نضال منصور

تعديل قانون حق الحصول على المعلومات

تم نشره في الأحد 17 كانون الثاني / يناير 2016. 12:06 صباحاً

أحسنت لجنة التوجيه الوطني في مجلس النواب برئاسة الزميلة خلود الخطاطبة في إحياء تعديل قانون ضمان حق الحصول على المعلومات، وقبل هذا الاجتماع الذي عقد بداية العام كانت لجنة التوجيه الوطني برئاسة الزميل الدكتور زكريا الشيخ واللجنة القانونية برئاسة المحامي مصطفى عماوي قد عقدت اجتماعاً مشتركاً في أغسطس من العام الماضي لبحث التعديلات التي كانت "نائمة" في أدراج مجلس النواب منذ 12/9/2012، والحقيقة التي لا نعرفها هل يمكن إقرار تعديلات على القانون قبل نهاية عمر البرلمان أم سيرحّل للبرلمان القادم؟
الاهتمام بقانون عصري لحق الحصول على المعلومات لا يرتبط فقط بأهميته للإعلاميين بتوفير معلومات ذات مصداقية تسهل عملهم، ولكن هذا القانون لكل الناس وهو طريقهم الأساسي للمعرفة، وبالتالي القدرة على المشاركة والمتابعة والمساءلة.
كان الأردن الدولة العربية الأولى في إقرار هذا القانون عام 2007، وكان هذا مصدر فخر وتباه للحكومة ولنا كحقوقيين على الرغم من ملاحظاتنا الكثيرة على القانون وضرورة أن يتماشى مع المعايير وأفضل الممارسات الدولية، وقلنا القانون بصيغته التي قدمت خطوة أولى في الطريق وستتبعه خطوات أخرى، وللأسف رهاناتنا لم تفلح فمنذ عام 2007 وأكثرية المؤسسات العامة في الدولة لا تقوم بإنفاذ القانون، إما جهلا وعدم معرفة بوجوده، وإما أنها لا تريد أن تفعل ذلك، لما يرتبه هذا القانون من ضرورة تصنيف المعلومات وأرشفتها بطريقة يسهل استعادتها عند الحاجة، وضرورة تدريب الموظفين على إنفاذ هذا الحق، ووجود منسق معلومات قادر على التحرك الفعال لإجابة طلبات الناس بالسرعة الممكنة.
وعلى الرغم من تعاميم رئيس الحكومة بضرورة أن تنجز المؤسسات العامة تصنيف المعلومات، وعلى الرغم من طلبه بضرورة تسمية منسق معلومات والالتزام بتوفير طلب المعلومات، فإن المؤسسات العامة لم تلتفت كثيراً لهذه التعاميم والتعليمات، والحكومة لم تتابع وتضغط لضمان الإنفاذ والالتزام.
وعودة الى التعديلات التي بدأت بدراستها لجنة التوجيه الوطني، فإن الحكومة منذ عام 2012 وهي تناور في سحب المشروع من البرلمان باعتباره لا يعالج الاختلالات الأساسية، مع التأكيد على أن التعديلات المقدمة إيجابية، وللتذكير ففي شهر سبتمبر عام 2012 التقينا برئيس مجلس النواب المهندس سعد هايل السرور وأبلغناه بأهمية الاتفاق مع الحكومة على سحب المشروع وتقديم تعديلات إضافية وجذرية خاصة ما يتعلق بالاستثناءات وعدم جواز أن يخضع هذا القانون لسلطة قانون وثائق وأسرار الدولة، ولكن الحكومة ظلت كما يقول المثل الشعبي "ذان من طين وذان من عجين".
التعديلات المقدمة من الحكومة جيدة تختصر مدة إجابة الطلب الى 15 يوماً، ووسعت مجلس المعلومات بإضافة نقيب الصحفيين والمحامين، واجازت طلب المعلومات لكل من يقيم بالأردن وليس حصراً للأردنيين شريطة المعاملة بالمثل، وأصبح التقرير السنوي للمعلومات يرسل لرئيس مجلس النواب والأعيان وليس فقط لرئيس الحكومة.
كل هذا مطلوب تعديله، غير أن القضايا الإشكالية أعمق من ذلك، فالقانون لا يضع ضوابط لتصنيف المعلومات، ولا توجد جهة مستقلة تتولى ذلك، وحتى الان لا يوجد طريقة للطعن بتصنيف المعلومات، والأهم أيضاً لا يجوز ربط الحق بالحصول على المعلومات بالمصلحة المشروعة، ولا توجد مساءلة وعقوبة على من لا يلتزم بإجابة طلب المعلومات،والاستثناءات الواردة في القانون تتعارض مع المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.
الحكومة الأردنية قدمت تعهدات بتعديل هذا القانون ضمن مبادرة الحكومة المنفتحة "OGP"، وفي الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان في جنيف عام 2013، وبعيداً عن ذلك فإن تعديلات جذرية على القانون يحسّن موقع الأردن في المؤشرات الدولية للشفافية والحكم الرشيد، وحرية التعبير والإعلام، ويشكل بيئة مشجعة للاستثمار.
لا يشكل ادخال تعديلاته جذرية على القانون كلفة سياسية عالية على الحكومة، ويمكن إنجازه ببساطة بالتوافق مع البرلمان إن كانت هناك إرادة جدية بذلك، وإن لم تفعل ذلك الان فهي ترحّله وتؤجله، ولا مهرب من ذلك، لأنه في زمن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت المعلومات كل شيء.
وحتى يتغير القانون فإن التشاركية مطلوبة لتحسين بيئة إنفاذ القانون سواء مع مفوض المعلومات، أو وزارة تطوير القطاع العام وكذلك وزارة الاتصالات لمأسسة آلية تضمن هذا الحق، وتمضي بالمؤسسات العامة نحو تقديم افصاح طوعي عن المعلومات ليس فقط عبر مواقعها الإلكترونية المتعثرة، بل أيضاً مواكبة للتطور عبر "الموبايلات"، فهذا زمن الـ"سمارت فون".

التعليق