على تركيا تقرير الجانب الذي تقف معه في سورية: "داعش" أم الغرب

تم نشره في الاثنين 18 كانون الثاني / يناير 2016. 12:00 صباحاً

كون كوغلين - (الديلي تلغراف) 12/1/2016

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

في الحرب ضد ما تدعى الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش"، يعد موقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مفعماً بالتناقضات. فمن ناحية، يقول قائد بلد يعد حليفاً رئيسياً للناتو إنه ملتزم بتدمير المتشددين الإسلاميين الذين يحاولون تأسيس خلافتهم المليئة بالكراهية عبر الحدود مع الجارة سورية. والمعروف أن طائرات أف 16 الأميركية والطائرات من دون طيار تقوم بانتظام بتنفيذ مهمات قتالية انطلاقاً من قاعدة أنجرليك الجوية التركية، حتى أن الأتراك شنوا هجماتهم الخاصة ضد "داعش" في سورية.
ومع ذلك، ومع كل ادعاءات السيد أردوغان الدائمة بأن تركيا هي "الهدف الأعلى لكل المجموعات الإرهابية في المنطقة"، فإن ثمة شكوكاً قوية بأن السيد أردوغان مذنب في تبني المعايير المزدوجة، حيث يغض الطرف عن نشاطات "داعش" التهريبية المغرية عبر الحدود التركية.
من غير المرجح أن تتمكن "الدولة الإسلامية" من إدامة محاولاتها لتأسيس خلافتها من دون استمرار تدفق الأموال والمجندين الجدد الذين يعبرون الحدود التركية. لكن، وعلى الرغم من المطالبات المتكررة من جانب حلفائها في الناتو بأن تقدم تركيا على التصرف لإغلاق طرق تهريب "داعش"، فإن أنقرة ما تزال تبدي تردداً في الحسم بهذا الخصوص.
وينطبق الشيء نفسه على استجابة تركيا الباردة لأزمة المهاجرين التي أصبحت راهناً تهدد أمن حدود أوروبا. وكانت الغالبية العظمى من المليون أو نحو ذلك من المهاجرين الذين تدفقوا على أوروبا خلال العام الماضي قد شقوا طريقهم إلى القارة بعد القيام بالعبور المخادع عبر بحر إيجة من تركيا إلى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، مثل اليونان.
من أجل وقف هذا الفيض من التعاسة الإنسانية، تعهد قادة الاتحاد الأوروبي في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي بتقديم أكثر من ملياري جنيه أسترليني على شكل مساعدات طارئة لتركيا، في مقابل التزام من أنقرة بشن حملة على عصابات تهريب الناس التي تمكِّن هذه التجارة المحفوفة بالمخاطر من الازدهار.
لكن، وبينما ما يزال السيد أردوغان يشعر بما هو أكثر من السعادة لقبول الأموال من الاتحاد الأوروبي، فإنه ما يزال يبدي اهتماماً أقل في كبح جماح هجرة المهاجرين، وحيث حذر مسؤول رفيع في الاتحاد الأوروبي من أن التدفق الحالي من المهاجرين إلى أوروبا -والمقدر بما يتراوح بين 2000 و3000 شخص يصلون يومياً- ما يزال عالياً جداً".
السؤال الذي يواجهه السيد أردوغان حالياً -في أعقاب التفجير الانتحاري مؤخراً في اسطنبول على يد إرهابي مشكوك بأنه من "داعش" والذي أسفر عن مقتل 10 أشخاص على الأقل وجرح آخرين- هو ما إذا كان يستطيع الاستمرار في الحفاظ على نهجه المتقلب جداً من الأزمة السورية. وربما كانت أي مساعدة قدمتها السلطات التركية لتنظيم "داعش" قد قام على أساس أن المقاتلين الإسلاميين هم في حالة حرب مع الأكراد الذين يعتبرهم الأتراك التهديد الأكبر بكثير لأمنهم طويل الأمد.
من شأن أي تفاهم ضمني من هذا القبيل -مثل غض الأتراك طرفهم عن عمليات التهريب التي ينفذها "داعش"- أن يكون مفيداً بما أن "داعش" لا تشكل تهديداً مباشراً لمصالح تركيا الأمنية الخاصة. وإذا كان "داعش"، كما يبدو مرجحاً الآن، هو الذي يقف وراء تفجير إسطنبول الأخير، فإن الإرهابيين يكونون قد تجاوزوا خطاً أحمر مهماً بالنسبة للأتراك، واحداً من الممكن أن يكون له تأثير عميق على مستقبل الحملة العسكرية للائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة من أجل تدمير التنظيم الإرهابي.
تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن قدراً كبيراً من الاهتمام قد انصب في الأسابيع الأخيرة على أهمية بلدان مثل إيران والعربية السعودية في حل الأزمة السورية. وتلتزم إيران الشيعية، وبدعم من حلفائها الروس، باستدامة نظام الأسد، بينما تريد المملكة العربية السعودية السنية تأمين هزيمة الأسد و"داعش" على حد سواء، وهو التزام حاز على قدر أكبر من القوة منذ التشكيل الأخير للائتلاف المعادي لتنظيم "داعش"، والذي يضم 34 دولة عضو بقيادة السعودية.
لكن، وفي حين أنها لا تجب إساءة تقدير طموحات هاتين القوتين الإقليميتين العظميين، فإن من المحتمل أن يكون لتركيا دور أكثر محورية لتلعبه -بافتراض أن السيد أردوغان يستطيع أن يقرر إلى أي جانب سيقف في الصراع الوحشي الجاري في سورية.
من شأن إقفال كل نقاط العبور على طول الحدود التركية مع المناطق السورية التي يسيطر عليها "داعش"، على سبيل المثال، أن يكون له تأثير كارثي على رفاه ورغد التنظيم الإرهابي الذي يعول كثيراً على العوائد المولدة من عمليات تهريب النفط إلى داخل تركيا. ومن دون هذه العوائد، كما يعتقد العديد من الخبراء في المنطقة، فإن ما تدعى "الخلافة" سرعان ما ستنهار في غضون أسابيع.
كما سيساعد منهج أكثر التزاماً من جانب السيد أردوغان في لجم فيضان المهاجرين المتدفقين على أوروبا، مما يسهل بالتالي الضغط على الحكومات من البلقان إلى برلين.
مع ذلك، ومن أجل لعب دور بناء أكثر في حل الأزمة السورية، يجب على السيد أردوغان التغلب في المقام الأول على هاجسه من الأكراد، المجموعة الوحيدة التي وفرت قوات برية في الحرب ضد "داعش". وتخشى الحكومة التركية من أن يفضي أي انتصار يحققه الأكراد على "داعش"، مثل نجاحهم العام الماضي في تحرير مدينة كوباني التي كانت تحت سيطرة التنظيم، إلى تشجيع التطلعات الكردية إلى الاستقلال، بينما تقول الحقيقة إن الهدف الرئيسي للأكراد في سورية هو ببساطة استعادة الأراضي التي خسروها من "داعش".
يجب على الرئيس التركي بعد الهجمات الإرهابية الأخيرة في إسطنبول أن يدرك أن الأكراد هم أقل مشاكله، وأنه إذا أراد منع المزيد من الهجمات الإرهابية، فإن أفضل مسار عمل له يكمن في دعم الحملة الدولية لتدمير مجموعة "الدولة الإسلامية".

*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 Turkey must decide whose side it is on in Syria: ISIL or the West

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نفس الشيء (روحي بأوطانهم/امريكا)

    الاثنين 18 كانون الثاني / يناير 2016.
    داعش صنيعة الغرب تهدد بها وتدمر أهل السنة أينما كأنو افريقيا اسيا أوروبا !