سناء عبده.. تنطلق بفكرها وتصبح أول خبيرة في الرصد وعلم الفلك

تم نشره في الأحد 17 كانون الثاني / يناير 2016. 01:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 17 كانون الثاني / يناير 2016. 09:47 صباحاً
  • الدكتورة سناء مصطفى عبده - (من المصدر)

منى أبوحمور

عمان- سعت بثقافتها وعلمها أن تصل للنجاح وتسجل علامة فارقة في مجالها، لتصبح أول امرأة متخصصة في الرصد وعلم الفلك في الوطن العربي، وصاحبة مؤلفات في هذا المجال باللغة العربية ومدربة دولية محترفة في مجالات الإدارة والموارد البشرية وتطوير الذات.
الدكتورة سناء مصطفى عبده خبيرة الرصد وعلم الفلك، نشأت في أسرة منحتها الحب، الحنان والثقة وأعطتها مساحة كبيرة لتطور ذاتها.
عبده التي واجهت إصابتها بمتلازمة الطرف القصير، نشأت على الثقة ومشاركة أهلها في جميع القرارات، وهو ما نفعها كثيرا عندما كبرت، لافتة إلى الدور الكبير الذي تلعبه ثقافة الأبوين ووعيهما في التعامل مع أبنائهما على نضجهم وشخصيتهم في المستقبل.
ورغم أن عبده لم تكن كقريناتها من الفتيات فقد ولدت وهي تعاني من متلازمة الطرف القصير في الطرف الأيمن وتشوه بالأطراف، لكنها لم تشعر يوما بأنها مختلفة عن أقرانها، بفضل وعي وإيمان أهلها بها، ما جعلها متميزة عن غيرها. وتؤكد أن الشخص لابد من أن تكون لديه الثقة الكبيرة في نفسه وأن يشق طريقه ويستمر بحياته بغض النظر عن ظروفه والتحديات التي يواجهها.
تميزت عبده بتفوقها الدراسي، فدرست التحاليل الطبية في الجامعة الأردنية وكانت من أوائل التخصص، وكانت تشعر دائما بأن لديها القدرة على التحدث، الإلقاء والتعليم.
انتقال عبده للتعليم يعد منعطفا مهما في حياتها، فرغبتها وميولها دفعاها للعمل في مجال آخر مختلف تماما عن دراستها، فعملت في مجال التعليم وهي ما تزال في الواحد والعشرين من عمرها.
لم يكن التعليم وحده ما يستهوي عبده، فشغفها في الرصد وعلم الفلك جعلها تنضم إلى جمعية هواة الفلك الأردنية؛ حيث كانت الفتاة الوحيدة في الجمعية آنذاك بفعل الثقة التي منحها إياها والدها واستمرت في الجمعية، وتمكنت من تبوؤ مكان مرموق في مركز الفلك ورصد الشهب، مسجلة بذلك أول فتاة تتولى هذا المنصب.
وتتلمذ على يدي عبده العديد من الفتيات والذكور العرب، فضلا عن مجموعة من مؤلفاتها في هذا المجال، خصوصا أنها باللغة العربية، ساعية من خلالها لإثراء المحتوى العربي في الرصد وعلم الفلك.
وبدأت مؤلفاتها بكتابين “الدليل العلمي لرصد الشهب”، “الشهب ما هي وكيف ترصدها؟”، وتعد هذه المؤلفات الأولى من نوعها ولم يكتب أحد فيها.
كما ألفت مجموعة من الكتب في علم الفلك مثل “الموسوعة الضخمة في علم الفلك”، “إحداثيات الكرة السماوية والوقت”، “النظام الشمسي”، إلى جانب كتاب في علم الفلك للمبتدئين.
“رفعت اسم بلدي في العديد من الدول والمؤتمرات الدولية”؛ حيث كانت المرأة العربية الأولى التي شاركت ورصدت في أحداث فلكية مهمة، فضلا عن حضورها الدائم في أي حدث رصدي في العالم.
“عين الأردن الراصدة”، هكذا لقب العاملون في مجال الرصد في العالم عبده، الأمر الذي ساعد جمعية هواة الفلك الأردنية على تبوؤ مراكز مهمة ومشرفة على مستوى العالم، فأصبحت جمعية الفلكيين الأردنيين من المؤسسين للاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك ومقره في الأردن، وهو أمر في غاية الأهمية، وفق قولها.
وفي التعليم كان لعبده دور بارز في تطوير المناهج في العام 2003 بسبب خبراتها العلمية والعملية؛ حيث شاركت بتطوير وتأليف المناهج المبنية على الاقتصاد المعرفي في خمسة مناهج من الصف الخامس وحتى التوجيهي في مبحث العلوم، فضلا عن دورها في إعطاء دورات تدريبية للمدرسين والمعلمين حول كيفية تدريس علم الفلك. إلى جانب قيامها بعمل العديد من الأبحاث العلمية ومشاركاتها بمؤتمرات في التفكير الناقد والتعليم ودورات في الذكاءات متعددة والتفكير الإبداعي.
واستطاعت عبده وبالمهارات المتعددة التي تمتلكها أن تصبح مدربا دوليا معترفا فيها للعمل في خمس قارات و27 بلدا و160 مدينة لتقديم العلوم، كما دخلت في عالم التنمية البشرية وتطوير الشباب وتأهيلهم، وكانت من أوائل النساء اللواتي عملن في هذا المجال ومن أكثر الشخصيات المؤثرة في التنمية البشرية على مستوى العالم.
وتعتبر عبده مشاركتها لفريق الأحلام في تسلق جبل أفرست والوصول إلى مخيم قاعدته في 11 نيسان (ابريل) 2013 من أهم الإنجازات في حياتها، خصوصا وأن وضعها الصحي لا يمكنها من ذلك، عازية سبب مشاركتها إلى سببين؛ الأول دعم مركز الحسين للسرطان، والآخر أن تثبت للعالم بأجمعه أن الإعاقة ليست إعاقة بما أن التفكير والعقل سليمان، وأن الإعاقة إعاقة العقل.
حب عبده للغة العربية وافتخارها الدائم بعروبتها، دفعاها لتأليف مؤلفاتها باللغة العربية، إضافة إلى أن جميع مشاركاتها في المحافل الدولية باللغة العربية على الرغم من أنها تتقن العديد من اللغات الأجنبية حتى ان ما تركته على جبل ايفرست كان باللغة العربية حتى يقال إن العرب مروا من هنا.
في العام 2010، أطلقت عبده نظرية السعادة على مسرح الفكر الجديد، فأصبحت بذلك مرجعا للتطوير والتفكير الإيجابي. وقد لاقت هذه النظرية التي تشجع على أن يبذل الفرد جهده في العيش بسعادة ورضا وتفاؤل؛ قبولا كبيرا ومناظرات متعددة حول اختلاف وجهات النظر حولها، حتى أطلق عليها منذ ذلك الوقت “صاحبة السعادة”.
واستطاعت، وعلى إثر ذلك، إنتاج برنامج “ما يهزك ريح”، وهو عبارة عن برنامج يعرض على “يوتيوب” مدته دقيقتان يتناول مواضيع مختلفة في تطوير الذات والاستفادة من خبرات الآخرين.
وحصدت عبده عددا كبيرا من الدروع والجوائز المحلية والعربية، وشاركت في أكثر من 30 مؤتمرا ولقاء أردنيا عربيا وعالميا في مواضيع متنوعة؛ منها الفلك والتدريب والتربية والتحفيز.
كما حصلت على المركز الرابع من أكثر الشخصيات المؤثرة في الأردن للعام 2013-2014 من الاتحاد الأردني لمنظمات التدريب وتنمية الموارد البشرية Juthro، وقد تم اختيار هذه الشخصيات من إنجازهم لأعمال ونشاطات خلال فترة عام.
واحتلت المركز الثامن من بين 50 شخصية مؤثرة في الأردن للعام 2012-2013 من الاتحاد الأردني لمنظمات التدريب وتنمية الموارد البشرية Juthro، وقد تم اختيار هذه الشخصيات من خلال إنجازهم لأعمال ونشاطات خلال فترة عام.
الى ذلك، حصلت على شهادة دكتوراه فخرية في التدريب والتطوير في كلية أوكسفورد للتعليم العالي ودراسات الدكتوراه وزمالة كلية أكسفورد لدراسات الدكتوراه، فضلا عن كونها عضوا دائما في مؤسسة الأعمال الأوروبية العربية كمستشار لبرامج التنمية.

muna.abuhammour@alghad.jo

التعليق