عزمي منصور يطرز حكاياته بثرى فلسطين

تم نشره في الاثنين 11 كانون الثاني / يناير 2016. 01:00 صباحاً
  • الاكاديمي والباحث د. عزمي منصور - (ارشيفية)

عزيزة علي

عمان- يحمل عزمي منصور مشوار ومسيرة كفاحه ونضاله من معتقلات الصهاينة، إلى الجامعات ليطرز الحكايات غرزة غرزة، يبحث عبرها عن رائحة الطوابين، وزقزقة العصافير، التي تحلق في سماء مرج ابن عامر، مشيا على حيفا ويافا ليدفن عشقها وحبها الأبدي على أسوار عكا ومن هناك ينادي بأعلى الصوت الحامل للكثير من الحنان. أمي لن يطول الغيب، أمي شمس فلسطين ستشرق قريبا.
• أي الأمكنة التي تجتاحك رائحتها الآن، وترغب في أن تقضي عزلة مؤقتة فيها؟
بين فينة وأخرى، من الضروري أن يعيش الإنسان في عزلة عن الآخرين، ليعيش مع الذات، يراجع فيها مسيرة الحياة، ويتأمل ما يدور حوله من أحداث بعيدا عن المؤثرات الخارجية، وبعيدا عن كل وسائل الإعلام، وخير مكان لهذه الغاية أن تعيش مع الطبيعة، بعيدا عن المدينة وضوضائها، والواجبات الاجتماعية، أن تعيش في مزرعة ريفية، تشم من حولها رائحة طوابين الخبز، وتستفيق على زقزقة العصافير، وصياح الديكة، وأصوات الحيوانات، تستفيق لتلاحظ شروق الشمس، وتستنشق الهواء العليل بعيدا عن دخان السيارات.

• في مثل تلك العزلة، ثمة كتاب تحن إلى قراءته بهدوء، أي الكتب تود مرافقتك هناك؟
ثم تهجع إلى السكينة تطالع كتب دستيوفسكي لتغوص معه في أعماق النفس البشرية، وتعيش معه شخوص كتاباته، وتاليها كتابات انطون سعادة لتعرف كيف نشأت الأمم، وتتأمل فلسفته المدرحية (المادية الروحية) وتسرح في مسيرة حياته القصيرة ولكنها الحافلة بالعطاء مستذكرا قوله: “إن العمر لا يقاس بالسنوات التي تعيشها بل بالإنجازات التي تنجزها”، وهذا يدفعني للتفكير في مسيرة حياتي وسنوات العمر التي عشتها؛ حيث إنني منذ سن السابعة عشرة التحقت بمسيرة النضال، مدفوعا بعنفوان الشباب، والإحساس بالألم شعبي، والمعاناة من الاحتلال البغيض الذي سرق أحلام الطفولة والشباب.
أستذكر مقاومتي للاحتلال البغيض واعتقالي جريحا وسنين الاعتقال السبع عشرة، والصبر في الاعتقال والمطالعة والأمل بغد مشرق والتحرر من الأسر الذي حصل بعد هذه المدة من الأسر عبر عملية تبادل للأسرى معقدة جرت على الأراضي السويسرية، ومن ثم رحلة العودة إلى أرض الوطن لبناء حياة جديدة، بعد التكيف مع الواقع الجديد بعد طول غياب جرت فيه أحداث كثيرة وتغيرات عديدة.
وبعد تأمل وتفكير كيف قررت أن ألتحق بالجامعة حيث طموحي قبل الأسر، ورغم زواجي والتقدم بالعمر قررت الالتحاق بالجامعة، فاجتزت مرحلة البكالوريوس بنجاح ومن ثم مرحلة الماجستير بعلم الاجتماع من الجامعة الأردنية، والعمل لسد نفقات أسرتي التي كونتها حيث اشعر بالمسؤولية تجاهها، ومن ثم استكمال مسيرة الدراسة لنيل شهادة الدكتوراه من الجامعة اللبنانية، والعمل في الشأن الثقافي العام، وكيف أصبحت أكاديميا وتدرجت في المسؤوليات الإدارية من رئيس قسم للعلوم الإنسانية والاجتماعية إلى عميد لكلية الآداب، وكيف أصبحت زميلا لبعض أساتذتي بل ومسؤولا إداريا عنهم، استعرضت مسيرة حياتي فلم أكن راضيا عن تأخري بإنجاز بعض الأبحاث العلمية المحكمة، رغم إنجازي لكتب عدة تأليفا ونشرا.

• في العزلة، نحتاج لصفاء تام. يقال إن الموسيقى تأخذنا إليه، فأي موسيقى تهدهد روحك هناك؟
وما أجمل بعد ذلك من أن تحتسي قهوتك على أنغام أغنيات فيروز، وتحلق معها في هذه الطبيعة.

• ما هي أجمل الصور التي تحب أن تراها في عزلتك؟
لقد أتاحت لي هذه العزلة أن أعمل تقييما للذات ولبعض العلاقات، وأن أتحرر من الضغوط اليومية والمناسبات الاجتماعية، وأن أتأمل الطبيعة بكل جمالها، وفي هذه العزلة تفيض الذكريات؛ حيث كنت أشاهد ألبوما لصور فلسطين قبل احتلالها، فهناك مدن عامرة تعج بالحياة، مبان من طراز معماري غاية في الجمال، سكة حديد وقطار، مطار وشركة طيران تحمل اسم الخطوط الجوية الفلسطينية، مسارح ودور سينما، مدارس، ومطابع، بالإضافة إلى صور للشواطئ الجميلة في يافا وحيفا وعكا ذات السور الذي قهر نابليون، بالإضافة إلى جمال سهولها وأخصبها حيث مرج بن عامر، وأيضا جبالها الشاهقة والجميلة حيث الكرمل كأنه قطعة من السماء.

• ستكون وحيدا، لو جنت العزلة ورفضت بقاءك مع نفسك وكتابك وموسيقاك، فأي الأشخاص تختار أن يكون قريبا منك؟
أستعرض مدنها التاريخية، فيشدني الحنين إلى والدتي لأسمع حكايات الأمس والزمن الجميل، وكذلك التغريبة المؤلمة والمعاناة وشظف العيش بعد طول عز ورخاء، أسمع منها حكايات كفاحهم المرير من أجل البقاء ومن أجل ضمان مستقبل للأبناء، واهتمامهم بالعلم كسلاح جديد في مواجهة ظروف الحياة، كنت أحب أن أستمع لتلك الحكايات التي تركت أثرا في النفس، وعلمتنا أن التحدي والإرادة والنظام أساس النجاح في الحياة.

د. عزمي منصور أكاديمي وباحث، وناشط سياسي، صدر العديد له من المؤلفات، منها “الحياة وقفة عز”، دراسة بعنوان “المنسي (حيفا) دراسة سوسيولوجية لقرية فلسطينية، “التغيرات في المناهج التربوية الأردنية وارتباطها بالتغيرات السياسية والاجتماعية”.

aziza.ali@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عزمي منصور يطرز حكايات بثرى فلسطين (د.هيكل فواز هيكل)

    الثلاثاء 12 كانون الثاني / يناير 2016.
    احترامي وتقديري لك د.عزمي منصور مناضلا قوميا
    ملتزما بقضايا أمته