..أين (الذهبات)؟!

تم نشره في الأحد 24 كانون الثاني / يناير 2016. 12:03 صباحاً

واضح من مقتنيات متحف الآثار أنه من العصر الحجري وحتى العصر النسري، ونحن نعيش في عجز ومديونية.  في جرش بنى الرومان المسارح والشوارع والمعابد والقصور بينما لم نجد حين (بحشنا) وراءهم إلا سراجا فخاريا كان يعود لمتصرف روماني. وهذا ربما يدلنا على أنهم بنوا هذه المدينة العريقة بقرض ميسر من صندوق ( المقايضة ) الدولي. أما البتراء التي بناها الأنباط فكنا نعتقد أن هذه التحفة التاريخية تدل على عراقتهم وثرائهم، ولكن للأسف الشديد لم نجد وراءهم إلا خاتما مصنوعا من التنك يعود لمطلقة نبطية،. وبما أن  الشعب كان (ماكل تنك)  لانستبعد أن البتراء قد بنيت بمنحة من الشعب (الأدومي) الشقيق، أاما قلعة الشوبك فقد بنيت بفضل المساعدات العسكرية ( الإفرنجية )؛ فمن غير المعقول أن سكان المنطقة كانت لديهم القدرة على بناء هذه القلعة ولم نجد وراءهم إلا درعا وبقايا منجنيق وجمجمة أحد الحراس!
من يزور متاحف العالم يقف مبهورا من المقتنيات الأثرية المعروضة باستثناء من يزور متحف الأردن، يقعد يعيط على حال الأمم التي سكنت الأردن؛ فسكان العصر الحجري تركوا لنا (سكينة فواكه) والرومان بعظمتهم وثرائهم تركوا لنا (جرة ماء) .. والبيزنطيون أهل الفن والعمارة تركوا لنا (العمود الفقري ) لأحد قادتهم، والمماليك تركوا لنا (رمح) أحد الحراس، واليونانيون تركوا لنا (طاحونة عقل) أحد معلمي الفسيفساء.
على مايبدو أن مسألة (شد الأحزمة على البطون) موجودة في الأردن من زمن الأمم السابقة وليس فقط على عهد الحكومات الحالية، فحين لاتجد وراءهم الا التنك، والطواحين، وجرار الماء، تدرك أنه لم يكن أمامهم من خيار سوى رفع أسعار (التبن) لسد عجز المديونية، وتدرك أنهم محقون حين رفعوا ترخيص الإبل والخيول لتأمين رواتب الحراس، وتدرك أن دعم الطحين هو ما استنزف موارد تلك الأمم بحيث لم نجد وراءهم ولو (صرة) ذهب .. (بحبشنا) في كل المناطق التي سكنها هؤلاء فلم نجد إلا الخبيزة والحندقوق والفطر على الرغم من أنهم أغنى أمم الارض؟!
لسنا خبراء آثار لنجيب أين ذهبت ثرواتهم، ولن نسأل لماذا نجد (الجمجمة) بدون (الحلق) مع أن من عاداتهم دفنه معها؟!  ولكننا  نحزن ونبكي ونتألم حين نكتشف أن بضع قطع الذهب التي وجدتها البعثات الأثرية الأجنبية ووضعت في مستودعات الآثار قد تم استبدالها بقطع مزيفة مؤخرا!
ما حصل كارثة بحق البشرية وتاريخها تتطلب تدخل أعلى المستويات في الدولة وعدم الاكتفاء بتشكيل لجان التحقيق؛ فالفساد والاستهتار والترهل لم يعد يرحم أحدا، ووصل إلى تزييف تاريخنا وتاريخ  البشرية جمعاء وسرقة ما لايقدر بثمن في يومنا هذا.
جشعا وطمعا يتم استبدال تلك القطع النادرة بقطع مزيفة في دولة لديها مؤسسات رقابية أكثر من عدد المولات الاستهلاكية، فكيف بهذه السهولة يتجرأ الموظف المسؤول عنها على هذا الفعل الغاشم؟!
تلك القطع هي (الحيلة والفتيلة)، لذلك نرجوكم ومن ثم نرجوكم بيان الحقائق، واستعادة تلك القطع النادرة، فلم يعد مسموحا أن الفساد الذي دمر مستقبلنا  يدمر أيضا تاريخنا!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كاتب رائع (محمد الرشيد)

    الأحد 24 كانون الثاني / يناير 2016.
    أصبح كاتبنا الأستاذ صالح من الكتاب أصحاب القلم المبدع والكلمات الرشيقة والنقد الساخر البناء وفقك الله وحفظك