الحكومة مستعدة لتسهيل بناء مستثمرين لمصانع تشغل السوريين بشرط دعم المجتمعات المحلية

ملف تشغيل السوريين في الأردن من أولويات مؤتمر لندن للمانحين

تم نشره في الأحد 24 كانون الثاني / يناير 2016. 01:00 صباحاً
  • عامل سوري يعمل في أحد المخابز بعمان- (تصوير: محمد أبو غوش)

رانيا الصرايرة

عمان- يزور مدير منظمة العمل الدولية غاي رايدر، خلال ايام قليلة، الاردن، للقاء عدد من المسؤولين، بهدف مناقشة التحضيرات لمؤتمر المانحين للاجئين السوريين، المقرر عقده في لندن في 4 شباط "فبراير" المقبل.
وتشير المعلومات، التي حصلت عليها "الغد" من مصادر مطلعة، الى ان زيارة رايدر تأتي لمناقشة المسؤولين الأردنيين في عدة سيناريوهات ومقترحات، يتم تدارسها الآن في الأردن، لمواجهة اعباء اللجوء السوري، اولها فتح سوق العمل للاجئين السوريين، من خلال إنشاء مصانع كبيرة، في اماكن قريبة من تجمع اللاجئين، بحيث يتم فيها تشغيل السوريين والاردنيين معا.
وحسب المصادر، فان الفكرة من ايجاد هذه المصانع هي بدء اقتناع الدولة بأن من الصعوبة بمكان منع السوريين من العمل في ظل عدم كفاية ما يحصلون عليه من معونات من مفوضية اللاجئين، مع الاشارة الى ان نسبة منهم دخلت سوق العمل، وبذلك بات من الضروري تنظيم سوق العمل بفتح اماكن خاصة لتشغيل هؤلاء السوريين.
واكدت المصادر لـ"الغد" انه ستكون من ضمن اولويات مؤتمر المانحين، مناقشة ملف تشغيل السوريين في الاردن، مع الالتفات لوضع البلد المستضيف وابنائه، حيث يتوقع ان يشترط الاردن، في حال سماحه للمستثمرين ببناء مصانع لتشغيل السوريين، بشروط وتسهيلات خاصة لهم، أن تخصص للاردنيين نسبة من فرص العمل في هذه المصانع، التي يؤكد المصدر، أن ظروف عملها "ستكون أفضل من ظروف عمل المصانع في المدن الصناعية".
الحديث عن بناء مصانع جديدة يطرح أسئلة، ستكون محور حديث مؤتمر المانحين، ومدى التزام الأردن بشروط العمل اللائق، والتي لا بد، بحال توفرها، أن تنعكس على بيئة العمل، سواء للأردنيين أو المهاجرين أو اللاجئين.
ويؤكد المصدر أن الاهتمام بتحسين شروط العمل للاجئين يهدف إلى تشجيعهم على الإقبال على العمل في هذه المصانع، في وقت ترى أوساط عمالية دولية أن شروط العمل في المصانع المؤهلة "لا يجدها الكثير من العمال مناسبة"، كون الرواتب متدنية، وساعات العمل طويلة.
ويضيف المصدر أن "العامل المهاجر البنغالي أو الاندونيسي يقبل براتب 150 دينارا، كونه مؤمنا بوجبات طعام وسكن، ويستطيع تحويل جزء كبير من راتبه إلى بلاده، لكن السوري يعيش في الأردن ولديه عائلة تخضع لظروف الوضع الاقتصادي والغلاء في الاردن، لذلك لن يقبل براتب متدن إلا في حالات محدودة".
في السياق ذاته، سبق وأن أشارت تصريحات لوزير العمل نضال القطامين، إلى بحث الأردن رسميا لمثل هذا التوجه، بالسماح ضمن شروط معينة ببناء مصانع تشغل السوريين والأردنيين.
القطامين كان أشار في تصريحات صحفية الاسبوع الماضي، الى معاناة الاردن من أزمة اللجوء السوري، على صعيد سوق العمل. وتحدث عن امكانية إنشاء مصانع في المناطق النائية، والذي من شأنه خلق فرص عمل للعديد من الأردنيين واللاجئين السوريين، اضافة الى دعم المشاريع الصغرى والمتوسطة، والمساعدات الفنية، وتعزيز الاستثمار في الأردن، حيث تقوم الحكومة بتقديم العديد من المزايا والإعفاءات للمستثمرين.
وقال وزير العمل اننا "ندعم ونساعد في تشغيل اللاجئين السوريين، ولكن يجب ان يكون جنباً الى جنب مع تشغيل الأردنيين، وانه في مسألة التوظيف ينبغي ان نركز على تشغيل النساء، نظرا لتدني نسبة مشاركة المرأة اقتصاديا".
ورغم ان أرقام وزارة العمل تشير إلى ان عدد اللاجئين السوريين الحاصلين على تصريح عمل لا يتجاوز 5700 لاجئ خلال العام 2014، إلا أن دراسات وتقارير متخصصة، محلية ودولية، تقدر عددهم الفعلي بنحو 50 ألفا.
بدوره، يؤكد مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية أحمد عوض أن "30 % من اللاجئين السوريين هم في سن العمل".
ومع وجود أكثر من 395 ألف لاجئ سوري خارج المخيمات، يتوقع عوض، ازدياد عدد السوريين الداخلين إلى سوق العمل.
وبحسب دراسة للمركز، يصل عدد اللاجئين السوريين في الأردن إلى مليون و300 ألف، بينهم 531 ألفا مسجلين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، إضافة إلى 700 ألف كانوا يقيمون في الأردن قبل بداية الأزمة ولم تتمكن غالبيتهم من العودة.
 وبينت دراسة أصدرتها منظمة العمل الدولية بعنوان "دخول اللاجئين السوريين الى سوق العمل الأردني"، أنه مع أواخر شباط "فبراير" الماضي، تجاوز عدد اللاجئين السوريين المسجلين في الأردن 620 ألفا، أي ما يعادل نحو 10 % من تعداد السكان".
وقالت الدراسة إنه "فيما يعيش زهاء  20 % من هؤلاء في مخيمات مخصصة لهم، وجد الباقي مأوىً لهم في المدن والمناطق الريفية، وتستضيف العاصمة عمَّان ومحافظتا إربد والمفرق أكثر من ثلاثة أرباع اللاجئين السوريين".
وأضافت: "شكل تدفق اللاجئين ضغوطاً متزايدة على موارد الأردن وبنيته التحتية، ومنها اقتصاده ونسيجه الاجتماعي، وتتراوح آثار أزمة اللاجئين على سوق العمل، بين تراجع متوسط الأجور وفرص العمل وقسوة ظروف العمل، إضافة إلى انتشار عمل الأطفال وتوسع سوق العمل غير المنظم".
ولفتت دراسة اعدها الخبير الاقتصادي خالد الوزني لصالح المجلس الاقتصادي والاجتماعي حملت عنوان "الآثار الاقتصادية والاجتماعية لأزمة اللاجئين السوريين على الاقتصاد الأردني"، الى "تواجد ملموس" للعمالة السورية في العديد من المحال والوظائف الخدمية والتجارية، بما في ذلك محطات الوقود وتجارة التجزئة.
ويؤكد عوض أن "الوجود المكثف للعمالة السورية أدى وبشكل ملموس إلى تراجع العديد من مؤشرات وشروط العمل اللائق والحقوق الأساسية في العمل اردنيا، وفي غالبية القطاعات الاقتصادية غير المنظمة والقطاعات الاقتصادية المنظمة الصغيرة والمتوسطة، التي يعمل بها عاملون وفق علاقات عمل غير منظمة".
وبين أن ذلك التراجع "أثر على شروط عمل مختلف العاملين في هذه القطاعات من أردنيين ووافدين، سواء أكانوا مصريين أوسوريين، إذ ازدادت ساعات العمل لتصل في بعض الأحيان إلى 12 ساعة عمل يومياً لدى العديد من منشآت الأعمال التي يعملون بها، إلى جانب حرمانهم من إجازاتهم بمختلف أنواعها، سنوية كانت أم مرضية أم رسمية، الى جانب تأخير استلام الأجور إلى فترات زمنية تزيد على ما نص عليه قانون العمل".

التعليق