أشياء اللجوء

تم نشره في الأحد 10 كانون الثاني / يناير 2016. 08:51 مـساءً

تعليق: موفق ملكاوي

تصوير: محمد أبو غوش

 لم تترك الحرب شيئا لنا لنداري بها وحدتنا في الممر الطويل البارد. 

في طريقها إلينا أكلت كل شيء بعدد السنوات التي استعرت بها. في السنة الأولى أطعمناها دمنا كي تكف عن العويل. في السنة الثانية أكلت أكبادنا ولم توقف زحفها المضني إلى مقلنا الواجمة.

 في السنة الثالثة أخذت سقفنا وثياب الجدات وألعاب الأطفال ومائدة العائلة. في الرابعة والخامسة.. أطعمناها لحمنا العاري، علها تشفق علينا وترحل نحو بلاد بعيدة. 

لم تترك الحرب شيئا لنا. كل ما تركته طريقا طويلا يحفّه الموت نحو أرض لا تعرف وجوهنا، وتدريبا قاسيا على وظيفة جديدة يطلقون عليها اسم "لجوء". 

لم تترك الحرب شيئا لنا. أيقظتنا من حلم جميل كان يسمى "الوطن"، ورمت بنا نحو منفى يروّضنا على اللجوء.

 

 

التعليق