحتلال نيران عدوانها ضدّ الشابيّن علي محمد أبو مريم (26 عاماً) من قرية الجديدة، وسعيد جودة أبو الوفا (38 عاماً) من قرية الزاوية، في جنين، وذلك عند حاجز "الحمرا" العسكري في الأغوار، والواقع شرق مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة.
وزعمت مواقع الصحف الإسرائيلية الإلكترونية "بمحاولة شابيّن فلسطينييّن طعن جنود عند حاجز "الحمرا"، مما دفع قوات الاحتلال لإطلاق النار عليهما مباشرة".
غير أن "المركز الفلسطيني للإعلام" أكد، نقلاً عن شهود عيان، بأن "قوات الاحتلال أعدمت الشابين بدم بارد، عندما أوقفا سيارتهما قرب حاجز "الحمرا"، حيث يعملان في توزيع المواد الغذائية". وأوضح أن "جنود الاحتلال طالبوا الشابين بالترجل من المركبة وأطلقوا عليهما النار مباشرة، مما أدى إلى استشهادهما"، نافياً مزاعم الاحتلال حول محاولتهما تنفيذ عملية طعن ضد الجنود الإسرائيليين.
وقد تسلم مكتب الإرتباط العسكري والمدني الفلسطيني في جنين جثمانيّ الشهيدّين، ومن ثم نقلهما إلى المشفى، بينما أغلقت قوات الاحتلال المكان وكثفتّ من تعزيزاتها الأمنية العسكرية في المنطقة.
وبارتقاء الشهيّديّن، وقبلهما الشهيد نشأت ملحم الذي أعدمته قوات الاحتلال أول من أمس، فإن عدد الشهداء الفلسطينيين يرتفع "إلى 152 شهيداً، بينهم 28 طفلاً و7 سيدات، في مختلف الأراضي المحتلة، منذ تشرين الأول (أكتوبر) الماضي"، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.
وأشارت إلى "إصابة زهاء 15800 فلسطيني، منهم ما يقارب 1893 فلسطينياً بالرصاص الحي، و3110 بالرصاص المطاطي، فضلاً عن 10241 حالة اختناق جراء إطلاق قنابل الغاز السام لقمع التظاهرات في نقاط التماس وداخل المدن والبلدات الفلسطينية، بالإضافة إلى مئات الإصابات الأخرى".
على صعيد متصل، شارك آلاف الفلسطينيين في تشييع جثامين 4 شهداء، من بلدة سعير قضاء الخليل، كانت قوات الاحتلال قد أعدمتهم يوم الخميس الماضي، بزعم محاولتهم تنفيذ عملية "طعن".
وصحب موكب التشييع إلقاء كلمات للفصائل الفلسطينية، جرى التأكيد فيها على "ضرورة الانتقام للشهداء، والردّ على جرائم الاحتلال المتواصلة ضدّ الشعب الفلسطيني"، مع مطالبة "المجتمع الدولي بالتحرك لوقف العدوان الإسرائيلي المرتكب في الأراضي المحتلة".
وورّيت جثامين الشهداء الأربعة الثرى في مقبرة شهداء "سعير" إلى جوار ستة شهداء آخرين، ارتقوا خلال الشهرين الماضيين بنيران قوات الاحتلال. وأغلق جيش الاحتلال مبكراً مداخل بلدة سعير، في محاولة لمنع المواطنين من بلوغ البلدة للمشاركة في تشييع الشهداء، إلا أن مساعيه باءت بالفشل.
فيما اندلعت، عقب انتهاء مراسم التشييّع، مواجهات عنيفة بين قوات الاحتلال والمواطنين الفلسطينيين، وذلك عند إطلاق الاحتلال الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي ضدّ مسيرة شعبية لدى وصولها إلى مفترق "بيت عينون"، مما أسفر عن إصابة عدد من الشبان الذين تصدّوا للعدوان الإسرائيلي.
كما نصبّت قوات الاحتلال حاجزاً عسكرياً قرب قرية برقا برام الله، وداهمت عدة أحياء في محافظة الخليل وبلداتها، ونصبّت الحواجز العسكرية عند مداخلها، وكثفت من إجراءات التفتيش والتدقيق في حركة تنقل المواطنين، حدّ إعاقتها. وواصلت عدوانها باقتحام عدد من منازل المواطنين في مختلف الأراضي المحتلة، وتخريب محتوياتها، والاعتداء على ساكنيها واعتقال بعضهم.
وأعقب ذلك قيام جرافات الاحتلال بهدم منزل عائلة الشهيد مهند الحلبي في بلدة "سردا"، شمالي مدينة رام الله، غداة اقتحامها وإغلاق منطقتها المحيطة، مدعمة بعشرات الآليات والمركبات العسكرية، والتي لم تنسحب من المكان إلا بعد تدمير المنزل بالكامل، وتشريد العائلة.  واندلعت مواجهات عنيفة بين قوات الاحتلال والشبان الفلسطينيين الذين تصدّوا لعملية الاقتحام وهدم المنزل، مما أسفر عن إصابة ثلاثة منهم بعيارات معدنية مغلفة بالمطاط، ورابعاً بشظايا قنبلة صوت في يده.
وكان الشهيد مهند الحلبي (19 عاماً) قد ارتقى برصاص قوات الاحتلال عقب تنفيذه عملية طعن وإطلاق نار مزدوجة في البلدة القديمة بمدينة القدس المحتلة، أدت لمقتل مستوطنين اثنين وإصابة آخرين.
إلى ذلك، فتحت زوارق الاحتلال الحربية نيران أسلحتها الرشاشة تجاه عدد من قوارب الصيد الفلسطينية التي كانت تبحر في عرض بحر قطاع غزة لمزاولتهم مهنة الصيد، مما أدى إلى تضرّرها.
من جانبه، قال الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي إن "جريمة الإعدام الميداني التي ارتكبها جيش الاحتلال بحق أربعة شبان من بلدة سعير الباسلة يعدّ رد سلطات الاحتلال على دعوات السلام والمراهنات على المفاوضات والركض وراء سراب إمكانية الحل معها".
وأضاف، في تصريح أمس، إن "هذه الجريمة النكراء والوحشية باغتيال أربعة شهداء في يوم واحد دليل على أن الحكومة الإسرائيلية ومؤسساتها لا تفهم ولا تعرف سوى لغة القوة والقمع والتنكيل، فضلاً عن تعمدّها تصعيد استفزازاتها". ولفت إلى ضرورة أن "تدرك القوى الفلسطينية أهمية التوحد ودعم الانتفاضة والمقاومة الشعبية وحركة المقاطعة وتنفيذ قرارات المجلس المركزي الفلسطيني".
وتوقف عند مطلب "وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، الذي يواصل ارتكاب المجازر ضدّ الشعب الفلسطيني والتنكيل بعائلات الشهداء وهدم البيوت والاستيطان ومحاولات تقسيم المسجد الأقصى المبارك وتهويده".
وأكد بأن "الشعب الفلسطيني لن يُكسر نتيجة إجراءات الاحتلال القمعية، فالفلسطينيون الذين جبلوا بالتطلع للحرية لن يخضعوا للذل والاستكانة"، معتبراً أن "الانتفاضة الشعبية أكدت سبيل النضال من أجل الحرية والكرامة". 

nadia.saeddeen@alghad.jo

التعليق