محمد أبو رمان

ما لا يقال!

تم نشره في الأربعاء 20 كانون الثاني / يناير 2016. 12:09 صباحاً

كتب المحلل الاستراتيجي السعودي المعروف نوّاف عبيد، مقالاً مهماً أمس (في "الحياة" اللندنية) بعنوان "نفوذ السعودية: قوتها الكامنة مقابل دورها الفعلي"؛ يتحدث فيه بانزعاج شديد عن موقف الأردن من الأزمة الأخيرة بين السعودية وطهران عبر الفقرة التالية: "إنه لمحزن أن نرى أن دولة مثل الأردن على رغم اتكالها شبه الكلي على الدعم السعودي المالي والسياسي تبقى المملكة الهاشمية على أقل حد غير قادرة على سحب سفيرها من طهران واكتفت باستدعاء السفير الإيراني في عمان. للأسف الأردن لا تنفرد بذلك عن الكثير من الدول العربية والإسلامية. فموقف باكستان المحايد من إيران على رغم الدعم السعودي اللامحدود والمستمر لها على مر نصف قرن، هو بلا ريب أمر يدعونا إلى إعادة تقويم كيفية إدارة علاقاتنا الخارجية، وضرورة الوقوف وإعادة التقويم لنتائج برامج المساعدات الخارجية، وهل نجحت في عدم تحقيق أهدافها الاستراتيجية أم لا"!
الكلام واضح لا يحتاج إلى تفسير، وفيه مطالبة بإعادة تقييم المساعدات السعودية للأردن. وهو وإن كان يمثّل موقف كاتب مقال، إلاّ أنّه ليس كأيّ كاتب، فهو من المقروئين جيداً، ومن أفضل الكتاب السعوديين. والأهم من ذلك أنّ كاتباً بالوزن الإعلامي والسياسي نفسه سبقه إلى ذلك، وهو جمال خاشقجي، في "الحياة" اللندنية أيضاً، المقربة من مراكز القرار السعودي، عندما كتب مقالاً بعنوان "إما أن تكونوا معنا وإما ضدنا"، وفيه إشارة مشابهة إلى موقف الأردن. والحال كذلك بالنسبة لخالد الدخيل، الذي كتب مقالاً لم يشر فيه إلى الموقف الأردني مباشرةً، لكنه أبدى مرارة من اعتبار العرب ما يحدث هو أزمة إيرانية-سعودية، وليست عربية-إيرانية!
نحن، إذن، أمام ثلاثة من أهم الكتّاب السعوديين اليوم، وهم تحديداً من أعلنت الخارجية السعودية قبل فترة من الوقت أنّ ما يكتبونه لا يمثّل الموقف الرسمي للمملكة، إلاّ أنّ ذلك لا يقلل من أهمية "النص" غير الرسمي، الذي يقدمونه لنا، إذ هو يعكس الموقف الحقيقي البعيد عن "المجاملات الدبلوماسية"، فهو بمثابة "النص الموازي" لـ"ما لا يقال" رسمياً، لكنه يعكس قناعات حقيقية في أوساط السياسة والقرار هناك!
الأردن حاول توضيح موقفه بصورة أفضل. ومقابلة الملك (قبل أيام) مع محطة "سي. إن. إن" الأميركية، بمثابة رسالة واضحة على انحياز الموقف الرسمي للسعودية، في الأزمة الراهنة. ولم يتم الإفصاح، بصورة واضحة، عمّا دار في الكواليس بين الأردن والسعودية، غداة قطع علاقات الأخيرة بطهران، باستثناء عبارات الدعم الدبلوماسي المعروفة. لكن من الواضح أنّ الموقف السعودي لم يكن مرتاحاً تمام الارتياح إلى مستوى "رد الفعل" الأردني، وربما كان يفضّل أن يقوم الأردن بـ"سحب سفيرنا" على أقل تقدير!
حسناً، قد يكون للأردن رأي آخر في هذه الأزمة، وإن كنت أتفق تماماً مع الكتّاب السعوديين المعتبرين المقروئين، في أنّ الأزمة عربية-إيرانية، وليست فقط سعودية. إلاّ أنّ إدارة الأزمة والتعامل معها من المفترض أن يكون بدرجة كبيرة من التوافقية السياسية، حتى لا ننجرّ إلى "حرب طائفية"، ولكي تكون هناك قناعات مشتركة وتفاهمات بين الدول المعنية.
ثمّة "فجوة" غير معلنة (ما لا يقال!) في العلاقات الأردنية-السعودية تجاه الملفات الإقليمية. وهناك ما يتسم بحالة "غموض" و"ضبابية". وإذا كان نواف عبيد يتحدث عن الدعم السعودي السخي والكريم الممتد تاريخياً للأردن، وهو أمر مقدّر على كل الأحوال، إلاّ أنّ هناك تساؤلات أردنية كبيرة وعلامات استفهام حول تواضع هذه المساعدات مقارنة بما أنفق على مصر ودول أخرى من أضعاف ذلك!
الخلاصة؛ نحن بحاجة إلى وضوح أكثر في العلاقات، وتعريف دقيق وعميق للمصالح المشتركة والمتبادلة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لنا حرية القرار (غالب الدقم حواتمه)

    الأربعاء 20 كانون الثاني / يناير 2016.
    هل معنى اذا كنتم تعطونا مساعدات فان ذلك يعني ان نكون تابعين لكم وناتمر بامركم ونقطع علاقاتنا فورا مع الدوله الفلانيه ونهلل ونرحب بالدوله العلانيه لمجرد انكم فعلتكم ذلك لكي تنبسطوا وترضوا عنا، كلا فنحن دوله مستقله لها سيادتها وقرارها ومصالحها التي ليست بالضروره ان تكون متطابقه تماما مع مصالحكم ولا تنسوا ان الاردن تضامن معكم واستنكر الهجوم على مقراتكم السياسيه وعبر عن ذلك رسميا واعلاميا ولكن ذلك لا يعني ان ننجر ونقطع علاقاتنا مع ايران بدون سبب قاهر وللعلم فان ايران عرضت على الاردن ارسال افواجا سياحيه منظمه مما ينعش السوق ولكننا رفضنا فاليست هذه تضحيه ؟
  • »مدة صلاحية الدعم! (عماد الدين)

    الأربعاء 20 كانون الثاني / يناير 2016.
    كما يقال في المثل الإنجليزي (لا يوجد غداً مجانياً)، فلكل شيء ثمن. لكنني أتساءل: هل تكون المنة على الدعم من الداعم بدون مدة انتهاء صلاحية؟ أعتقد أن المدة الطبيعية لنهاية صلاحية الدعم تكون قصيرة، وقصيرة جداً؛ ودليل ذلك ما نراه عبر العالم من تقلبات في السياسات بين الدول.
    أكاد أجزم أن كل دعم تلقاه الأردن من السعودية أو غيرها تم سداد ثمنه بقرارات سياسية اتخذت قبل الدعم أو بعده مباشرة.
  • »سياسة خارجية فاشلة (سعيد النامي)

    الأربعاء 20 كانون الثاني / يناير 2016.
    للاسف أخطأت وزارة الخارجية خطأ كبير ،لكن موقف الاردن الشعبي لا يتفق مع الرسمي في الازمة الايرانية بالتحديد

    نرجو ان تتدارك الاردن الموقف وسحب السفير باسرع وقت
  • »الاردن (يحيى)

    الأربعاء 20 كانون الثاني / يناير 2016.
    أن مواقف الاردن مع السعوديه أفضل من مواقف بعض الدول الخليجيه..
  • »سياسة التبعية (هاني سعيد)

    الأربعاء 20 كانون الثاني / يناير 2016.
    ان دول كثيرة تقدم مساعدات لدول اخرى على الرغم من اختلاف جنسياتها الا انها لا تطلب منها صراحة ان تكون تابعة لها مثل ما طلبت الشقيقة السعودية من الاردن على لسان كتابها لأن هناك شيئا مهما يتعلق بالسيادة لتك الدول وهو امر مهم الا اذا كانوا يطلبون ان نتخلى عن هذه الامور امام حفنة من الدولارات وهذا مطلب صعب ان تكون دول تبع لدول اخرى لأن حتى امريكا لا تملك هذا القرار الا كان في نيتها اذلال جهة معينه وهذا ما ترفضه كل دول العالم
    اما الموضوع الذي نحن بصدده والمختلق اصلا اختلاق لخلق خلاف في الشرق الاوسط فهو قديم ولم يكن في يوم من الايام على ما يرام فهو ليس بجديد وانما تراكمات سنين طويلة جعلت الاعداء تصفه على انه خلاف ديني مع انه خلاف سياسي ويتطلب الحكمة في خله بدلا من المهاترات والمزايدات لخلق نوع من الاستقرار في منطقة تموج وتغلي بالفوضى واختلاط الاوراق بفعل السرطان الاسرائيلي المحرض الاول بين الدول في المنطقة وافتعال الازمات لتطول مدة بقاؤه في المنطقة لانه لا يمكن ان يعيش من ازمات في المنطقة
  • »لاحقا لرسالتي السابقة (هدهد منظم*إربد*)

    الأربعاء 20 كانون الثاني / يناير 2016.
    بسم الله الرحمن الرحيم لاحقا لرسالتي السابقة لم يكتفي مرسي بزيارة إيران وإلقاء خطاب فيها فقط بل والأهم من كل ذلك انه أستقبل الرئيس الإيراني المتشدد( المحافظين) أحمدي نجاد وقام بتوقيع عدة إتفاقيات مع إيران والأدهى من كل ذلك انه أعاد العلاقات الدبلوماسية مع إيران بعد أن تم قطعها بين البلدين على أثر دور إيران في اغتيال الرئيس المصري محمد أنور السادات حيث أن ايران في ذلك أعلنت بكل قوة عن دورها في اغتيال السادات وقامت بتشييد تمثال للجندي المصري الذي اغتاله وهو خالد الاسلالمبولي والطريف في الموضوع ان مرسي هو من بادر بنفسه شخصيا في اعادة العلاقات مع ايران وبمعنى أخر ان زيارة أحمدي نجاد كانت كردة فعل على زيارته الأولى إلى إيران ولكننا في نفس الوقت نحي شيخ الأزهر الحالي الشيخ الطيب الذي استنكر زيارة أحمدي نجاد ورفض مقابلته واستقباله في الجامع الأزهر الشريف إلى أن رافقه شيخ اخواني بثياب أزهري وشكرا
  • »الأردن والسعودية دولة قانون ومؤسسات راسخة ومتجذرة (هدهد منظم*إربد*)

    الأربعاء 20 كانون الثاني / يناير 2016.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق أقوله لكم كمواطن أردني لا حول له ولا قوة إلا بالله ثم بالوطن والملك بان دولتنا الأردنية ومن خلال التنسيق والتعاون المشترك مع المملكة العربية السعودية عبرت عن موقفها الداعم والمساند للسعودية منذ اللحظة الأولى وكان ذلك واضحا منذ البداية من قبل قيادتنا الهاشمية الحكيمة وحكومتنا الرشيدة وعليه فاننا لسنا بحاجة الى العزف على أوتار لا تغني ولا تسمن من جوع فضلا على أن الأزمة السعودية الإيرانية في طريقها إلى الحل والأهم من كل ذلك أن المملكة العربية السعودية أوضحت منذ البداية وعلى لسان سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بان السعودية حريصة كل الحرص على عدم الدخول في حرب مع ايران لكي لا تتحول الأزمة بين السعودية وايران إلى حرب طائفية بين السنة والشيعة وبالتالي فان الحكمة الاردنية والسعودية كانت سيدة كل المواقف منذ البدايات وأضيف اليكم من الشعر أبيات بان السنة والشيعة كانوا ومازالوا وسيبقوا متواجدين في هذا الكون ولن يستطيع أيا منهم أن يلغي الأخر وإذا ما عدنا إلى الوراء فسنجد بان الشيعة هم من بنوا وأسسوا الجامع الأزهر في مصر في ظل الدولة الفاطمية إلى أن جاء القائد صلاح الدين الأيوبي وأصبح الجامع الأزهر تحت اشراف السنة وبعد ذلك بسنوات شارك السنة والشيعة والمسيحين العرب في الثورة العربي الكبرى تحت قيادة الشريف الهاشمي الحسين بن علي طيب الله ثراه وبعد ذلك وفي ظل ما يسمى بالربيع العربي كان الرئيس العربي الوحيد على الإطلاق الذي زار إيران والقى خطاب فيها هو الرئيس الأخواني محمد مرسي وفهمكم كفاية من حيث كون التشيع حقيقة أم وهم أخواني منظم بامتياز وشكرا