جميل النمري

إعادة قراءة التاريخ

تم نشره في الاثنين 25 كانون الثاني / يناير 2016. 12:07 صباحاً

الاحتفالات بمئوية الثورة العربية الكبرى هي مناسبة لإعادة الاعتبار للعروبة؛ الأساس المحرك للثورة. وما أحوجنا لذلك الآن في زمن الانحدار الكارثي نحو الانقسامات والصراعات الطائفية الفئوية الوحشية.
ثورة الشريف الحسين بن علي جسدت انبعاث الذات العربية وطموحها للتحرر والوحدة وإنشاء كيان سياسي موحد للشعوب العربية المستلبة والمغلوبة على أمرها على مدار قرون السيطرة العثمانية. والسيطرة العثمانية الثقيلة أخرت منطقتنا قرنين وأكثر عن عصر القوميات الذي انبعث في أوروبا، وهو أساس الحضارة الحديثة. والمفارقة أن هذا الانبعاث تزامن في الواقع مع انبعاث القومية التركية (الطورانية) التي عبرت عنها حركة "تركيا الفتاة"، وتريد الخروج من النظام السلطاني المتخلف تاريخيا إلى عصر الدولة الحديثة. لكن هذه الحركة لم تسلم باستحقاق آخر إجباري، هو التخلي عن حكم الشعوب الأخرى؛ فلجأت إلى القمع الدموي للحركة العربية الناهضة في بلاد الشام، وعلق جمال باشا السفاح أعواد المشانق في دمشق وبيروت للزعامات العربية، والذي عقب عليه الشريف الحسين بن علي بمقولته الشهيرة "طاب الموت يا عرب"، مطلقا رصاصة أولى من على سطح منزله إيذانا ببدء الثورة.
الموجة القومية الثانية في الخمسينيات، والتي وصلت إلى السلطة بالانقلابات العسكرية، أعادت قراءة التاريخ بصورة مختلفة لتبرير نفسها باعتبارها الحامل الحقيقي للمشروع القومي الذي تخلت عنه أو غدرت به أو تواطأت ضده القيادات السابقة، ليضمن لها الاستعمار سلطتها على هذا القطر أو ذاك. وشكلت النكبة الفلسطينية وفشل الأنظمة القائمة في الحيلولة دون قيام إسرائيل، سببا مكملا للأول لتبرير السلطة العسكرية والاستبدادية الجديدة. ثم جاءت الموجة التالية "الإسلامية" لتنقض فكرة الثورة العربية الكبرى من أساسها؛ باعتبارها أداة ساهمت في الإطاحة بالخلافة الإسلامية التي جسدها آخر سلاطين آل عثمان، وليس حركة تحرر مشروعة للعرب كقومية. والإخوان المسلمون، الحركة الرئيسة في التيار الإسلامي، ولدت في تصادم مباشر مع الفكرة القومية لصالح الفكرة الإسلامية.
طبعا، لا الفكرة القومية الراديكالية الجامعة من المحيط إلى الخليج نجحت، ولا الفكرة الإسلامية وهي أكبر وأقل واقعية. بالعكس؛ فقد ورثتنا الأولى أنظمة قطرية استبدادية قهرت الشعوب وصنعت الطغاة وأفرغت المجتمع المدني وانحدرت بالثقافة والفكر إلى أداة تطبيل وتزمير وتنظير للسلطة وتبرير لفشلها؛ فيما الثانية أورثتنا اختطاف الإسلام إلى الطائفية، وأكثر الظواهر تطرفا عقائديا ودموية ووحشية.
بمناسبة مئوية الثورة العربية الكبرى، يستحق الأمر عودة لقراءة التاريخ ونفض الغبار عن الحقائق الأصيلة؛ غبار المقولات المرتبطة بمصالح الفئات المتصارعة على السلطة في حقبات لاحقة. ويستحسن عقد منتديات دراسية وحلقات نقاشية، ليس داخلية بل عربية، لتقييم مختلف المقولات ووجهات النظر، والتنقيب في ظروفها وخلفياتها.
الثورة العربية الكبرى ليست فقط تحرك القوات التي انطلقت من الحجاز، وشاركتها على الطريق القبائل العربية بالتنسيق والتعاون مع الإنجليز؛ فالإرهاصات بدأت من منتصف القرن التاسع عشر على يد قادة ومثقفين في الحواضر العربية، دمشق وبيروت والموصل وبغداد والقاهرة، وحركة الطباعة والنشر والتأليف بالعربية، وعودة الوعي العروبي الذي وصل مداه في مواجهة سياسة التتريك وتحول إلى سخط شعبي عام مع التجنيد القسري في الحرب العالمية الأولى وهجمات الجباية على القرى التي جردت الفلاحين من بذارهم ونشرت البؤس والمجاعات في البلاد، كما يتذكر أجدادنا. وفي تلك الفترة برزت شخصية شريف مكّة العربي كحل لمشكلة القيادة بتوافق أحرار العرب، مضطلعا بالدور التاريخي المقيض له. وكان منطقيا أن يجد الشريف في المعسكر المقابل للأتراك، مثلما وجد فيه ذاك المعسكر، الحليف لدحر الأتراك في هذا الجزء من ميدان الحرب الكونية... وبقية القصة معروفة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المطلوب إعادة قراءة التاريخ بشكل غير تقليدي (هدهد منظم*إربد*)

    الاثنين 25 كانون الثاني / يناير 2016.
    بسم الله الرحمن الرحيم بادئ ذي بدء الحق أقوله لكم باننا بامس الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى إعادة قراءة التاريخ بشكل غير تقليدي لاننا بشكله التقليدي (حافظينوه عن ظهر قلب ) وعليه فاننا نطالب باعادة قراءته بشكل غير تقليدي وبعناية فائقة ووعي وحسن وطني عروبي يضع النقاط على الحروف العربية الاصيلة حيث الثورة العربية الكبرى بدلا من ذلك التركيز على حكم العثمانيين الأتراك الذين شطبوا من قاموسنا مصطلح العروبة واستبدلوه بالعثمانية حتى أصبح ابائنا وأجدادنا يعرفون ( أب عثماني وجد عثماني وأم عثمانية والادهى من كل ذلك بان مؤسس دولة بني عثمان هو عثمان أرطغرل شيخ قبيلة أردوغان وليس كما يظن البعض بانه من ذرية الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى أن جاءت الثورة العربية الكبرى واعادت للعرب عروبيتهم وأصبح الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه ملكا للعرب) لذا فلابد من اعادة قراءة التاريخ وبالذات مسارات واهداف ومحطات الثورة العربية الكبرى لكي نعيد اليها القها وبهائها ونزيل ما علق بالتاريخ من كذب وزيف .. خلاصة القول نحن أحق بالتجديد منهم لأننا بحق وبحقيقة ابناء الثوار السابقين ونحن على اثارهم سائرون ولنا الشرف جميعا أن نكون ثوار الثورة العربية الكبرى الجدد ولدي الكثير من الحقائق الهامة المدعمة بالوثائق وكل شئ بوقته حلو وشكرا